مَنْ أنا ومَنْ أنتِ ؟ مُحَاوَلَة ‏ 11 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

          [ إنَّ تَوَقُّفَاتِ التَّنَفُّسِ المُسْتَمِرَّةَ

             هيَ الحَالَةُ الأكثَرُ مُلاءَمَةً

             لِعَمَلِيٌَةِ التَّأمُّل ]

                  ‏   ( فلتر بنيامين )

    أكتُبُ ..

     أقْرَأُ وأُفَكِّرُ وأتَخَيَّلَ ..

     ‏بين الحينِ والحينِ

     ‏أقطَعُ نَفَسِي مُتَأمِّلًا

     ‏كي أجِدَنِي

     ‏كي أجِدَكِ

     لَنْ أجِدَنا ما لم آمَلْ وآلَمْ

     ‏ألغريبُ في الأمْرِ _

     كيفَ لِحُرُوفٍ هِيَ نَفْسُهَا

     ‏إنْ غَيَّرَتْ مَقاعِدَها

     تَبَدَّلَتْ مَعَانِيهَا

     على ارتِباطٍ وَوِصالٍ

     في حالِ ألَمِنَا نَرجُو خلاصًا

     في حال تَألُّمِنَا ‏نَرجُو رَجوةً

     يا امرأة !

     ها انا أفَكِّرُ باللُّغَةِ

     أشعُرُ باللُّغَةِ

     ‏أتَأَلَّمُ .. أتأمَّلُ

     ‏    

     ‏            [ قَصِيدَتِي كلامي بمَعْزِلٍ

     ‏                  عن صُوَرٍ وَمعانٍ .. ]

     ‏                           ( مَلَارميه )

     يَدورُ في ذاتي حِوَارٌ

     بين الصَّوتِ والمَعنَى

     لكنْ _

     ما زِلتُ أسألُ نَفْسِي

     كيف لِصامتٍ يُخاطِبُني ؟

     كيف أسمَعُ ولا أسمَعُ ؟

     كيف يَجِيئُنِي المَعنَى

     دُونَ أن يَجِيء ؟

     لَطالَمَا تَساءَلتُ _

     أيُّ قيمةٍ للُّغَةِ ؟

     وَجَدتُ الحَلَّ في نَفَسِي

     وأنْ لا قيمةَ إلَّا في الذَّاتِ

     عندَ السُّكُونِ

     لُغَتي هيَ هيَ

     في ذاتِها لا في غيرِها

     كما أنا في ذاتي عاشِقًا

     مُتَكَلِّمًا نَفَسِي وَنَفْسِي

     يَتَصاعَدُ غِنائِي

     ‏يَتَجَلَّى

     مَعزوفًا بالحرَكَةِ   بالسُّكُونِ

     وكذَا شِعري يُوقِّعُهُ جَسَدِي

     مُنفَصِلًا عَنِّي

     كما الغَيمُ يَتَحَوَّلُ

     سابِحًا في الفضاءِ

     مَطَرًا تُهَلِّلُ وتُرتِّلُ لهُ الأرضُ

     ‏يَسْتَجِيبُ ..

     كُنْ مَطَرًا أيُّها الشَّاعِرُ

     كُنْ جَسَدَكَ

     وإنْ على خَيالِكَ شاعرًا

     وتَعالَ معًا نَرقُصُ

     على أنغامِ اللُّغَةِ الخَفِيَّة

     ألشِّعرُ هُوَ هُوَ نَفَسٌ

     تَناغُمٌ وإصغاءٌ

     أللغةُ هيَ هيَ

     تُكتَبُ كما تُسمَعُ ..

     ألقصيدَةُ هيَ هيَ

     دائمًا _

     مَولُودةٌ من أيِّ شيءٍ

     من ترابٍ وماءٍ

     من نارٍ وهواءٍ

     عَناصِرُ _

     ‏رأيتُ إليها تَتُصَارَعُ

     ‏تَتَعَاشَرُ تَتَناغَمُ

     تَفيضُ علينا بِوفِيرِ المعاني

     وإذا بالكونِ الكبيرِ

     صَغيرًا

     في كونِ القصيدةِ لُغةً مُصَفَّاةً

     ‏نَسِيَتْ مَاضِيَها ولا زالتْ

     ‏تَتَذَكَّرُ _

     كيف آلَتْ الى جَسَدٍ

     ‏يُخاطبُنا .. يُحدِّقُ في وجهِنا

     ‏يُواجِهُنا .. نَنْصَاعُ لهُ طَوعًا

     يا امرأة !

     للكلِمَةِ حياتُها

     ‏كما لكِ

     ‏ترفُضُ تثُورُ تَنسَحِبُ من العالَمِ

     ‏لكنَّها تُبقِيهِ انفِتَاحًا مَفتُوحًا

     قَد تَسأَلُيني _

     ما جَدوَى الشُّعَرَاءِ

     ‏في زَمَنِ البَأسَاءِ ؟

     ‏أُكتُبي

     ‏إقرئي ولا تسألي _

     ألشِّعرُ كالحُبِّ سُؤَالٌ

     ‏غرابةٌ وتغريبٌ عن الذَّاتِ

     ‏إنَّهُ شيءٌ في الطريقِ يتحرَّرُ

     ‏يُحرِّرُنا بِمَدِّ النَّفَسِ

     ‏نتأمَّلُ نتكلَّمُ على هديِ قصيدةٍ

     ‏نُصغي اليها تواصلُ طريقُها

     يا امرأة !

     حين سألتُ _

     ‏مَنْ أنا ومَنْ أنتِ ؟

     ‏باتَ سؤالي مَفتُوحًا يتجَدَّدُ

     ‏ومن قصيدةٍ الى قصيدَة

     ‏تنمُو حميميَّةٌ بيننا

     ‏على وَقْعِ الغَرَابَةِ

     ‏وأرَانِي دائمًا _

     أُخَاطبُ مجهُولًا

     ‏قريبًا أو بعيدًا

     ‏وأراني في زَمَنِ الغبارِ

     ‏أحبُّكِ كما أحبُّكِ

     ‏لأنِّي …

     ‏كما الغيمُ يَعشَقُ هَدِيرَ البِحَارِ

     ‏أحبُّكِ كما أحِبُّكِ

     ‏دائِمًا لأنِّي …

     ‏ولأنَّكِ بَخيلَةٌ

     ‏فلا مَوعِدَ يَأتِي

     ‏ولا قِطارَ يَعبُرُ دِيَاري

     أنتِ .. مَنْ أنتِ؟

     ‏أنا يُونانُ

     ‏أسكَنتِني جَوفَ الحُوتِ

     ‏في الياءِ تأرجَحْتُ

     ‏في الحاءِ حُبِّيَ للباءِ

     ‏ثُمَّ خَرجتُ مُسرعًا

     على ظهرِ الرَّاءِ

     ‏المِيمُ شِرَاعُ سَفِينَتِنَا

     ‏وعلى الماءِ صِرنا القصيدةَ

     ‏جلستُ في التَّاءِ المَربُوطَةِ

     ‏مُرتَبِكًا أُشعِلُ ناري

     ‏تُعاندُني ظلمةٌ يُضوِّئُها المعنى

     لكنِّي _

     لا زلتُ كالطِّفلِ أبحَثُ عنكِ

     ‏في أزِقَّةِ النِّسيَانِ

     ‏ولا زلتُ ذلك الأعمَى

     ‏يَقودُني الحَرفُ

     أرسُمُكِ بريشَةِ الحِبرِ والألوَانِ

     ‏كأنَّكِ يومها كنتِ

     ‏كأنَّكِ لَن تَكُونِي

     ‏وأعجَبُ من زَمَنٍ يقرؤني ضَوءُهُ

     ‏ولا يراني

     ‏أسقُطُ في لُجَّةِ الفَرَاغِ

     ‏لا صُعودٌ لا هُبُوطٌ

     ‏ولا خلاصٌ

     ‏أعَرِّي الحرفَ مأخوذًا _

     ‏بين شهيقٍ وزفيرٍ

     ‏بقصيدَةِ السُّكونِ

     ‏أمنحُكِ المَجدَ وتاجَ المعاني

     ‏ولا زلتِ في كتابيُ لُغزًا

     ‏أُفَكِّكُ عُراهُ

     ‏على بِساطِ الحنانِ

     ‏يحملُني زورقٌ دونَ شِراعٍ

     قُلتِ _

     أنتَ شَاعِرٌ مَجْنُونٌ

     بالشِّعرِ لَهوْتَ

     ‏بالجُنُونِ تِهْتَ

     في غَيَاهِبِ الظُّنونِ

     عليكَ اتَّكَأتُ

     والحُبُّ نارٌ وطُوفانٌ

     قُلْ للشِّعرِ يكتُبُنا قَصِيدةً

     ‏فوقُ الماءِ

     بكَ معكَ وفيكَ

     ‏نَصِيرُ قُبلَةً على خدِّ السَّماءِ

     للزَّمنِ قُلتَ _

     إفتَحْ بابَ طلاسِمِكَ

      ‏ألقُصِيدَةُ سَجَّانٌ

      ‏ألحَرفُ مِفتَاحٌ

      ‏ألمِيمُ ساحِرَةُ الفُضَاءِ ..

           ميشال سعادة

الخميس   20/11/2018

        هَكَذَا يَكتُبُ البَحْرُ

         قَصِيدَتَهُ عَصِيَّةً

          على أيِّ شَاعِرٍ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*