عن الوقت أحكي …! بقلم الشاعرة بثينة هرماسي من تونس.

منذ وعيته يأتي كلّ مساء إليّ الوقت مكتئبا..
أقدّم له وحدتي طازجة ..
فيسرطها

ويبقي مزاجه سيّئا جدّا !

ظننت أنّي قتلته
لم يمت ..
غفا قليلا
وحين استفاق فرقع أصابعه
وجثم على صدري
ليخنقني !

الوقت …

ذاك الوقت ..
الذي يمضي
على جلد قلبي
يمرّ برمّته
يغرس أظافره

و يبسم !

كم أودّ ان أخاتله
وأخرج عنه ..
كعربة تتحرر من قطار
وتستقلّ ..
تندفع بعجل .. بسرعة جنونية في ممرّ يضيق
ثم يتسع
لاجنحتي كي أحلّق عاليا في المدى ..
دون أن أنظر اتجاه
وقت بعينه …


ربّي !
إن جنحت عن الوقت فلا تحرق ريش قلبي !
ردّني فقط للضّوء
انّي بك استقوى
من طحالب الرقّ

في الوقت …

ربّي !
مدّني بألف غصن أرفرف
و أشمخ ..
ومدّني بجذر في الأرض يرسخني ..
ربّي أنبتني شجرا
يشهق للغيم
ولا تقوّس الرّيح ظهري

للوقت …

وإن كان لابدّا لي من انحدار يوما ..
فلتنحن خيبتي

لأجرّ أذيالها خلفي ولا ألتفت لكآبة الطّريق تجدل ضفائر الوقت وتشيب عقارب السّاعات …

وجنّبني ربّي !
أن لا أعثر في أقدام خيبتي إن مردت على الطّريق ،،
و خاتلتني مهرولة نحو زمن ولّى لتشحذ منه صدقة
فيحملها في حضنه
ويسبقني ليحطّها
أمامي
كلّما عرج دربي ..
فألقاها

حيث لا أنتظرها أبدا ..

مع الوقت …

ربي !
أوعزني أن أنسى كلّ خيباتي

عام يُخصب ..
وعام يُجدب ..
عام أمدُّ له لساني ..
وعام منه أستغرب ..
عام يضحك ..
وعام ينحب ..
عام يمشي ..
عام يهرول ..
عام يهرب ..
توقف قليلا أيّها الزّمن
انتظرني !
ألتقط أنفاسي..
وألقى فيك نَفَسي !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*