الهدرة الثّامنة:: ذات إدارة.. بقلم الكاتبة سونيا عبد اللطيف من تونس.

…..

-انضبطوا… احضروا في الموعد… ألا تعرفون احترام الوقت؟ ألا تلتزمون بالمواعيد؟ ألا تعرفون نظام الإدارة وتوقيت عملها؟ اقرؤوا المعلّقات… اقرؤوا، تجدون جدول أوقات العمل… تجدونه مسجّلا ومعلّقا على واجهة الباب… أو بمدخل البناية… اسألوا الحارس أو العون الموجود في الإرشادات… ألا تعرفون القراءة…

-ارجعوا غدا… بعد شهر؟ الشّرط الوحيد أن تكونوا في الموعد وفي الوقت المحدّد…

– سيّدي، قلت لك، الإدارة ليست مسرحا ولا فندقا… نحن هنا نعمل، لا وقت لدينا نضيّعه، نحن في خدمتك سيّدي وفي خدمة كلّ مواطن… مهنة الموظف العمومي شاقّة ومتعبة جدّا.. كلّ يوم، نتلقّى التّعنيف، التّهديد، الاستياء، السّبّ، الشّتيمة ونواجه ألف مشكل ومشكل… كم تعرّضنا للتّعسّف والهجوم اللّفظيّ والماديّ ولا أحد منكم راض عنّا أو مقدّر لجهودنا…

الدّولة تحترم المواطنين، تحترم القوانين وهي في خدمة الجميع… طبعا لمن عاش واحترم قدره، لمن يحترمون الأوقات والمواعيد… نقصد بالمواعيد تلك المسجلة في مكتب الضّبط من قبل فترة… نحن هنا من السّاعة الثّامنة صباحا حتى السّاعة السّادسة مساء… بطبيعة الحال الأبواب تغلق على السّاعة الرّابعة ويبقى بعض الأعوان للتّنظيف والتّرتيب والنّظر في المطالب المقدّمة ودراسة بعض العقود والشّكاوي… توجد فترة استراحة بين الحصّتين بساعة ونصف فقط…

الموظّف لحم ودم يا سيّدي، لماذا أنت تغمغم ماذا تقول؟ لديه التزامات مثلك ومثل كلّ البشر.. طريق العودة إلى بيته شاقّ وطويل… أمّا الزّحام فشديد وأنتم أدرى النّاس بذلك يا سادتي والإنسانية تحتّم علينا أن نلتمس الأعذار لبعضنا البعض..؟ لذلك عليه أن يخرج قبل وقت الذّروة بساعات.. السّاعة الرّابعة مثلا مناسب له لأنّه سيمرّ بالمقهى وينتظر أبناءه حتّى يخرجوا من المدرسة ولا أظنّه يخفى عليكم مشاكل اليوم من اختطاف لللأطفال وحالات الاغتصاب في البلاد ما عاد يوجد أمان…ثمّ يمرّ بالعطّار والجزّار والخبّاز والخضّار… يلزمه يوم بحاله لقضاء هذه الشؤون ومع ذلك نحن نضحّي من أجلكمْ..

يا تونس… آه يا تونس… اخجلي… اخجلي… ألا تستحين؟ احترمي القوانين… الترّسكيّة في الميترو عيييب كبيير… وتعتبر أمرا خطيييرا خطييييرا… والبلد يصير فقييييرا فقييييرا… لذا، عليك أن تحترمي التّوقيت والمواعيد في المؤسّسات والإدارات الحكوميّة… وإن فاتك موعد بسبب الميترو أو الطّريق، فالذّنب ليس ذنب الإدارة ولا الوزارة ولا ولا… ما عليك يا تونس إلاّ أن تعودي في الغد أو في زمن لاحق… هل سمعتِ يا تونس؟

هل سمعت النّصيحة يا تونس؟ غدا، ارجعي… غاااادا… في الموعد المحدّد.. لا قبله، ولا بعده…

لاتنسيْ… ضعيها حلقة في أذنك… كوني منضبطة والتزمي بالمواعيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*