الصفحة الثانية من “روزنامة ” آخر العام “الموت رقم (2)” بقلم الشاعرة حنان بدران من فلسطين.

في بداية العام قرأت على ذات الورق من ذات الشجر..جرائم حرائق الغابات كأنها تموت منتحرة.
فشل ، بؤس ، إفلاس ، مجاعات ، ووباء
لو صدرت الصحيفة منذ 40000سنة في الغاب هل كان له أن يرصد واقعا إنسانيا أشد وحشية من البؤس الذي نعيشه ؟
ما زلت أسمع أنين الورق وأنا اقرأ مواضيع مملة واتخيل الورقة كأنها جسد الورق مازال حياً وجلده يتململ تحت تجاعيد الكلمات رافضاً ومحتجا ً ..
وحين اقرأ كلاماً مأجوراً ومسموماً أو كلام لعميل فأرى جسد الورق يتلوى كأفعى ليتملص من تحت الكلمات ، مطلقا ساقية للريح ، عائدا إلى حضن أمه الرؤوم الغابة البكر .
بل أراه تحت هذه المقالات وجها حزينا كوجه غانية أرغم جسدها على عمله ، ولكن كل ما فيها يتوق للانعتاق من مستنقع واقعها .
هاهي أجساد توابيتنا تمشي متحركة ، تنزلق بكل خفة كالشبح في شوارع شاحبة وموحشة لمدن أصابتها لعنة العصر من وباء خفي ..
ومع عودة قراءة الجريدة بعد اختفاء قصري لها أثناء الجائحة يلمع السؤال برأسي : هل تقرأها بعين جديدة أي عين البصيرة المختفيه خلف جمجمة رأسك ؟
في عالم هرم كعجوز بلا قلب ..
أي هول في إنسان العصر فريد المأساة كأوديب فهوى يرى ولا يبصر ،
ينظر ولا يرى ،
وقد سملت عينه الثالثة عين “البصيرة”
ها هو يقرأ الصحيفة دون أن تصفعه أعداد القتلى في وباء العصر ، شحنات المآسي أكثر مما في كرسي الاعدام الكهربائي من الشحنات ؟
البصيرة ، أثبتت مع التاريخ أن سملها ممكن
ولكن ابادتها وشنقها مستحيل ..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*