ماذا لو ننسى…! بقلم الكاتبة ليسا جاردنر من اليمن.

ماذا لو ننسى ما هو حولنا وما هو خلفنا وإن كنّا لا نريد أن ننسى كل شيء…!  فقط نرغب في أن نَمْحي الوجع الذي يمْخُر أطرافنا الملتصقة بأجزاء الجسد، ويَنْصَهِرُ الوجع الرَّهيب مع نبضات القلب ويصطدم مع الذاكرة ويعمّق آلامها ومآسيها…

يسْحق ويحْرق معظم الذكريات الجميلة المتطفلة على حافة هاوية الحنين… لينتحر وينزف قطرات الدّمع وينهزم أمام تيار ذلك الوجع فيتهاوى في متاهات فضاء الآهات الدّامية.

نشعر بذاك الثقل المرير، ثقل صوت دواليب طاحون قديم يصرخ ويَطحن ما تَبَقَّى منّا، من إنسانيّة، من كينونة وكونيّة اهترأت فأكلت الجسد ونهشت اللّحم وأطفأت ابتسامة لم تُولد بعد على شفاه العذراء.

يتساقط الثلج البارد ليغمر الأرض ببياض حزين وببرودة قاسية ويخطف ضوء الشّمس الأصفر… قد سرق من فم طفلة نورَ ابتسامة هربت من برد حُجْرَتِها المُظْلمة ومن صقيع الموت المُخيف.

لقد تسلّل الثّلج داخل كلّ جسدها وجمّد أطرافها وصَلَّب مشاعرها وعفّن إحساسها فتساقطت أطرافُها أجزاءً مهترئةً

ليبيعها سيد الثلج في الأخير قِطَعَ غيارٍ مُبَعْثَرةٍ بلا هويّة ويسلب منها حُلْمَهَا…

كانت تحلُم أن تكون دائما شابة يانعة…تشرب من إكسير الطفولة ليتجمَّل ثغرُها وخِصْرها…!

أيها القلب الضعيف لا تخف من وجعي

بل ارتجف من سيّد الثلج المَقِيت..

10 Replies to “ماذا لو ننسى…! بقلم الكاتبة ليسا جاردنر من اليمن.”

  1. لو تناسينا أو نسينا يقبع الاحزان في صدر الذاكره في الاوعي لينتهز الفرصه و يرجع بسيد الثلج المقيت
    و الله انك قلم من اقلام الله ، ما أجمل احاسيس الالم و كأنها لوحه فنيه من الكلمات التي تتلاعب مع القلب لتعزف لحن الوفاء مع النفس ..
    اجمل ما احب فيك هو قدسيه جمال ما تكتبين
    بورك قلمك انت حامله و قلب انت ساكنه..
    فخوره بك يا بنت اليمن و شكسبير
    يا شكسبيره اليمن اليوم

  2. اه ، ثم اه ماذا اكتب لك يا ملكه الاحساس
    غربتي و كلماتك تعبر عن شقاء إنسان لم يعيش الا ليموت … كيف تكتبي عني و عن وجع دفين لا يعرفه الا الله .. و كلمته انتٕ في عالمنا البارد.

  3. اعجبني جدا و تستاهلي كل الحب ,و التقدير تكتبي عن وجع نعرفه و يعرفنا ليس غريب عنا أصبح صديق و قريب أكثر من آلام و الاب
    سيد الثلج يعرفنا نحن العرب و يعشق دماؤنا

  4. ها انا احتسب قهوتي و اشاهد هطول البرد القاسي ليعلن عن عوده وجع النسيان الذي لم يغادرني إنما تجاهلته للحظه و ليتنا ننسى كل الوجع و كل الساسه
    ليتنا ننسى الخريطه و نهرب من سيد الثلج المقيت إلى شواطئ الحريه و الدفئ ،،

  5. لايستحق النسيان الا مالاضرورة لذكراه لهذا يجب أن تغلب على الوجع ، وهذا ما تقصديه من وراء جمال الذكرى أو وجعه إرادتك لتنسى أو أن لا تنسى و تتعذب إلى ما لا نهاية ، والا اصبح النسيان سببا لتكرار ما مر من مآس وأخطاء نقترفها ببرائه أو بغباء أو باندفاع!! إنما نستطيع أن نهزم الذكريات المتوحشه
    و نخاف من أن نكرر الأخطاء ..
    ابدعتي

  6. نص عذب، سلس وجميل يعبر عن اوجاعنا بروح جميلة ومتفائلة 🌹
    كم اشتاق لكل نص جديد تخطه اناملك شاعرتنا وأديبتنا المتميزة
    كل لحظة انت عبير عاطر 💐

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*