لستُ وحيدةً… بقلم الشاعرة بسمة أمير من سورية.

أنا الآن محاطةٌ بكلّ من غابوا
محاطةٌ برحيلهم ، بجثثهم
بصدى أصواتهم
وبكلّ الخراب الذي تلقفهم
بعنايةٍ مُركّزة
مدينتي تتسكعُ تحتَ أضواءِ
البردِ والضوضاء
والعيدُ قاب قوسين
من أوجاع البيوت
والعتباتُ يارفيقي
كثيرة الدنف
دون أن تدري تخطفُك الطرقاتُ
تغزّو سيرك لتلتقي بؤسك في
الزوايا وفي عيون الثكالى
ويصدفُك رأسُ سنةٍ هرمٌ
وانت تزفرُ تنهيدةً بلهاء
بينما تسيرُ قاطعاً
هذي الأزقةَ لتعبُر عامَك ببعض
السّلام
وكمراسلٍ لقناة فاشلةٍ يستوقفك
عامك سائلاً
عما تنتظرُ من أيّامِك المُقبلة
وإن كنتَ قد أبرمتَ معها صُلحاً
أو رفعتَ لها رايتك البيضاء
وأنت تفكر دون جدوى بأمنيةٍ
ليستْ مُهترِئَةً كِفايةً
تُخرِجُها من قاموسِك الهزيل
يلفّ بك رأسك كثيراً
وتطالعْك جيوبُك الفارغة
وأثداءُ النساء المُتطايرة في أحلامك
العقيمة
وتتشابُكُ صورُ فراغك بصورِ ضحايا
الحزن المُتدليّة من كلّ بيت
فتتدلى من زوايا عينيك
فوانيسُ سجينة
وتتدلى معها شفتُك السُّفلى
تقول : أتمنى ثمّ تصمتُ
وتنطفئ كلّ الأماني
ثمّ تتابعُ خجلاً أتمنى من القادم
أن يحفظَ لنا بعض الكرامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*