المخاض الأخير… بقلم الكاتب سليم براح من الجزائر.

داخل الغرفة التي تكاد تكون مظلمة ظل الصراخ يرتفع من حين لآخر
وفي الغرفة المجاورة جلس الجميع الا هو
واقفا طوال الليل منتظرا صرخته الاولى
أطلت القابلة بوجهها الشاحب والدموع مرتسمة على خديها
هتف الجميع
ماذا هناك
وسأل الزوج والخوف يعتري وجهه
هل هي انثى
أقسمت بالله لأطلقنها ان كانت أنثى
انبعث الصوت مرتجفا ،ألعن الشيطان يارجل
أتعترض على مشيىة الله
يهب من يشاء ذكورا
ويهب الإناث لمن يشاء
الأنثى سندك في الدنيا والآخرة
قال اخر والسيجارة بين أصابعه
لست أفضل من الرسول الكريم
أوليس النبي أفضل منا جميعا
مد الرجل الغاضب يده نحو البندقية المعلقة على الجدار
وقف الجميع خوفا ورهبة
واتسعت العيون وتعلقت الأبصار
وضع طلقة في بيت النار
لقد اقسمت لان انجبت أنثى
لأقتلنها أمام عينيها
سبع بطون عجاف
سبع اناث،صرت حديث القرية كلها،وسخرية بين الأصقاء
حاولت مرارا أن أضع الطلقة في مكانها الصحيح
ليال طويلة لم أبرح فيها الفراش بجوارها كالتيس كنت أحدث فوضى، أخرج من معركتي منهك القوى
اصدقائي يعيرونني دائما
أنت لست رجلا، الرجال الرجال ينجبون ذكورا
مرارا قلت لهم
لست أنا هي التي تصر على الايناث

سكت والشرر يتطاير في فضاء الغرفة ليتني مت أو كنت نسيا منسيا،هذا المجتمع اللعين يريده ذكرا رغم أنفي
مجتمع جاهل ابتلينا به
سحقا سحقا
ارتفعت أصوات النسوة بالبكاء
وقف الرجال واندفعوا نحو الغرفة حيث ترقد الزوجة ذات الثلاثين خريفا
هتفوا جميعا
ماذا هناك ماذا هناك
أجابت جارتها التي بلغت الاربعين ولاتزال عزباء وهي تحاول أن تعتصر دمعا
لله ما أعطى ولله ما أخذ
ماتت خير النساء الأرض
ماتت ولاتزال زهرة تبسم للحياة
صاح الرجل بصوت عال
وولدي وولدي أريد أن أرى ولدي
دعوني أقبله أضمه الى صدري

بكت النسوة مرة أخرى واشتد العويل
ماتت والجنين في بطنها
صاح الرجل غاضبا
أريد طبيبا لابد أن أعرف ان كان الذي في بطنها ذكرا أم أنثى
أريد أن يعرف الناس أني أجيد التسديد.
وانحدرت الدموع على خديه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*