سألني التّحرّي..!بقلم الشاعر محمد عبد العزيز من السودان.

سألني التحري
كيف تنتحر في الحُلم
من أعطاك إذنا
بالهروب هناك ؟
ألا تعرف بأن الانتحار له فواتير
ستدفعها
لتُقبل منك ؟
لا أعرف قلت
يكفي ما أعرفه حتى الآن
أعرف المُدن الشريرة في الكتاب المدرسي
والمُدن الطيبة تلك التي نزعت هويتها القديمة و غرفت في حصالة النسيان
أعرف ملامح البحر ، رائحة الفصول الأربعة
السراب وبشرته اللطيفة
سيدي
أعرف ملامح الصبية عند الموت ، وعند النوم في كف الصباح يشبهون فراشة احترقت
أو وردة مالت نحو الصباح
أو حديقة أصيبت بالزكام فتدثرت بعاشقين
أعرف عناكب غرفتي ، زوجاتهم
النميمة بين شجرة وخطوات الماريين
رائحة القصيدة
حين تفزعها الحبيبة بالبكاء
شكل المجاز حين تنقره حمامة مُفرطة في التفاؤل والسفر
أعرف كثيرا من الأشياء
من أي طين خُلقت بساتين الإناث ، من أعطى نهراً للنهود ، من أعطى بين الفخذ بستاناً من الخمرة ، من عصر رائحة عرقهن ثم باعها للزهور
وللأعشاب التي تجلس تجادل نهرا
وتسرق في كل ليلة ضفةِ عرجاء
أعرف
من أي رسام اكتسبت الأنثى انكماش الخصر ، وضحكة الأرداف بكل خطواتِ لطيفة
أعرف أي نجمة تترصد
ليل العاشقين ، تجلس على نوافذ الليل
تتلصص على
الثياب المُعلقة خارج الأجساد
تُراقب فوضى من خلقوا الرماد على الفراش
أعرف من أي نافذة
تُهرب الغابات أحلام السكينة للبيوت المفقرة
من أين ينمو الليل
أعرف
أي الوسائد طيبة و أيهم شريرة
فواحدة تخفي أثداء الحبيبات بالنعاس ، فنموت ليلاً غاضبين
وأخرى تختبر المدينة فينا
واحتمالات السلام
أعرف شوارع فتاتي ، وكل رُكن فيه
أي زاوية تُناسبني حين أنام ، أي ركن دافئ أجلس عليه
أدخن أيامي السعيدة
وأدخرها
للمواسم الجائعة
أي شارع قد أسير عليه دون أن أخشى الوصول إلى النهاية
أعرف كل شيء يا سيدي
من قتل كندي ، من فقع عين طه حسين ، من صلب المسيح ، من باع البنفسج للسماء ، من ذوب البحر كي يكون مائعاً مثل الرحيل ، من أفزع الليل فانطفأ
من لطم الظهيرة حتى تصفر
من باع شعب المايا للتحليق
من أعطى كأس الموت للأفعى ، من أعطى حواء هاتفاً محمولا لتترصد خيانات آدم الكبرى
أعرف كل شيء يا سيدي
لكنني
لم أعرف المسؤول عن تأشيرة الأحلام
لأنال
أوراقا موقعة
للسفر والانتحار هناك
محمد عبدالعزيز / السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*