“مصطلح مخبّأ..!” بقلم الشاعر وسيم عبد الواحد من سوريا.

وضعتُ ترابَ الصّحراءِ في طبقٍ
وأخذتُ أنّقيه كما يُنقّى العدسُ في البيوتِ
لإعدادِ طبخةٍ، ولم يأخذْ هذا الكمّ
سوى بضعَ دقائقَ من شراهةِ اللّهفة
أو بالأحرى لأنّه في المخيّلة
لأجدَ وطن.

وزّعتُ الأملَ على الأطفال من
خلالِ إضفاءِ البعضِ منهُ في
أعوادِ الحلوى الملوّنة،
منها يسرفون شهوتهم ومنها يبحثون
في مداركهِم العقليّةِ عن وطن.

جمعتُ مياهَ البحرِ في زجاجةٍ،
وتركتُها ليّنةً بعضَ الشّيءِ
لأرشقَ بها غبارَ مخيّلتِي
علّني أجدُ تجسيداً
مرئيّاً عن وطن.

بحمايةِ الرّبِّ،
أمسكُ بمكنسةِ السّجّادِ
وأصعدُ بها إلى النّجومِ
أسحبُها واحدةً تلوَ الأخرى
عسى وعلّ أن يكونَ تحت إحداها
بريقُ وطنٍ، وإذا لم يكن
ستكونُ تلكَ النّجومُ المكنونةُ في المكنسةِ
مصنعًا للإشراقِ داخلَ غرفتِي
الدّاخليّةِ والخارجيّة المظلمَة.

أرتّبُ الطّاولاتِ في الفضاءِ
وأدعو كبارَ المفكرين كي تتجمع أفكارُهم
وتصبحَ على شكلِ كوكبٍ في الفراغِ
الشّاسعِ هذا،
أتراني أجدُ وطنًا؟!.

المحاولةُ الأخيرةُ كانت الحصادَ،
حصدتُ جميعَ بذورِ القمحِ في الأرضِ،
ولم أجدْ واحدةً تحملُ في برعمِها
وطن..
ربما حملَت ولكنَّ الشَّمسَ
مرَّت سهواً من أمامِها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*