مَنْ أنا وَمَنْ أنتِ ؟ مُحَاوَلَة ‏ 12 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     يا امرَأة !

     دَائِمًا _

     تَجِيئُنِي الكِتَابَةُ

     ‏كما الضَّوءُ يَنسَابُ والعَتمَةُ

     ‏دُونَ أصوَاتٍ

     ‏أرَانِي مَهْوُوسَ المِتعَةِ

     تَحمِلُنِي على جَناحَيْهَا

     تَرقَى الى فِكَرٍ

     تَتَداعى كالمَوجِ

     طالَمَا أحبَبتُ الخُرُوجَ من حِصنِ ذَاتِي

     ‏عائدًا الى ذَاتِي أكثَرَ حَصَانَةً

     ‏راغِبًا بمُلاقاةِ الآخَرِ

     ‏ولَطالَما وَدِدْتُ عَينًا

     ‏تَقبِضُ على كلِّ شَيءٍ

     ‏مَسكونًا بِهَاجِسِ الحُضُورِ

     ‏كأنِّيَ ريحُ خَرِيفٍ تَدُورُ

     ‏تَحمِلُ لَفَّ أوراقٍ تَسَاقَطَتْ

     ‏مَعدُومَةَ الجَاذِبيَّةِ

     كَالأورَاقِ رأيتُنِي أهجُرُ مَكانِي

     ‏إلى أمكنَةٍ مَجُهُولَةٍ

     ‏ما كَانَتْ يَومًا بالحُسبَانِ

     ‏تَمامًا _

     كأنِّيَ أقرَأُ كتابًا لأنتَهِيَ

     إلى آخَرَ ‏يُقولُ لي :

     مَنْ أنا ومَنْ أنتِ ؟

     ‏أرى في أوراقِهِ ما يُرضِي هَوَسِي

     ‏مَأخُوذًا بِحَاجَتي إلى آخَرَ

     ‏أتَفَاعَلُ مَعَهُ

     ‏أشعُرُ بِوُجُودِي

     ‏لا كَينُونَةَ إلَّا بالتَّفَاعُل

      [ أنْ تَكُونَ هو أن تُدرَكَ منَ الآخرينَ ]

       ‏                         ( جورج بيركلي )

     لكِنْ _

     لَطالَما كُنتُ حَزينًا بَعدَ الوِصَالِ

     ‏وَحدَهُ الدِّيكُ عِندَنَا

     ‏يَصِيحُ

     ‏يُكثِرُ منَ الصِّياحِ

     يا هل تُرَى

     ‏هيَ الوَحدَةُ هِذِي القَاتِلَة ؟

     يا امرأة !

     لَطالما في قِرَاءَاتِي واجَهتُ العُزلَةَ

     ‏رُغمَ أنَّ الكتَابَ جَليسٌ وأنيسٌ

     ‏وأنَّ القِرَاءَةَ والكِتَابَةَ بَوحٌ

     ‏في أيِّ اتِّجاهٍ كانَ

     لكِنَّ الكُتُبَ كَثِيرةٌ

     ‏تَتَجَالَسُ على رَفٍّ وَاحدٍ

     ‏وَإنْ بَينَ مُؤَلِّفِيها اختِلافٌ

     أو عَدَاءٌ

    ألمَكتَبَةُ مَكَانٌ للذَّكِرَةِ

    ‏تُنَادِينِي _

                  أقرَأُ وأكتُبُ

    لَستُ أدرِي لِمَ كِتَابَاتِي غُرَابيَّةُ الألوانِ

    ‏في غَالبيَّةِ الأحيَانِ ؟

    ‏وَلِمَ مُولَعٌ أَنَا بِاحتِفَاظِ مُسُوَّدَاتِي ؟

    ‏ألِأنَّنَا كُنَّا سُعَدَاءَ

    لِمَرَّةٍ واحدةٍ فِي الجَنَّةِ

    ‏ولنْ نَعُودَ ؟

    ألكتَابَةُ يَدفَعُها البُؤسُ

    ‏وتُخرِجُنا من البُؤسِ

    ‏تَمنَحُنا الحَيَاةَ

    ‏والكِلمَةُ تُسَمِّي الأشيَاءَ

    ولا تُسَمَّى

    ‏أذكُرُ _

    ‏حِينَ أكُونُ مَعَ الكَلِمَةِ

    أكُونُ في كلِّ شَيءٍ

    كي أكُونَ في كِتَابٍ

    كأنْ أُصغِيَ لِلْحُرُوفِ

    تَقُولُ _

             ” أخلِقِ العَالَمَ مِنْ خِلَالِي “

     يا امرأة !

     ألقِرَاءَةُ هِيَ هِيَ الحُبُّ

     وَكَذَا الكتابةُ هِيَ هِيَ

     وأنتِ حُبُّكِ يُسَيِّرُ الشَّمسَ والقَمَرَ

     وسائِرَ النُّجُومِ

     هَا أنَا آتِيكِ

     هَيَّأتُ لكِ وَردَةً

     رَكَعتُ عَلَى نُسَيمَاتِ عِطرِها

     سَقَيتُها من مَائِي

     قبَّلتُ صَمتَها ‏في الصَّبَاحِ

     في المَسَاءِ

     ‏سَلِيهَا _

     ‏تَبوحُ لكِ بالذي

    ‏عَنكِ أخفَيتُهُ مِرَارًا

     تَقُولُ

     وَتَقُولُ لكِ _

     كيف مِثلُكِ

     أنا صَلَّيتُ للريحِ

     رَكَعتُ على أهدَابِ الكَلِمَاتِ

     رَجَوتُها تَعبُرُ الظِّلَالَ

     ‏تَمُوتُ وتَحيَا فِي هَيكَلِ أذُنَيْكِ

    ‏ مُسرِفًا فِي كآبَتِي كُنْتُ

     ‏مُغتبطًا حينَ الوُصُولِ

     إلى عَينَيكِ

     غَامضًا في شِعرِي

     ‏مُغَامرًا فِي استِحَالةِ مَدَاكِ

    ‏ ما ظَنَنتُنِي يَومًا _

     إلَّا للحَرفِ سَاجِدًا أبغِي رِضَاكِ

     ‏علُّقتُ آمَالِي عَلَى المَعَاني

     هَابِطَةً عَليكِ

     ‏فَرَّ ملفُوظُ الكَلامِ

     ‏بَقِيَ المَكتُوبُ نَائمًا

     على أسِرَّةِ الوَرَقِ

     يا امرَأة !

     هَا أنِا رَهنُ إشَارَةٍ مِنكِ

     ‏هَيَّأتُ نَفْسِي لمَوعِدٍ يَجمَعُنَا

     ‏بَقَيَ الموعِدُ

     ‏إبْتَعَدَتِ الشَّمسُ عن الرِّمَالِ

     مَشَيْتُ

     تَرسُمُ خَطوِي بَرَاكينُ مُطفَأةٌ

     يا امرَأة

     ‏لا تَتَعَرَّيْ فِي خَيَالي

     ‏غَطِّي عُريَكِ كَي أستَدِيرَ صَوبَكِ

     ‏كي أحِبَّكِ

     ‏كأنِّيَ طِفلٌ يَلعَبُ بالطِّينِ

     ‏غَطِّي عُريَكِ بالمَاءِ

     ‏ذَاهِبٌ لأرَى اللَّهَ فِيْكِ ..

           ميشال سعادة

     الجمعة      23/11/2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*