الشعر… كيف وصنعة.. بقلم الكاتب علي سالم صخي من العراق .

جميعنا يعرف إن الشعر فكرة داخل صورة ، لكن من أين تأتي الفكرة ؟ ومتى تنتقل من عمق الذاكرة الى سطح المخيلة لتصبح جاهزة للنزول ؟تأتي الفكرة من ديمومة التجربة الحياتية والاشتغال عليها معرفيا ، أما انتقالها يبدأ متى ما شئت أنت بالكتابة نتيجة احساسك بجاهزية انسيابها .السؤال هو : هل الغرص من كتابة الشعر مجرد إيصال الفكرة أو الكيفية التي يتم بها إيصال الفكرة ؟الشعر لغة تحمل إيحاء ، كلما كان الايحاء ثقيلا تقوس ظهر اللغة وضاق صدرها لذلك كانت عبارة النفري المشهورة ( كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة ) .اذن نحن نبحث عن الكيف ، لأنه حسب الكيف تتفاوت ردود أفعال المتلقي أو القارئ .في فيلم الجدار للمخرج ألن باركر لم يكن هناك حوار إلا ما ندر وأعتمد الفيلم على الموسيقى التصويرية – أغاني فرقة بينك فلويد – مع المؤثرات الصوتية الأخرى التي تصاحب المشاهد . وقد برع باركر بايصال افكاره الى المتلقي بالصورة ومؤثراتها دون اللجوء الى الحوار أو تراتبية المشاهد أو تصاعدها الدرامي التقليدي ، بالتالي هو اشتغل على الكيف الذي به تصل الفكرة الى المتلقي بأفضل طريقة ممكنة ،أجل هو من أجج بداخلي بدايات الثورة وفتح بوابات كانت مغلقة وحفز بي روح الرفض والانطلاق .فيلم الجدار صورة شعرية ملتهبة تستفز قارئها وتمنحه الكثير الكثير من الدهشة والتساؤل .ما ذكرته عن فيلم الجدار ما هو إلا مثالا على استخدام الكيف أو التكنيك في إيصال الفكرة ،لأن السينما صورة وكيف كما الشعر لغة وكيف .اذن من أجل إيصال الفكرة الى القارئ بأفضل وسيلةمانحة للدهشة والاستفزاز علينا أن نؤطرها بالصورة التي تليق بها جماليا ومعرفيا ونجعل منها هما نعيش به ومعه طالما نحن في خضم كتابة النص ،ولأن الشعر حفر في الموجودات وكشف في الكشف علينا أن نضع الحياة بكل ما فيها على ظهر اللغة ونبدأ بالاصغاء والتنقيب من أجل احتواء الصور الأكثر إشعاعا وتأثيرا على عين وذهن القارئ تلك التي تتمكن من غربلة رؤيته للوجود .الشعر يبدأ بالتوهج ويستمر حتى بعد انتهاء لحظة الكتابة على الورق ، إنه لا ينتهي أبدا لا عند الشاعر ولا القارئ المتلذذ به خصوصا اذا ما كان القارئ كاتب ثاني للنص ، مصحوبا بالايجاز والشفافية وكل ذلك يتم عبر استخدام وسائل كيف غير نمطية ولا سائدة ، الشعر ابتكار وصنعة يعني خلق لغة متفاعلة متحركة مع تحرك الحياة مسبوغة بالجمال من مهامها الرفض والاتهام والاستفزاز واثارة الدهشة والتحفيز على التساؤل .اذن الكيفية التي تتم بها كتابة النص هي التي تجعل من اللغة المكتوبة شعرا أو لا شعر …..2020 – رصيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*