وَسَقَطتْ وَرَقَةُ التُوتِ… بقلم الكاتبة حنان بدران من فلسطين.

وَنَحْن نَهَز سَرِير الْمَوْت، ونتلو الأرْقَام الْقِيَاسِيَّة العَالَمِيَّة بَيْن: مُصَابٍ، و وَفيّاتٍ، تَتَسَاقَطُ الْاوْرَاقً أمَامَ أَعْيُنِنَا ، وَتَخْلُو الْمَقَاعِد مِن جالسيها ، وَقَبْلَ أَنْ نطفئ شَمْعِه الْعَامَ باختراع الْمَرَض وَنِهَايَتِه بالمَصل الْمُضَادّ لَه ، وَنكسَّنَا الرَّايَاتِ الْمَرْفُوعَةَ بِالْهَزِيمَة ، بَيْن: تَطْبِيعٍ اجْتِمَاعِيٍّ، وتَطْبِيعٍ عَلَنِيٍّ ، وتطبيعٍ يُشرقُ عَلَى أُفُقِ الْمَغِيبِ المَعيبِ نَقِفْ عَلَى سَاقِ الْخِيَانَةِ بَيْن: مُهَلَّلٍ، وَبَيْن مُسْتَبْشِر بِالْعَدُوّ خيرا، وبين وَاقِعٍ يتمددُ فِي عَراءِ الصَّحْرَاءِ، وَهِيَ تَخْلَعُ عَبَاءَةَ الْحَيَاءِ ، كراقصة اسْتِعْراض أمَام عامُود التَّعَرِّي ، وَعَلَى الْجُمْهُور الْعَرِيض أَنْ يَكُونَ أَمَامَهَا ، إمَّا مُصفقًا لَهَا ، أَوْ حَليفاً عَمِىَّ الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَة، أَوْ عَدُوًّا لَهَا …وَأَنَا أَقِف أمَام مُخْتَرَعِ الْمُصَل أَقُولُ لَهُ : تَعَالَ مَعِي إِلَى أَيِّ مَقْبَرَة تَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَعْدَ قَرْنٍ أَوْ عِدَّةِ قُرُونٍ ؛ لنقرأ عَلَى شَاهِدِة قَبْرِه الْأَعْوَام الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي عَاشَهَا بِالْمَعْنَى الْإِنْسَانِيّ الحَقيقِيِّ لِلْكَلِمَةِ ، وما حَمَلَت شَوَاهِد قُبُورِهِم عَشَرَاتٍ الْأَعْوَامِ فسيكون أَكْثَرَ مِنْ الأَشْهَرِ المعدودة التي عاشوا فيها حَيَاةً حَقِيقِيَّةً( إنْ وُجِدتْ !!!.ستقرأ هُنَا يَرْقُد فُلَانٌ عَنْ عُمَرٍ يُنَاهِزُ الْمِئَة وَالنَيِّف، بِفَضْل الْمُخْتَرَع لَكِنَّه مَات مَقْتُولًا فِي شَرْخ شَبَابَة ، هَذَا إنْ لَمْ يَغْتَالَه النِّظَام الاستهلاكي لِبِلاَدِه ودمر رُوحَه عِدَّة مَرَّات، رَيْثَمَا أَجْهَزَ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدُ إنْسَانٌ آلَيّ نتيجة خَللٍ مُفَاجِئٍ فِي بطاريته !!وَقَدْ عَاشَ الْمِئَة و تِلْك “أربعة سنوات” فَقَطْ إذْ أَحَبّ خِلَالِهَا يَقِينًا مَا ، فخفق قَلْبِه غَيْر الْمَزْرُوع ( الْبَصِيرَة ، وَالْوِجْدَان ) . بَات الْعِلْم سِلَاحا بِيُولُوجِيا خَطِيرا أَيْ:( أَدَّاهُ حَرْب* ، وَتَالِيه الْعِلْم مَأْساة ، وَكَيْفِيَّة اسْتِخْدَامِه وَاسْتِعْمَالُه هُوَ الْأَهَمُّ أَن يَظَلّ عَبْدًا وَوَسِيلَة، كبُنْدُقِيَّة تُطَلِّقْهَا الْإِنْسَانِيَّةُ فِي حَرْبُهَا ضِدّ الغاب بَدَلًا مِنْ أَنَّ تَحَوُّلُهَا إِلَى صَدْرِهَا وتنتحر . صَيْدَلِيَّة الْعِلْم ، تَسْتَطِيعُ أَنْ تَشَفِّي وَلَكِنَّهَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ أَدَّاه قُتِل فتاكةٍ بقفازات بَيْضَاءَ اللَّوْنِ .وَقَبْلَ أَنْ يُوصَفَ لَنَا وَصْفِه لِمَدّ الْعُمْر كميًّا ، أَي: (عددياً) نَقِف كجيل مُمَزَّق الْهُوِيَّةِ أمَام الصَّيْدَلِانيةِ مُنْذ عصور باحثين عَنِ اخْتِرَاعٍ لِلدَّوَاء الَّذِي يَجْعَلُهَا ( تَحْيَا ) إنسانيا …فِي عَصْرِنَا هَذَا المتخمِ بالرقيِّ الْعِلْمِيّ وَالْمُصَابِ بالهزالِ الْإِنْسَانِيّ وَفَقْر الدَّم ،نودع مخطوطة حُزْن جَدِيدَةٍ ، وَالْكُرْه الْأَرْضِيَّة تَدْفَع ثمناً باهظاً لِأَنّ الفَوْضَى رَكِبَت حِصَانَ الْحُرِّيَّةِ المنفلتَ مِن عِقَالَهِ . نُدْرِك مَعَه ثَمَّة أحاسيس محكوم عليها بِالْإِعْدَام رميًّا بِالرَّصَاص… ثَمَّة حَقَائِق أَنْسَانِيةٍ مَمْنُوعَةٍ كَمَا الْخَطِيئَة ، وصحو مُحَرَّم كَتَحْرِيم الْأَفْيُون ، وَثَمَّة انفجارات دَاخِلِيَّة تَتَفَتَّح فَوْق بَرَكَة اللَّيْلِ النَّاصِعَة بِالسَّوَادِ ، وورودا حالكة الْبَيَاض ، وَتَتَكَاثَر بوحشية … وَكَأَنَّك تُسْطَر لحلم لمغادرة مَوْضِعُك فَوْق رُقْعَةِ الشِّطْرَنْجِ إلَى الْبَحْرِ … تَخْرُجُ مِنْ الْقَوَارِيرِ والملفاتِ وَالأَوْعِيَةِ والأنابيبِ إلَى بَهْوٍ الْفَضَاء … الْهُرُوبُ مِنْ السِّرداب إِلَى الأُفُقِ ، وَمَن التَّجَوُّل الْمَحْدُودِ فِي جُحْرٍ إلَى الرَّكْض فِي شُعَاعِ نَجْمَة ذَاتَ لَيْلَةٍ كونية ، وَكَم كَانَ الْحِلْمُ مفزعًا عَلَى رُقْعَة الْأَرْضِ ، ورقعة الزَّمَن الْهَارِبِ مِنْ مَهَبِّ الْعَاصِفَة…!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*