قراءة في رواية “الرجوع الصادم” للكاتب العراقي ابراهيم الأعاجيبي بقلم الكاتبة ضحى شبيب من لبنان.

إذا كان العنوان صورة مصغرة للنص فالرجوع الصادم يرسم في مخيلة القارئ صورا لعديد من القصص حتى يتوغل في داخل الرواية فيرى تجليات الصدمة التي لا تخفى خطوطها العريضة على جمهور القارئين لكن ما برز من تفاصيل تعرية
يجعل من العنوان بوابة لقضية وطنية من جهة وعنوانا الصدمة كلفته غربة في حضن الوطن.
يدخل الكاتب دهاليز اللعبة السياسية العراقية بعد العام 2005 كاشفا خلفيات النظام الجديد ووهم الدولة الدمقراطية بجرأة أدبية ترجعنا إلى مسار الكتاب الكبار. لقد تحرر العراق من نير النظام المستبد ليدخل مرحلة ظنها أبناء العراق المسار الدمقراطي والعدالة الإجتماعية التي ستؤسس لعراق الوحدة الإنسانية وتحفظ حضارة البلد العريق فكان الدخول في المتاهة الدينية التي رسمت وخططت خطواتها في الخارج لتدخل العراق بسلطة لا يقوى مجتمع في طور الإنتقال من مرحلة حرب وحصار طويلين أفقدته اللحاق بالركب الثقافي
المتحرر في الخارج الخروج من تحت عباءتها.
لقد روى الكاتب الرواية بصفته الذاتية ليعطيها بذلك طابع المصداقية والولاء لقضية الوطن المتحرر فهو في الرواية الغائب العائد الذي ناضل ودافع ليتجلى وجه العراق الحر، عاد ليشهد المسيرة الدمقراطية التي ستنهض بالعراق فوجده غارقا بالانقسام الديني الذي جعل من الإنسان سلعة رخيصة في يد السلطات الدينية، لقد كان الدين الأداة المثالية للبيئة العراقية المنهكة من ويلات الحروب والنظام السابق المستبد لمسك أمور السلطة وتحقيق المطامح الذاتية على أرضه. لقد عاد ذلك الغائب لينضم إلى حضن عائلته وأهله في وطن ظنه سيصبح دولة ففوجئ بأن زوجته أصبحت زوجة أخيه بعد غياب ظنهم يعتقدون بأنه توفي في الحرب ما كلفه غربة أشد غربة، فاتجه ليشارك في مسيرة بناء العراق الجديد حيث وجد نفسه لا يقوى حتى على إدارة تجارة صغيرة من دون وساطة تدخله في متاهات اللعبة السياسية ليكون أداة وطعما لمؤامراتهم وتجاراتهم التي يديرونها باسم بناء الدولة، لقد وزعت الحصص مسبقا والدولة واجهة للسيطرة لا تتسع لوجود الشرفاء والأحرار. لقد عاد ليجد المجتمع لا يزال غارقا في قبليته التي تقدم المرأة قربانا للموت باسم الشرف والدين، فهو الذي سلبت منه زوجته في حضوره ونحرت اقتصاصا لشرف والدها سيد القبيلة دون أي اعتبار لزوجها التي تحمل اسمه بعقد شرعي.
بأسلوب العارف بمخفيات اللعبة السياسية بكل تفاصيلها ومكنونات المجتمع الديني القبلي يعري الكاتب ابراهيم الأعاجيبي في روايته من مؤامرات اشتركت في حبكها دول ليبقى العراق خارج المسار الديمقراطي الحقيقي الذي يؤهله للعب دوره كدولة ذات سلطة قوية وبأسلوب تصاعدي يشد القارئ لكشف الحلقة الذي أدخلت ذلك العائد في متاهات الدهاليز السياسية وبجرأة نادرة تؤهل الرواية وكاتبها للارتقاء إلى مصاف الكتابات السياسية_ الإجتماعية المتحررة لتشكل بقعة ضوء ينفذ منها القارئ إلى ما حيك ودبر بالتفاصيل الدقيقة عله يضع بهذا القارئ المثقف على طريق رسم خارطة عراقية جديدة تتجه بالعراق نحو التحرر الجذري.
ضحى شبيب
4/2/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*