بين الخيال و الواقع بقلم أحمد حفصي من تونس.

كنت سائرا كعادتي إلى المقهى
بخطوات متثاقلة أتقدم
جسدي يترنح منهك رغم أنني قضيت الليل نائما
كان عقلي شاردا هائما يخوض حرب ضروس
في ذلك الركن حديث بين الأنا و الأنا الأعلى
بين هذه الخلية وهاته عشق متربع
تحت تلك بقايا حلم
هناك تفكير في المستقبل
ضوضاء ضوضاء…

نسيت نفسي و تعمِّقت في ذاتي
إلى أن همست أحرف و دقت طبلة أذني
احدهم كان ينطق اسمي
التفت شمالا فيمين خلفي و أمامي لكني لم أجد أحدهم
عجبا اهذه أحلام يقضه أم جان يلاعبني
لملمت نفسي و واصلت طريقي
سرحت بنظري فأسرتني الأشجار
حبيبات الأمطار كأنها تراقصني
خرير ماء النهر و العصافير امتزجا
فاخرجا لحنا كأنه سيمفونية
تروي النفس كأنها بلسم
عانقتني الطبيعة فدبت في جسدي الحياة
لم انتبه أني وصلت المقهى
إلا عندما دغدغت رائحة قهوتي أنافي
جلست ارتشف فنجاني
لوهلة خلت نفسي وحدي في المقهى
أحاكي شجرة التوت تارة
و أغازل فنجاني طورا
أخبرتني الشجرة عن أناس جلسوا تحتها سنين انقضت
منهم من صار تحت التراب
و منهم من اشتعل رأسه شيبا
كل له حكاية و كل له حلم
كنت منصت مترقب بشوق
سابح في حكاية تعود إلى أكثر من 60 عاما
بين أحداث محزنة و أخرى مضحكة
تخللتها طرائف مضحكة
كنت أتخيل تلك الشخصيات و كأني واحد منهم
ياه كم صمدت يا شجرة التوت

آتى صديقي يحمل جريدة
أخذتها لأتصفح بعض الأخبار
أول ما فتحتها وقعت عيني على خبر
“انقلاب حافلة و وفاة كل من فيها”
بجانبه “وفاة شيخ بسبب كورونا”
في أعلى الصفحة على اليسار بالبند العريض
“امرأة عزباء حسناء ذات مال عمرها 65 عام تبحث عن شاب ذو عضلات مفتولة للزواج”
أسفل الصفحة على اليمين “الدولة تنهار”
أغلقت الجريدة من الصفحة الأولى
ركنتها على جنب
حملت نفسي و غادرت المقهى
ليتني بقيت أحاكي شجرة التوت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*