مذكرات كلب معتقل… بقلم الشاعرة بسمة أمير من سورية.

كانت غرفةُ التّحقيقِ باردة
ومظلمة
لم يسعفني نظري المتواضع
لرؤية وجه مستجوبي
المحقق : أيّها الكلبُ
أنت متّهمٌ بالنباحِ وإقلاقِ راحة البلاد
سيدي : أنا بريئ ياسيدي
بريئ من نباحِ الحياة
هنا حيثُ لا أنبحُ إلأ لأكونَ كلباً كغيري من فصيلتي
لم أنبح يوماً لأشتمَ أحداً
رغم انّي أعاني البردَ والتّشردَ والتّعاسة
أعاني فقدَ مقوماتِ الحياة
لم أنبح كذلك لأطلبَ زيادةً لراتبي
رغم طول لهاثي في وظيفتي كحارسٍ للسّياج
لقد كنتُ على الدوام مثالاً للكلبِ الأمين
الذي لاينبحُ إلا في السّعال
لم أمدَّ ذراعي لأسرقَ قطعة لحمٍ تشتهيها
جرائي الجائعة
ولم أعضَّ مسؤولاً يوماً رغم كثرة مغريات الاشتهاء
نعم ياسيدي
أذكرُ جيداً أنّني نبحتُ مرةً أمامَ كلبٍ
يشبهُني في ملامحه
كان مثلي يضعُ يده على فمه ليتمتم نابحاً
فشتمتُ أمامَه جوعي وتشرّدي وقلة معاشي
وسالَ لعابي شهوةً لعضّ مسؤول ذكره
أمامي
ومن نظراتِه لي حينها
أدركتُ أنّني قادمٌ إلى هنا لأعترف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*