أحداث صغيرة و عاديّة جدّا بقلم الكاتب هيثم الأمين من تونس.

على الطاولة: قهوتان باردتان، منفضة سجائر
و بقيّة فطور…
يقرأ حظّه اليوم، في الجريدة
و يدخّن !
تقرأ حظّها اليوم، في أصابعه البعيدة
و تلتهم قصصها القديمة من وجهه البارد
و تبحث عن وصفة لتجديد الحبّ، على موقع جوجل !!
و أنا
أحدّق فيهما… الزّوجين في اللّوحة المعلّقة على جدار المقهى
و على الطاولة: قهوة باردة، علبة سجائر و قدّاحة…
على الرّصيف الآخر، المقابل للمقهى
تجلس وحيدة.
تحدقّ في العابرين، في الطريق و بي؛
سيّارة من الطّراز القديم.
أنا… أحدّق في اللّوحة، في الطّريق
و في الوجوه التي، ربّما، تعرفني
فقط، لأتذكّر اسمي !!
يسيء تقدير المسافة… زبون مشغول بتصفّح امرأة تثبر شهوة الرّصيف
فتندلق القهوة، على الطاولة
و يشتمه النّادل
و يشتم الزّبون كلّ النّساء
فيضحك، ساخرا، كرسيّ من جالس مصاب بعرق النّسا
و يرميه أرضا
فيضحك الجمهور
و يشتمه صاحب المقهى
و أنا
أضحك، ساخرا، من وجهي، الذي لم أعرفه، و هو يبتسم لي من المرآة !!
يتشاجران،
من أجل حبيبة واحدة،
مراهقان لم يميّزا، بعد، بين ممارسة الحبّ و ممارسة الجنس
بينما مثقفّو الحيّ يحملون غضبهم على أكتافهم
و يتبادلون الشّتائم فيما بينهم ليقنعوا رجلا عاديّا أنّ حريّة التعبير أهمّ من محاربة الفقر !
فمن يقنع أحدب نوتردام أنّ امرأة جميلة لن تحبّه، فقط، لأنّه يترك الورد، عند بابها، كلّ صباح؟ !!
من يقنع ذاك القارئ النّهم، الذي يجلس، هناك، دون قهوة
أنّنا لسنا في حاجة لأن نقرأ ” البؤساء” و نحن نعيش بؤسنا بشكل يوميّ
و أنّ رواية ” العطر” تتلخّص في: قتل الجمال من أجل الشهوة؟ !!

هل تعرفني يا سيّدي؟ !!
هل تتذكّر اسمي، رجاء؟

على الشاطئ، رجل يبتسم
و طفل يبني أحلامه بالرّمل
و امرأة… بعيدة جدّا، كحلم؛
لوحة ثانية، على جدار آخر
و أنا
يضع، أمامي، النّادل قهوتي الثّانية
و يقول: صرت تدخّن كثيرا
منذ أدمنت مجالسة الكراسي الفارغة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*