قهر… بقلم الكاتبة سُمَيَّة جُمعة من سورية.

رجع البيت على غير عادته فوجده مفتوحا أسرع إليها يسألها: أجابت و أوصالها ترتعد،و هو ينهرها بأن تفصح و لكن لا جدوى. فالكلمات عالقة كشوكة في حلقها ،حتى ريقها جفّ من كثرة صراخها.ا – ابتعد و لا تسآلني أرجوك،كل شيء ضاع مني . استجمع قواه و احمرّ وجهه و هو يتمتم بكلمات غريبة لم تفهمها، وعيناها تجوب المكان كأنها تراه لأول مرة،صمتها فضح كل التفاصيل،وهي تبكي بحرقة شديدة و هو يهزها بأن تتكلّم.. – اغرب عن وجهي لا أريد أن أراك – .لماذا تتركني طيلة الوقت وحيدة و أنت مدرك بأن بيتنا في مكان بعيد عن الناس؟ – كم مرة قلت لك: تجلب لهذا الباب قفلا آخر؟ و أنت لا تسمع،الآن فليس من حقك أن تسألني،و أن تلمني، ثارت كرامته و حشد كل أسلحته و انهال عليها ضربا و هي راكعة أمامه،و كأنها تعاقب نفسها بنفسها،قالت: – ” لا يهم سلخ جلدها الشاة بعدذبحها” ،فأوسع ضربا، – هذا الجسد تعوّد ضرباتك،فلم يعد يشعر بالآذى،لقد قتلتني دون أن تدرك، فقد مات الإحساس في داخلي،فغربتك عني زعزعت كل كياني فهنيئا لك بجسد بروح ماتت من شدة الانتظار. ّ ثارت ثائرته و انهال عليها ضربا،و هو يسألها و يكرر السؤال: ماذا سرق منك؟ هل اغتصبك؟ وهي صامتة كلوحة على جدار،ملامحها باهتة لا توحي بأي ردة فعل، غيّرّت من مكانها خوفا من ضربات أخرى، ذهب إلى الغرفة الأخرى و هو يتمتم بكلمات غير مفهومة، هنا ،استغلّت فرصة خروجه ،ماشية على رؤوس أصابعها، و فتحت الباب خارجة ،لحق بها و هي تركض حافية القدمين،و بدموع تملأ عيونها، لمحها أحد المارة محاولا إيقافها إلا أنها كانت أسرع منه.وصلت إلى أقرب مكان،و هو بيت المختار الذي يقع على أطراف البلدة،طرقت بابه بكلتا يديها ،استقبلها المختار ،نظر إليها مستغربا لون الحمرة الذي اصطبغ به وجهها، دموع تملأ عيونها،دعاها للجلوس ،أعطاها كأس ماء و هدّأ من روعها، وبعد أن هدأت و بدأت تقص قصتها،قالت: – ما رأيك بفتاة صغيرة مركونة في مكان قصّي و زوج طيلة الوقت خارج البيت، امرأة تزوجت كي تعيش حياتها كأنثى ،تمارس حقوقها الشرعية، يحبها زوجها،تنتظره ولا يعود، تنهدّت تنهيدة شقت الصمت، قال لها: – – -أكملي. هنا طرق الباب و هجم شخص دون مراعاة لحرمة المكان،اقتحم البيت و أوقفه المختار، قالت: – هذا هو زوجي ،كانت عيونه تقدح شرارا وقف متسمرّا في مكانه ،اكملت قصتها و هو يستمع لها و كأنه كان يسمع صوتها لأول مرة، احمرّ وجهها عندما شاهدت نظراته تتفحصها بدقة، كانت أمامه امرأة أخرى ليست زوجته. لم يعترض على حديثها و تركها تروي ما حدث لها. هنا. تدخلّ المختار و طلب من وجهاء القرية أن يحضروا هذه الجلسة و يقرروا معه،ربما يكون لهم رأي آخر،اجتمعوا على قرار واحد و هو إما طلاقها أو السكنى داخل المدينة و تأمين كل احتياجاتها كأنثى.هنا انتفض الزوج و قال: – ليس لها شيء عندي لدي سبب كاف لذلك . – أنصفني يا سيدي من هذا المستبد ،لا أريد شيئا منه، – أريد حريتي ،و جروحي سأداويها خرجت من مجلس تجر جر وجعها، وهي تحدث نفسها، بكلمات تذهب مع الريح،وصلت للبيت ،و بصمت لملمت شتات نفسها ،و حزمت حقيبتها وخرجت ،فإذا به يلحقها و كان يريد فقط أن يعرف إجابة سؤاله: هل اغتصبك؟ – حياتي معك كلها اغتصاب. ،ابتعدت عنه تاركة لها الباب مفتوحا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*