حَصادُ المعاني… بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     يا امرَأة !

     يَأخُذُنِي الفَجرُ الى حَيثُ أَنتِ

     وَالمَسَاءُ

     لا حَوَاجِزَ تَعتَرِضُنِي

     وَحدَهُ طَرِيقٌ مُقفِرٌ يُوصِلُنِي

     أصِلُ حَافِيَ القَدَمَينِ

     تَارَةً عَلَى العُشبِ

     طَورًا عَلَى الحَصَى

     أحمِلُ كتَابَاتِي وَخَربَشَاتِي

     على ظَهرٍ مِحدَودَبٍ

     أَمشِي لا غَيرَكِ جِديرًا بالقِرَاءَةِ

     وَحَصَادِ المَعَانِي

     أَحمِلُ الحُرُوفَ

     أَصُوغُ الكَلِمَاتِ

     يُغذِّي بعضُها بَعضًا في شَبَهٍ عَائِلِيٍّ

     كَثِيرًا ما كُنتُ أَتِيهُ

     فِي مَسَالكَ مِيتَافِيزِيقِيَّةٍ

     وَفِي أغوَارٍ نَفسِيَّةٍ / بَاطِنِيَّةٍ

     أَقُولُ وَأُخفِي

     أكثَرَ مِمَّا أَقُولُ وَأَعنِي

     أَبحَثُ عَن مُفرَدَاتٍ كُنَّا هَجَرنَاهَا

     أَو نَسَينَاها عِندَ تُخُومِ غَابَةٍ

     غَيَّبَهَا النِّسيَانُ

     لا زِلتُ أَصطَادُ المَعَانِي

     كَمَا لَو كُنتُ أصطَادُنَا

     أُرَكِّزُ عَلَى قِوَى ذَاتِي

     عَلَّنِي أَجِدُ طَعمَ الثَّقَافةِ

     أَو أسعَى إِلى عَالَمٍ أُغَيِّرُهُ

     رُبَّمَا أَجلِسُ يَومًا

     إِلى مَائِدَةِ الحَضَارَة ..

     صَدِّقِينِي –

     ما كُنتُ أكرَهُ أرضِي

     إِنْ لم تُنبِتْ ما أخرَجَتهُ أرضُ سِوَايَ

     ولا كُنتُ أَغضِبُ عَلَى شَجَرَةِ جَارِي

     إِنْ تَكَلَّلَتْ بِثِمَارٍ لَمْ تَحمِلهَا أشجَارِي

     لا أُخفِي –

     سَعيتُ إلى مُشاهَدةِ نَفسِي

     كمَا الإنسَانُ حِينَ بَرَتهُ الطَّبِيعَةُ ..

     ما زِلتُ أفلَحُ حُقُولَ الوَرَقِ

     عَينِي عَلَى البَرَاعِمِ

     مُعجَمُ ألفَاظِي عَلَى نَوَافِذِ غُرفَتِكِ

     ألتَقِطُ صُوَرًا وَأشكَالًا لِتَنَهُّدَاتِكِ

     أنسُجُ ثِيَابًا للمَعَانِي

     وَلِأغصَانِكِ العَارِيَة ..

     لا غَيرَكِ يَفهَمُ مُصطَلَحَاتِي

     ويُتَرجِمُ هَذِي التَّأوُّهَاتِ

     حَتَّى الشَّمسُ وَقَفَتْ أمَامَ بَابِكِ

     حِينَ لامَسَتْ أشِعَّتُهَا مِنكِ التِّلالَ

     وَالمُنحَدَرَاتِ

     وَالقَمَرُ يَنتَظِرُ صَوتًا يَجِيءُ

     مِن كِتَابٍ قَدِيمٍ

     مِن ذَاكِرَةٍ تَسهَرُ عَلَى الأسمَاءِ

     وَالمُسَمَّيَاتِ

     لا زِلتُ أَسأَلُ –

     كيفَ تُولَدُ الأسمَاءُ ؟

     هَلِ المُسَمَّيَاتُ بَنَاتٌ فَقَدنَ عُذرِيَّةً

     حِين لَهَونَا بِإيقَاعِ الأجسَادِ ؟

     هَل أمشِي أنَا فِي صَحرَاءِ الكِتَابَةِ

     أَم طَرِيقِي يَتَقَدَّمُ خَطَوَاتِي ؟

     كيفَ لِي أطلُبُ حُرِّيَةً

     أنا الذِي يَفرِضُ عُبُودِيَّةً على اللُّغَةِ ؟

     غَرِيبٌ أمرُنَا –

     نَعِيشُ كيفَ نَشَاءُ

     نُحِبُّ كيفَ نَشَاءُ

     وَفِي الدَّاخِلِ وَثَنِيَّةٌ تَتَقَدَّمُ الأمنِيَاتِ

     مَا أجمَلَ الوَثَنِيَّةَ دِينًا

     شَرَّعَ الوَفَاءَ للأشيَاءِ !

     فِي الحُبِّ –

     مَنْ نُحِبُّهُ شَجَرٌ لَيِّنُ الأغصَانِ

     طَيِّعٌ يَرغَبُ فِي مَلامِسِنَا

     مَنْ نُحِبُّهُ أغصَانٌ تَهوَى أيَادِينَا !

     كيفَ لَهُ يَستِحِيلُ حَجَرًا صَلبًا

     فِي حَالَة الهُجرَانِ ؟

     كيفَ للصَّمتِ يَكُونُ أكثَرَ من كَلَامٍ ؟

     الكَلامُ

     جِرَاحٌ

     فِي غَالبِ الأحيَانِ

     يا امرَأة !

     هَا هَيَّأتُ نَفسِي للقَاءٍ يَبقَى جَامِعَنَا

     لكِنِّي وَجَدتُ بَينَ حَاضِرٍ وَمُستَقبَلٍ

     قَيدَ فَاصِلَهْ

     بَينَ مَاضٍ وَمُستَقبَلٍ فَوَاصِلُ ..

     أيٌُهَا النَّاسُ !

     تَمَرَّدتُ عَلَيكَم عليَّ

     وَضَعتُ فِي أيدِيكُم سَلاسِلَ

     فِي يَديَّ أحكَمتُهَا

     رَسَمتُ عَلَى مَسَامِعِكُم نَارًا

     كي أتَدَفَّأَ وَصَقِيعًا عَلَى أجفَانِكُم

     كَي أُشعِلَ النَّارَ فِي مُقلَتَيَّ

     إتُّهِمتُ بِشَيطَانٍ يُحَرِّكُنِي

     هَا أنَا مَلاكٌ

     يَعشَقُ الشِّعرَ وَالشَّيطَانَ

     لَيس غَيرُ حَنِينٍ يَتَمَلَّكُنِي

     حِنِينٌ يَظَلُّ حَنِينًا فِي الشَّهِيقِ

     فِي الزَّفِيرِ

     وَفِي أنفَاسِ الأبجَدِيَّة ..

     مَا هَذِي الحَيَاةُ ؟

     نَعِيشُ نَعشَقُ ثُمَّ نُحتَضَرُ

     نَتَقَدَّمُ فِي العُمرِ نَبتَكِرُ

     أعمَارًا لأعمَارِنَا

     ما بَالُ كَونٍ شِعَارُهُ احتِضَارٌ

     عَلَى احتِضَارٍ ؟

     مَوتٌ يَسطُو عَلَى الوِلادَةِ

     لَيس غَيرَ انكِفَاءِ العَافِيَة ..

     مَوتٌ يَتَرَصَّدُ الكَائِنَاتِ جَمِيعَهَا

     لا حَيَاةَ لأشِعَّةِ الشَّمسِ بعدَ الأصِيلِ

     لكنَّ لِلكَوَاكِبِ وَظَائِفَها تَتَحَكَّمُ بالعِبَاد

     لا رَبِيعَ بَعدَ فَوَاتِ العُمرِ

     فَضَاءٌ يَفرُشُ الكَونَ بأورَاقٍ صُفرٍ

     أورَاقٌ تُغَطِّي عُيُوبَ الأَرضِ

     تُسدِلُ السِّتَارَ عَلَى هَذِي الكَلِمَاتِ ..

     أرضٌ وَالحَيَاةُ خَفَرٌ

     إقدَامٌ وَحَيَاءٌ

     أحلامٌ تَأخُذُ شَكلَ الأسَاطِيرِ

     حُبٌّ يَبحَثُ فِي الجَسَدِ

     عِن جَوهَرِ الجَسَدِ

     عَن وَجَعِ الأَرضِ

     عَن خَلاصٍ يَمحُو مَآسيَ الحَربِ

      وَرَتَابَةَ زَمَنٍ رَدِيءٍ

     لكنَّ الحُبَّ بالمِرصَادِ حَقِيقَةٌ ثَابِتَةٌ

     يَبعثُها الشِّعرُ بِكَلامٍ مَعسُولٍ

     بإشَارَاتٍ وَاضِحةٍ غَامِضَةٍ

     تُضَوِّىءُ الفَوضَى فِي عَالَمٍ مُعَقَّدٍ

     وَحَيَاةٍ مُعطَّلَةٍ ..

     صَدِّقِينِي –

     ليسَ غَيرُ الشّـعرِ وَالغَابِ

     وَإشَارَاتٍ تَختبِىءُ وَرَاءَ الأشيَاءِ

     مَا يَبعَثُ السِّحرَ فِي جَسَدِ الأَرضِ

     فِي الغَابَاتِ

     فِي الصَّخرِ

     فِي النَّبَاتِ

     فِي جَسَدِ الإنسَانِ

     بالدَّمِ

     بالصَّوتِ

     يِتَحَقّقُ الوَعدُ باللُّغَاتِ

     بالحُبِّ

     نَعبُرُ مَأسَاوِيَّةَ الحَيَاةِ

     السَّائِرَةِ

     صَوبَ

      الدَّمَارِ

      لكنَّ مُستَحِيلًا يُجَابهُ مُستَحِيلًا

      كي تَتَجَدَّدَ دِمَاءُ الحَيَاةِ

               ‎( يتبع )   

L’image contient peut-être : arbre, plante, plein air et nature
في هَذَا البَيتِ وُلِدَ الحُبُّ الحَقِيقِيُّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*