كلما ازداد نضجك قلت هزائمك..! بقلم نادية علوي من تونس.

لا تخف  صديقي سوف تصل إلى مرحلة النضج ،وحينها  لا يهمك في من بقي و من ذهب… و لا يهمك في الاخرين …! لا في حياتهم ولا في مشاغلهم …المهم هو الاهتمام بذاتك والعناية بها وهذا لا يعني تكبر بل هو أخذ مسافة من الآخر لصون كرامتك… فعزة النفس  لا تسمح لك من البقاء مع من يحاول المس من كرامتك! عزة نفسك لا تسمح لك ‏ بالتورط في علاقات مؤقتة، أو صداقة باردة، أو جدال أحمق، أو التعلّق بالزائفين المقنعين..! فالانسحاب من العلاقات المؤذية لا يُعد  فشلاً، والابتعاد عن الأماكن الملوّثة التي تشوّه قيمتك ليس هروباً، بل هي من  أثمن المكاسب لك ولقلبك… ‏‎عليك أن تدرك أنّه ليس كل تراجع وانسحاب هزيمة بل الانتصار بعينه، فعندما تبتعد عن أرض بور لا تصلح لبذور روحك الخصبة،  وتُغيّر الطريق الذي لا يوصلك إلى هدفك… عندها تتوقف عن بذل أيَّ جهد لمن لا يستحقك…وتكسب وقتك وتتخلّى عن الأشياء التي تستنزفك وتُضعف إرادتك… ‏فمن النُضج أن تتريّث، وأن تتمعّن في خطواتك واختياراتك وقراراتك، وأن تعطي لكل أمر ما يستحق من العناية والاهتمام،  وتبتعد عمّا يؤذيك… حينها تصبح لك نظرة مستقبلية  بها تتجاوز ضيق رؤيتك القريبة، وكل هذا يشترط ضربا من التوازن الحكيم بين عقلك وقلبك ‏‎والاكتفاء بما تقدمه لنفسك من راحة وسكينة في تناغم مع ذاتها بحيث لا يعكر صفو هدوئها لا قريب ولا بعيد وتقدر عندها على إدارة حياتك بشكل جيّد..

فلا تعتقد أن الاتِكاء على الأخرين والاعتماد عليهم أمان.. فلا دوام إلا لقدراتك الذاتيّة ولاستطاعتك على تأسيس كيانك بمفردك معتمدا في ذلك على اختياراتك الذاتيّة فهي الوحيدة التي تحقق لك الاستقلالية المؤثثة بهذه الحكم المتواضعة أقدمها إليك بكل لطف:

– الاولى :لا تحاول الوصول الى إنسان لا يحاول الوصول اليك!

– الثانية :لا تحارب العالم من اجل شخص لا يستطيع محاربة كبريائه من اجلك .

– الثالثة: لا تفعل المستحيل من اجل انسان لم يفعل من اجلك الممكن..

وتأكد ‏‎”لتكون سعيداً لا تقارن نفسك بغيرك واعلم أن لديك حياة وظروف وفكر وشخصية مختلفة لا تشبه غيرك وتذكر أن المقارنة الخاطئة كانت سبب ظلم إخوة يوسف وكفر إبليس فلا تقارن حياتك بحياة الآخرين فلا مقارنة بين الشمس والقمر! كل منهما يتألق في مداره ..واعرف صديقي  أن الاختلاف لا يفسد للود قضية…! نحنُ بحاجةٍ إلى الخلافات والاختلافات حتى نعرف خفايا الآخر ونكشف ما يضمره لنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*