حوار ما قبل النهاية… بقلم الكاتب كمال بستاني من تونس.

قلت: من منكم لاحظ أن خطي أصبح يميل إلى الرداءة؟ من منكم يستطيع قراءته؟

قالت: عن أي خط تتحدث وأنت ترقن كلماتك على لوحة مفاتيح الحاسوب… هل اختلطت عليك الامور إلى هذا الحد؟

قلت: هو خطي وإن رقنت على أحدث الأجهزة وأكثرها تطورا… ألم تلاحظي أنهم يتعرفون على كتاباتي ولو كانت مجهولة المصدر؟

قالت وهي تقهقه في سخرية قاتلة: لعل كتاباتك تروي الأراضي العطشى من رحيق الكلمات؟

قلت: لا. أبدا… لعل… بل لأنهم لا يحبذون الرداءة…

قالت: وعن أي رداءة تتحدث؟

قلت: عندما ينعرج الطريق عن النظر…

قالت: لم انا بالذات اذن؟ هل اخترتني لأني الاروع؟

قلت: هو الزمن يتلكأ عن مداه.. يتخاذل عن الوهن..

قالت بإلحاح: لم أنا؟

قلت: لست الاروع يا صبية… كل ما في الامر… وجدت فيك شبه حل للقضية…

قالت: دروبك واهية…

قلت: كسحابة تغدر بأحلام فلاح بسيط ارقه انتظار الغيث فتبرق وترعد دون أن تتكرم بقطرة مطر..

قالت: سيدركك الدهر يوما وتتسكع على أرصفة الطرقات الداكنة كقطة سوداء شرسة لا أنيس لها ولا رفيق…

قلت: كمن لا وطن له… تغترب الغربة بوجوده…

قالت: أراك تبحث عن فكرة لإعادة انتاج وجودك؟

قلت: لا وجود لمن لا وطن له…

قالت: وأين أنت من وطنك؟

قلت: لقد اغتالوا الوطن عندما توج بكذبة الحرية…

قالت: رأي متطرف سوداوي.

قلت: ألم أخبر الجميع أن خطي أصبح يميل إلى الرداءة… أكثر مما تسمح به المراسم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*