مازالتُ غريبةً في أرض الشعراء..! بقلم الشاعرة سامية القاضي من تونس.

ربّما أكون بريئة من الشعر ..
و لم أمشِ يومًا على صراط
المجاز…
ربّما لم تَفتحْ لغتي أقفال الدهشة
فعربدتْ كعزفٍ رديءٍ
على وترٍ نشازٍ ..
ربما لم تُخضّب كلماتي كفّيها بالرؤى
فلم تتزيّن ..
و لم تتعلّم فنونَ الإغواء
ربّما لم تلبسْ حذاءَها ذا الكعب العالي..
فلم تُشاكس كفاتنة عيون القرّاء
ربما كانت سهلةً
و لا تجيدُ لعبة الغموض و التخفّي و الإغراء
ربّما لم تُخاتل …
و لم ترواغ….
فلم تومض كالنّجوم في السّماء…
ربما لم تكن قصائدي شِعرا ..
فظلّت غريبة في أرض الشعراء
لكنني يا سادتي القرّاء…
أقرّ أمامكم الآن أنّني حين كتبتُ
كنت قاب غمرتين من الموت ..
و قبل نهاية المطاف…
ضمّتنيّ الكلمات إلى حضنها
إنسكبت بردًا و سلامًا في عمق الرّوح
لملمتْ أنسجتي المحطمة
أعادت رتْقَها بمهارة نسّاج
ثمّ دثّرتني في الصّقيع
بحريرٍ مبهرجٍ وهّاج..
كلّ ما أعرفه يا سادتي القرّاء
أنّ ما كتبتُه كان شبيها بالنّزيف
خرجَ مُجرّحًا بلون الحزن
مُدجّجا بالكسور..
و حين إندلق على بياض الدفاتر
سحب الحزن الكامن داخلي
وضمّد كلّ الجراح
كل ما أعرفه يا سادتي القرّاء
أن ما كتبته و أنكرهُ الرّواة
ألقى ضوءه داخل ستارة الروح
إلتقطَ صدري من كفّ المرارة
و اسرجْ فيه الحياة
كلّ ما أعرفه يا سادتي القرّاء
أنّه حين سقطت خطواتي في الطريق
صيّرتني القصائد على هيئة فراشة
ثم حلّقت بي نحو المدى
حيث الإتّساع يبهجُ الأفئدة..
كلّ ما اعرفه يا سادتي القرّاء
أنّ قصائدي كابدت معي سوءة الزمان..
و حين تآمرت عليّ الأيام ..
وقفت في صفّي
و غطّت بلحافها الندبة المحفورة
على صدري…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*