أغصانُ الشهوة(تابع) ماسرّ عينيك… بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     ما سِرُّ عَينَيكِ

     كُلَّمَا كَشَفتُ حِجَابًا لاحَ حِجَابٌ

     يُمَجِّدُ سِحرَ العُيُونِ

     كُلَّمَا جِبتُ سَمَاءً

     دَخَلتُ فَضَاءَ المَعَانِي

     كُلَّمَا مُتعَبٌ أنَا

     فَكَكتُ طَلَاسِمَ العُيُونِ

     كَمَنْ يَبحَثُ عَن أهوَاءٍ فِي الأهوَاءِ

     يُفَسِّرُ سِرَّ المَاءِ بالماءِ !

     كأَنْ أرسُمَ بالشَِعرِ ألوَانَ حُرُوفِهِمَا

     حَفِيفَ الحَرَكَاتِ

     وَمَعَانِيَ عَلَى حَافةِ الإنكِشَافِ ..

     عَبَثًا حَاوَلتُ ..

     عَبَثًا أصُدُّ رِيَاحَ هَوًى

     كُلَّمَا رَسَمتُ حَرفًا مَحَاهُ نِسيَانُ

     دَبَّجَ الفَجرُ خُطُوطَ الصَّبَاحِ

     يَغسِلُ وُجُوهَ الياسَمِينِ بِنُورِهِ

     يَنسِجُ العِطرُ مَنَادِيلَ أقَاحِ

     يا امرَأة –

     فِي

     ذَاكِرَتِي

     حِبرٌ

     يُعَذِّبُنِي

     غُبَارُ أورَاقٍ

     فِي فَوضَاهَا تُضَلِّلُنِي ..

    كُلَّمَا حَاوَلتُ نَبشَ كَلَامِي

    وَفَكَّ أوهَامِي

    سَالَ عَلَى المَدَى حِبرُ الحُرُوفِ

    كأنَّمَا دَمعِي يُخَالِطُ الحِبرَ

    حَربًا عَلَيَّ

    عَلَى الفَضَاءِ

    يَقرَأُ الحَرفَ عَلَى بُكَاءِ الرَّغِيفِ

    رَغِيفٌ يُعَاتِبُ النَّارَ شَاكِيًا

    نَارٌ فِي حَالِ جُوعٍ أبَدِيٍّ

    لا تَعطَشُ النَّارُ

    رَغِيفُنَا جُوعَانُ …

     وَفِي ذَاكِرَتِي غُيُومٌ مُهَاجِرَةٌ

     أَفكَارٌ مُكَدَّسَةٌ

     طُيُورٌ .. نَوَارِسُ

     تَرقُصُ عَلَى المَوجِ كالمَوجِ

     بُحُورٌ تَكتُبُ قَصَائِدَهَا

     فِي دَفَاتِرِ المَاءِ

     كُلَّمَا حَاوَل المَوجُ قِرَاءَتَهَا

     غَالَبَتهُ رِيَاحٌ فَوَارِسُ

     إنطَوَى المَاءُ مُسرِعًا

     عَطفًا عَلَى المَاءِ

     كُلَّمَا اتَّكَأتُ عَلَى اللَّيلِ

     سَمِعتُ نُجُومًا تُوَشوِشُ جَارَاتِهَا

  _ عَاشِقٌ حَزِينٌ

     مِسكِينٌ شَاكٍ

     عَلَّقَ أفرَاحَهُ عَلَى رُمُوشِ الفَضَاءِ

     إِكرَامًا لِحَبِيبَةٍ أقفَلَتْ بَابَ غَابَتِهَا

     سَلَّمَتْ أَمرَها لِلغَيمِ

     وَمِفتَاحًا لأَدرَاجِ الرِّيَاحِ

     مَا رَأَيتُ غَيمَةً

     هِيَ ذَاتُها تَعُودُ مَرَّتَينِ إلَى مَبِيتِهَا

     سَافَرَ المِفتَاحُ مَعَ قَطِيعِ غَيمٍ

     كَي تَضِلَّ الشَّمسُ طَرِيقَ مِخدَعِهَا

     غُربَةٌ فِي الطَّبِيعَةِ

     غُربَةٌ فِي النَّاسِ

     غُربَةٌ فِي الرَّغبَةِ ..

     يا لَلغُربَةِ !

     كيفَ تَكتُبُ أفرَاحَهَا

     عَلَى تَجَاعِيدِ أَحزَانِنَا ؟

     كيفَ تَضَعُ سِكِّينَهَا

     تُحَرِّكُهُ

     فِي

     قَلبِ الجِرَاحِ ؟

     غُربَةٌ تَغتَسِلُ بِدُمُوعِ الأَحِبَّةِ

     تَستَحِمُّ بِعِطرِ السَّوسَنِ

     وَجِرَارِ الطُّيُوبِ !

          (يتبع)

Aucune description de photo disponible.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*