شيءٌ من الملح بقلم الشاعرة فاطمة محمود سعدالله من تونس.

يمسحُ زبد الكلام المتكلّس على شفاه الرمل
ينزّ من الجرح في رحلة السؤال
تطل من شقوق المراكب سمكاتٌ زرقاء
خبأت تحت حراشفها
ذاكرة من ملح
وغيمة تمطر زهرة الرمال بغتة
تتورد وجنتاها
تتحرك شفتاها
تنثر في الفضاء شعرا وماء
وعينا كفرشاة ترسم على جبين الأفق
شالا أزرق
ونوارس محملة برسائل العاشقين..

شيءٌ من الملح ينام في أوردتي
يجعلني أكلة يستسيغها الأرق
يوزعني
وجباتٍ سريعةً على أولئك ال”بلا مأوى”
أو “بدون”وطن.
أتعدد ثمارا يُسكّن زمجرة البطون
أتسع أرضا تحضن الغرباء..
أو أكون…
بعضَ ملح للعيون يواسي الثكالى
وبعضًا في مخابر الوجع يعقم الجروح…

شيءٌ من الصبر..
وغيمة سكوب وعدتني بالرواء
سألتها ..هل..وكيف؟ ومتى؟
هزت جناحيْها المنصهريْن بحَرّ السؤال
و….
سكبت في أذني رسالة التمنّي …

شيءٌ من الاشتعال بين الماء والنار
يلد في كل جولة،قصيدة حزينة
و مشيمة تبحث عن رَحِم
تنظم دموعها المملحة عقدا من خيبات..
فقدت وجهة الرحيل..
منك إليّ ،أيها الفرس الجامحُ
متى يتحول عرفك بوصلة لقاء؟
أيها البحر الهادر في أوردتي
أين خبّأت تاج عروس البحر ولآلئ الأمل؟

شيءٌ ما..
يتفتح في باطن الزهور
يترنم في حناحر الطيور
يقيم في قلب الاخضرار أوركسترا معشبة
و..بمناجل الهمس
يحصد ما تبقى من أطيافِ الغفوة.

شيءٌ من السرد
يركض في شعاب الحكايا
ينسج من شطحات المجانين عباءات الحلم
تزهر حبكة الأحداث
عند منعرجات الذاكرة
ويذوب الملحُ بياضا
ومن عمق البريق تنبجس لوحة من شعر
تروي قصة الموت والحياة
و تنادي بالخلود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*