مَنْ أنا ومَنْ أنتِ ؟ مُحَاوَلَة ‏ 15 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     يا امرأة !

     فَاتَنِي أنْ أقُولَ لكِ _

     في ذَاتِي كائِنٌ يَسكُنُنِي

     يَصرُخُ منَ الأعمَاقِ يُنادينِي

     يَدعُونِي الى التَّحَوُّلِ

     سَعيًا لاكتِشَافِ كِتَابِ الجَسَدِ

     وَكُنهِ لُغَةِ السِرِّ الدَّفِين

             ‏

     ‏نَسِيتُ أنْ أقُولَ

     أيضًا _

     إنَّكِ وَهَبتِني نِعمَةَ الانتِظَارِ

     وإنِّي إذا ابتَعَدنا أقتَرِبُ مِنكِ

     وأزدَادُ اقتِرَابًا

     أمشِي فِي طَرِيقِيَ

     وَجهِي وُجُوهٌ

     كأنِّي أُحَدِّقُ في مِرآةٍ مُحَطَّمَةٍ

     ليسَ ما أرَى سِوَى أوهَامٍ وتَخَيُّلاتٍ

     كأنِّيَ مَعجُونٌ بوُحُولِ ذَاكِرَةٍ

     رَغِبَتْ تَغتُسِلُ بِمَائِكِ الزُّلال

     هَكَذَا أنا _

     بَينَ أوهَامٍ وأحلَامٍ

     تَتَرَاءَى ذِكرَيَاتِي

     كأنِّي أرَاكِ وَردَةً نَادِرَةً

     أمضَيتُ عُمرِي أقرَأُ عِطرَهَا

     أُفَتِّشُ عَنِّا فِي ألوَانِ وُرَيقَاتِهَا

     عَلَّنِي أهتَدِي إلى نَبعٍ ضَخَّ كلِمَاتِي

     أرنُو إلى أسئِلَةٍ

     لا زَالَتْ تَقُضُّ مَضجَعِي

     مِنْ أينَ جِئتِ ؟

     كيف تَجِيئِينَ ؟

     ولِماذا تَجِيئِينَ ؟

             ‏

     تَخَيَّلتُكِ تَهمُسِينَ _

     دَعِ الأسئِلَةَ جَانِبًا

     وَاشرَبْ مِن مَائِيَ المَمزُوج برَغبَةِ الأبَدِ

     رَأيتُ إلى رِيَاحِي تَحمِلُ قَصَائِدَكَ

     عَلَى أموَاجِ بَحرٍ عَاشِقٍ

     ‏لا تَسَلْ _

     ‏كيفَ للرِّيحِ تَأتِي

     ‏كيفَ لهَا تَذهَبُ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ

     حُبُّنَا والقَصِيدَةُ سَوَاءٌ

     مَنْ قالَ _

     إنَّ شَوقِي لا يَمتَهِنُ البُكاءَ ؟!

     عَينَايَ لا تُبصِرُ سِوَاكَ

     لدَيَّ ما أقُولُهُ _

     إنَّ أشوَاقِيَ تَنتَظِمُ فِي الحُرُوفِ

     كمَا النُّورُ يَنخَرِطُ في جَسَدِي

     الذي أُوَاكِبُهُ يَتَقَلَّبُ فِي أحضَانِكَ

     حِينَ يُدَاهِمُنَا الحُبُّ على عتبةِ اللَّيلِ

     يا امرأة !

     جَسَدُكِ مُسَافِرٌ بَينَكِ وَبَينِي

     كأنْ لا انفِصَالَ بَينَ المَاءِ والنَّارِ

     لهُ أهمِسُ دَائِمًا _

     ‏قُلْ ما شِئتَ وما بِهِ تَرغَبُ

     أعرِفُ أنَّ ما يَرَاهُ لا يَرَاهُ سِوَاهُ

     وَمِا يَعرِفُهُ لا يَفقَهُهُ المُنَجِّمُونَ

     هَا أنا أُصغِي إليهِ يَتَمَاوَجُ

     ‏عَلَى حَراكِ المُوجِ

     يِبسِطُ أطرِافَهُ حَتَّى الأُفُقِ

     يَفتَحُ نَوَافِذَهُ عَلَى أغصَانِ اللَّيلِ

     يُرَاقِصُ جَسَدِي

     أحتَالُ عَلَى اللُّغَةِ

     وَمِن بُرجِ القَوسِ أُصَوِّبُ سِهَامِي

     ‏مَا يَومًا أخطَأتُ الدَّائِرَةَ

     ‏أرى إليهِ مَزيجًا من عِطرٍ ‏وَنُورِ

     ‏يُضَاهِي القَمَرَ

     من دِفْءٍ يَفُوقُ الشَّمسَ

     ولا زِلْتُ أتَخَيَّلُهُ بَحرًا مِنَ المَعَاجِمِ

     يَقُولُ الحَقِيقَةَ يَجرُأُ

     ‏عَلَى ارتِكَابِ المَعَاصِي

     أجِيئُهُ حَامِلًا أسئِلَتِي

     ‏يَتَنَقَّلُ عَلَى فَوضَى قُبُلَاتِي

     ‏أخرُجُ مِنهُ على بِسَاطِ الجِرَاحِ

     أضطَّرِبُ فِي حَيرَةٍ

     كعُصفُورٍ بَلَّلَهُ المَطَرُ

     أقُولُ عَلَى مَسمَعِهِ هَمسًا _

     لا تَسُدَّ قِفلَ بَابِكَ بِوَجهِي

     في جُعبَتِي العِدَّةُ والمِفتاحُ

                                                        30/11/2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*