آخر العام بقدر حزن غابة تحترق أكتب لكم في آخر أوراق “الروزنامة” تراتيل موتنا …! موت رقم (1) بقلم الشاعرة حنان بدران من فلسطين.

موت رقم (1)

في عام مضى كانت الغابات تموت فيه منتحرة واقفة وشامخة ، وأنا أكتب لكم وقلمي يجرح لحم الورق ، ونسيت أن أصل الورق شجرة حية جميلة وخضراء .
كبرت عاما وبت أدرك أكثر أن للكلمة قدسيتها وأشعر بشيء من الخجل أمام الورق ، إذ ليس في التاريخ مادة انتهكت قدسيتها كالورق ، فعلى مر التاريخ كان الورق مستودع فظاعة الإنسان من كذب وفظاعات حكاياتهم وحكايا مجازرهم ، ولولا العبقريات الإنسانية أمثال شكسبير وابن خلدون وووو…الخ كانوا يجيئون يرطبون وجه الورق المحترق بالإبداع لقلت : أن الغابة قررت الموت منتحرة كي لا يستغلها الإنسان .
ولطالما كنت أقف أمام الذهب والورقة بيدي متسائلة كيف للذهب أن يكون أغلى ثمنا من الورق وأرخص من المخمل والحرير .
وحين سمعت أحدهم يقول إن سعر الورق أرتفع لا أنكر فرحتي العارمة فإنساننا المعاصر يُقيم الأشياء فقط حسب سعرها المادي ، للأسف قد تكون الكلمة رخصت فعلاً ولكن ثمن الورق الذي نكتب عليه أرتفع فعلاً وإن أكاذيب عصرنا صارت تكلفتها أكثر ومن يعلم..
لعلنا نشعر قليلا بابن النقاء والطبيعة والغابة والبراءة فلا نسكب على الوجه البريء إلا ما يتألف مع النقاء والصفاء والبراءة !
ح.ب
أراكم في الورقة الثانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*