كدمة…! بقلم الشاعرة الشيماء خالد عبد المولى من الجزائر.

كلُّ الكدمَاتِ مُوجِعة وجعًا لا يُطاق
يحاصرُ كلَّ قلبٍ مَريضٍ و كلَّ جفنٍ مُترَعٍ
بلَيَالِي الانتظَار
يطُولُ الوقتُ عَمداً
تَلتصِقُ السَّاعاتُ بطيئةً
كأنَّها أعوامٌ ثقيلةٌ
تَستَثنِي كلَّ جسُورٍ لِتُرهقهُ
تَمضِي فَوقَ ظَهرِه هازِئةً
بعجزٍ بادرٍ منهُ فتَنتشِي
ببسالَةٍ كَاذِبةٍ
هو القويُّ لا أنتِ
يفرّق كلّ ذكرى ليُعِيدَ جمعَهَا
و يستقْوَى بِها كي يرجِعَ أشجَعَ
كلُّ الكدَماتِ مُوجِعةٌ لكنَّها دَرسٌ
لا تَطلُب الوَدَّ من أحدٍ
ما المطرُ إذَا سَقَط في غيرِ مَوْسِمهِ ؟
يَنزلُ في عزِّ قيظٍ
و الشَّمسُ ترمِي
خُيُوطاً من لهَبٍ
يلِيقُ به الشِّتاءُ ليُصَاحِبَ الرّياحَ
فيَصنَعُ أغنيةً بلحنٍ بدِيعٍ
ليُحييَ كلَّ قلبٍ أماتَهُ وجعٍ
و الأوجَاعُ لا تُمُوتُ

إنَّها تهرُبُ ثمّ تَعُودُ
تُعِيدُ مَعهَا كلَّ بأسٍ
كلَّ شوقٍ لكنَّها تبقَى
ثمَّ تُحدِّدُ موعِداً
لِتَأتِي دَفقَةً واحِدةً
كي تَصيرَ كَدْمَةً شَرْخةً
كُلَّما خالطَهَا أيُّ حُزنٍ صَغيرٍ
نَمتْ تفرَّعتْ لكنَّها تنصَاعُ
مُتراجِعَة أمامَ من بهِ قوّةٌ ليسحَقهَا
كنامُوسةٍ طَارتْ قليلاً ثمَّ تَوقفَتْ
فوق كِرشٍ ضَخْمَةٍ لِتَسحبَ دمًا و تَشرَبهُ
فأُنهِيَ عليهَا بِصفعةٍ من يَدٍ شحميَّةٍ دبقَة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*