ونمضي…! بقلم الشاعرة حسناء حفظوني من تونس.

ونمضي من عام لعام ،
ويمضي فينا الزمان حثيث الخطى
لنجدف بمراكب العمر حينا فحينا
ونمضي…
نضع علي الجرح المفتوح ملحا
ونمضي…
نقبل وجه الله عند الصلاة
ونمضي..
الى ضحكتنا الطفولية العابثة
ونمضي..
الى قيثارة الحب نعدل اوتارها
ونمضي…
الى معابر الروح نشرع أبوابها
نمضى…
نعانق السماء ضمة الجناح
ونمضي…
كهديل الحمام بسرب المساء عبر
كغمامة تنهمر فجأة بالمطر
نمضي…
الى حلمنا المتجدد كالفجر فينا
الى زهر اللوز المتفتح كالثلج فينا
الى موعد الوجد المدجج بالشوق
نمضى…
ككل العاشقين
نمضي من عام لعام،
ولا نمضي
سيبقى العبق هاهنا
يحدث الحرف عنا سنينا
ونمضي ،
كهذا المساء الأخير من العام
نمضي…
مع غروب الشمس الأخيرة
من هذا العام
نمضي…
مع هدير الريح أمضي
خارج التقويم الهجري والميلادي
لا وجهة لي غير المتاهات
كمواكب الرحيل التي لا عناوين
أمضي،
تأخذني قوة خفية صوب عينيك
لعلها موج الشوق…
لعلها بعض ذكرياتنا القديمة
الآن تصحو مع أواخر العام
الآن تقفز الروح اليك
لتعلنك رجل السنة الماضية
ورجل السنة المقبلة
يال هذا الفؤاد المتآمر مع الحنين ضدي
يال هذا النبض المتآمر معك ضدّي
كيف النّار تخبو لتشتعل من رماد؟؟
لا أنت القمر لتسطع ثم تتوارى
ولا أنت الشمس لتبزغ ثم تغيب
لا أنت الصحو ولا أنت بالمطر
لا أنت النّهار ولا أنت باللّيل
لا أنت الماضي ولا أنت بالحاضر
مسافرة أنا خارج التقويم معك
وها أنّ العمر يمضي فلا تمضي
وها أنّي أراك في الأزرق الممتدّ
في النخل، في تفاصيل الحكاية
في مرافئ العشب الأخضر
في شتات الروح المبعثرة فيك …
بسماء الوجد لا طير غيرك
ينقر مشاعري حبة حبة
في أواخر العام يولد طفل هواك
ليكبر خارج حلقات الزّمان
و بين ضلوعي حليب يكفيه
الي نهاية العمر…
فوحدك تحتل كل التّواريخ
وتمضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*