مَنْ أنا ومَنْ أنتِ ؟ مُحَاوَلُة ‏10 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

المَعنى قَرِيبٌ جدًّا ،
لَكِنَّهُ صَعبُ المَنَال ..
‏ ميم سين

أكتُبُ كأنِّيَ لا أكتُبُ
‏أقرَأُ ثُمَّ أقْرَأُ
لَكِنِّي لا زِلتُ أُعَانِي القُصُورَ
‏يَظهَرُ المَعنَى
يَختَفِي المَعنَى
‏أظُنُّهُ في ظُهُورِهِ يَغلُفُهُ حِجَابٌ
‏يَختَالُ يَغِيبُ عن عَمدٍ
‏كأنْ يَقُولَ _
‏إقرَأْ مِرَارًا وَتَكرَارًا
حَاوِلْ
إنْ خَالَجَكَ أرَقٌ تَابِعْ مَسَارَكَ
على خُطَى الحُرُوفِ
جَاهِدْ في حُقُولِ الوَرَق
أنتَ دَائمًا _
رَهنُ انجِذَابٍ وجَاذِبِيَّةٍ
وَازِنْ .. ‏
فَكِّكْ قُيُودَ الإنطِبَاعَاتِ يَنتَظِرْكَ القَصدُ
وإنْ على اعتِباطٍ يَرتَسِمُ دائِرَات
تَتَعَدَّدُ .. تَتَدَاعَى المَعَانِي
كأنْ أنتَ رَامٍ حَجَرًا في بُركَةِ ماءٍ
‏يُحَرِّكُ الحَجَرُ سَائِلًا شَغُوفًا بِسَيَلانِهِ
‏يَغرَقُ على حَنوِهِ الحَجَرُ

ألمَاءُ حَاضِنُنَا وحَاضِنُهُ
إقتَرِبْ تَرَ صُورَتَكَ تَمُوجُ ..
تَتَهَادَى
يَرَاكَ الحَجَرُ
لا تَرَاهُ كَمَا يَرَاكَ

مَاءٌ حَزِينٌ
‏دَائِمًا _
يُرَتِّلُ صَلاةَ المَسَاءِ

كُسُوفٌ يُعلِنُ غِيَابَ المُعنَى
‏وَيَأتِيكَ صَوتٌ بُعِيدٌ قَرِيبٌ
أيُّهَا الحَرفُ لِمَاذَا تَرَكتَنِي ؟

يا امرَأة !
عَلَينَا أنْ نَقرَأَ ثُمَّ نَقرَأَ
‏كَأنَّنَا نَعمَلُ على قَتلِ المَعنَى
‏نَظُنُّهُ ماتَ
‏لَكِنْ _
ثَمَّةَ ظُهُورٌ بَعدَ حِينٍ ‏
‏ثَمَّةَ سُؤَالٌ يَخطُرُ
‏كيف الذِي كَتَبنَاهُ يَتَخَلَّى عَنَّا ؟
‏ثُمَّ بِمَشِيئَتِهِ وَحدَها _
يَعُودُ ..

يَا امرَأة !
‏كَلامُنا جَاحِدٌ
‏خَائِنٌ
كُلَّما كتَبتُ كَلِمَةً
‏أخَافُ الكَلِمَةَ ‏تَترُكُنِي في حالِ ضَبَابٍ
‏يَليهِ كُسُوفٌ

غَضَبٌ يَلُوحُ
‏يَعنَفُ الخطابُ
‏حُبٌّ يَجِيءُ
‏تَلِينُ الكَلِمَاتُ

هَكَذا _
بَينَ الغَضَبِ والحُبِّ تَجدِيفٌ وَصَلاةٌ
‏وَأرَانِي أُعَاتِبُ اختِلافًا وَمُتَنَاقِضَاتٍ ‏
عِلَّتَي وِلادَةِ المعاني

وَفي الخَفَاءِ
‏نَسمَعُ صَوتًا آتِيًا ‏على مَحمَلِ الرِّيحِ
_ غدًا يا شاعِرُ تَبحَثُ عنِّي
‏ هَيهَاتِ أنْ تَجِدَنِي

قَصِيدَةُ الحُبِّ
وَحدَهَا تَقُولُ …

يا امرَأة !
نَحنُ مُجَرَّدُ مَصلُوبِينَ ‏
على خَشَبةِ الحَرُوفِ
‏فِي وَادِي الدُّمُوعِ نَبكِي
‏نَذرُفُ الدَّمعَ الوَفِيرَ
‏تَخضَرُّ المَعَانِي

‏ونَسألُ _
‏لِماذا حِينَ تَنتَظِمُ الحُرُوفُ
‏نَحتِفِي بالعَلامَاتِ
‏ثُمَّ تُومِضُ كمَنَارَةِ الميناءِ ؟

يا امرأة !
حَيَاةٌ تَجرِي بَين التَّحَجُّرِ
والسَّيَلَانِ
وإنْ تَبَصَّرنَا فَلَنَا العِبرَةُ
‏وَلَنا السُّؤالُ _
هَل وُجِبَ على الأشيَاءِ
‏أن تَكُونَ في قَصِيدَة ؟

لَيسَ كَالصُّرَاخِ
يُعَبِّرُ عَن رُؤَى الجَسَدِ !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*