لا تنكسر..! بقلم الشاعر محمد عبد العزيز من السودان.

لا تنكسر
قف كالرياح
لتقول لأشجار النخيل
أنا القيامة آتِ

لتقول للأشعار
أنا قاضي الحقيقة فاستعدي
كفاكِ غشاً
للعصافير
وللفصول

لتقول لامرأة
فقدت
فماً
في قُبلةِ ما
أنا
رب الليالي الشبقة
فكفي عن البكاء
واجمعي
نهديكِ من أيدي الظلام
وتمردي
ما العيب أن تمضغي هذِه القصائد
دون فم

قف كي
ترى
في البحر ذاكرةُ تُناضل عكس أحلام السفن

في الوقت
صيرورة وجود
تجمع مفاتن الكون في الزمكان
ثم تنثرها فراغا

في الماءِ
خيال آلهة الكتابة
بكت
في مشهد ما
واختلقت لنا الغرق

قف
خلف أقبية الوقت
ارم حجراً
وعندما يرتد نحوك التقطه
تفحصه
هل أصاب دعوة ما تصعد ؟
أو خيالا لعاشق يلتقط في الأعلى بعض الضوء
أو ملاكا ثملا
يجلس على سحابة مبتورة الحواس

قف كي تُغني
حدة الأشياء حولك
انتفض
في وجه أشباح تُزاحمك النعاس
امسك فراشة
أفركها
واخلق من رمادها
ما تشاء من الحبيبات

انسكب في الكأس
اغرق
ثم غالط وعيك المصلوب
بأنك ابن المسيح
وأن الصليب
هو من تحطم في أبيك

اجمع الطرقات
حولك
اعتصرها
لكي تسيل الذكريات دماً
رمادي الطعم
والتكوين

خون النهاية في النهاية
افلتها منك
عد
حيث كنت
روحاً تسافر في المجاز

وطناً
يرضع المنفى الحدائق
واحتمال
أن تنكسر في الكأس ذاكرة الحدود

احرق القمر المعلق
مثل لعنة
ليذوب قطرات من الندى الأزرق
في كل قطرة
ستنمو امرأة لا حدود
لشهوة العينين فيها
لا حدود
لقلبها
ولرعشة القُبلات فيها
لا حدود
لصدرها
سوى القيامة
وانتهاء الأسئلة

حنط الليل
ادخره
لصباح مُكبل لا خيول تجره نحو الأفول

اجمع البحر
في قصيدة
فربما جفا الخريف
وكفت
قصائدك العظيمة عن البكاء

قف في حواجبك الكثيفة
حول يديك إلى مقص
قص الوجوه المُنهكة من ذكرياتك
افتح سماءك
للدخلاء
فليدخلوك
مدينة تقتل زائرها بفرط الحُب

استقم
جرحاً بلا ضماد
ينزف بكاؤه _ سخرية تنزف حروفه فتيات من العجوة
تنزف أكاذيبه _ مُدنا من التصفيق والخمر المعتق
و المجازات التي تمشي على الطرقات

قف في الصباح
ادهنه قهوتك الصباحية
علمه كيف
يأكل ظله
فلا حاجة لشخص يُقلدنا السفر
ولا ليساعدنا على جر الحقائب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*