فِي بَالِي… لَهَا … بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

    يَا امرَأَة !

     فِي بَالِي

     أَنْ أَقُولَ لَكِ أَشيَاءً كَثِيرَهْ

     لَكِنْ –

     مِنْ أَينَ أَبدَأُ أَيَّتُهَا الأَمِيرَهْ

     كُلُّ مَا فِيكِ أَمِيرٌ أَمِيرْ ؟

     وَأَعرِفُ أَنَّكِ قَبلَ البِدَايَهْ

     بَعدَ النِّهَايِهْ

     وَلِي شَفَتَايَ

     بَينَ نَهدٍ وَنَهدٍ حِكَايَةُ غَوَايَهْ

     بَينَ خَدٍّ وَخَدٍّ سِرُّ الرِّوَايَهْ !

     وَعَلَى الثَّغرِ حَطَّابٌ لَهثَانُ

     يَشرَبُ مِنْ بِئرِ الفَضَاءِ

     لُغَةَ المَاءِ

     وَرَحِيقَ الطُّيُوبْ

     وَلِي شَفَتَايَ بَينَ ضِفَّةٍ وَضِفَّةٍ

     تَكشِفَانِ أَلَاعِيبَ المَطَرِ

     وَأَلغَازَ اللُّعَابِ اللَّعُوبْ

     تُتَمتِمُ شَفَتَايَ

     تَسأَلُ _

     لِمَ فِي الحُبِّ أَسئِلةً

     وَأجوِبَةٌ مُرجَأةٌ ؟

     شَفَتَاكِ تُجِيبُ بِغَيرِ كَلَامْ

     يِا امرَأَة !

     كَيفَ تَكُونَ القُبلَةُ كُلَّ الصَّمتِ

     وَجَمِيعَ اللُّغَاتِ ؟

    وَلِمَ القُبلَةُ بِدَايَةُ التَّكوِينِ

     أَوَّلُ الصَّلبِ حَتَّى الإِنبِعَاثِ ؟

     كَيفَ يَكُونُ  العِنَاقُ

     بَينَ إِيرُوسَ وَتَانَاتُوسَ

     سِرَّ الوِلَادَهْ ؟

     هَلْ غَرِيزَةُ الجِنسِ أَقوَى

     مِنْ شُرعَةِ البَقَاءْ ؟

     كَيفَ لِلجِنسِ يُبقِينَ فِي دَائِرَةِ الحَيَاةِ

     وَيَقِيِنَا شَرَّ الفَنَاءْ ؟

     أَلمَوتُ صَدِّقِينِي _

     عِشقٌ إِلَهِيٌّ وَشَكلٌ مِنْ أَشكَالِ الحَيَاةِ

     وَإِذَا أَنَا هَذَا العَاشِقُ [ مُصَادَفَةً ]

     فَأَنتِ العَاشِقَةُ .. الأُُمُومَةُ

     وَقُبلَةُ البِدَايَهْ !

     تُرَاكِ المُبتَغَى وَالمُنتَهَى

     وَفِردَوسِيَ المَفقُودَ

     أَحِنُّ أَبَدًا إِلَيهِ ؟

     يا امرَأة !

     كَم أَحِنُّ ..  وَعَلَى الكِتَابَةِ أَنَا ،

     إِلَى رَحِمٍ أَعُودُ إِلَيهِ جَنِينَا !

     كَمْ أَتَمَنَّى أَمُوتُ فِيهِ

     لِأُولَدَ مِنكِ طِفلًا شَقِيَّا

     يُتَمتِمُ حُرُوفًا مُبهَمَهْ !

     آدَمُ !

     غَرِيبٌ أَمرُكَ

     كَيفَ يَعبُرُ الكَونُ مِنكَ إِلَى البَيَاضِ ؟

     كَيفَ يَغدُو الكَلَامُ بَيتَ هَذَا الكَونِ

     فِي مَبِيتِهِ يَسكُنُ الإِنسَانُ ؟

     كَيفَ نَستَدِلُّ بِمَا يُرَى

     عَلى مَا لَا يُرَى؟

                                                 2

     يَا امرَأَة !

     هُمُ الشُّعَرَاءُ يَسهَرُونَ عَلَى هَذَا المَبيتِ

     أَلكَونُ لَهُمُ حَالَةُ إِِقبَالٍ

     فِيمَا اللُّغَةُ إِدرَاكٌ يَقْظَانُ

     وَقَابِلِيَّةُ انكِشَافٍ

     والفِعلُ يَفعَلُ بِمَا هُوَ يُفَكِّرُ

     يَربُطُ عَلَاقَةَ الكَونِ بِالإِنسَانِ !

     وَيُدرِكُ الشَّاعِرُ أنَّ كُلَّ فِعلِيَّةٍ

     تَستَقِرُّ فِي الكَونِ

     ثُمَّ تَخرُجُ مِنهُ إِلَى كَائِنٍ

     يُعلِنُ حَقِيقَةَ هَذَا الكَونِ

     يُفَكِّرُ .. يَلتَزِمُ الكَونَ دَومًا

     فِي حَالَةِ إِقبَالٍ

     ولِلشِّعرِ حَقِيقَةٌ تَبقَى

     فَوقَ تَصَوُّرِ الفِكرِ

     أَلشِّعرُ هَذَا المَولُودُ السَّاحِرُ

     بِدَايةُ المَعرِفَةِ

     وَنِهَايَةُ كُلِّ مَعرِفَهْ ..

     آدَمُ !

     أَرَاكَ تَهجُرُ الشِّعرَ

     كَادَتّ تَجِفُّ حُرُوفُ الشَّجَرِ

     عُدْ إِلَى الشِّعرِ

     إِلَى الإِنشَادِ

     إِلَى المَطَرٍ

     يُغَنِّي فَضَاؤُهُ الأَرضَ

     عُدْ إِلَى ضَوءٍ أَلبَسُهُ

     يَكشِفُ الخَفَايَا

     يَكشَحُ غَيمَ الأَيَّامِ

     يَبعَثُ ضِيَاءً يَغشَى الفَضَاءْ

     خُذْ خُطَايَ

     يَكَادُ يَلتَبِسُ عَلَيَّ المَدَارُ

     دُلَّنِي عَلَى الطَّرِيقِ

     مَاذَا يَضِيرُكَ لَو كُنتَ لِي

     وَلِلشِّعرِ مَنَارَهْ؟

     يَا امرَأَة !

    جمَّعتُ لَكِ عِطرَ الجِرَاحِ

     يَقذِفُنِي العِطرُ إِلَيكِ مَتَى شَاءَ

     سَأَلتُهُ تَكرَارًا يَنقُلُ رَسائِلَ حُبِّي

     مَتَى أَشَاءْ

     لِلعِطرِ مَشِيئَتُهُ

     لِي مَشِيئَتِي

     لَكِ حَقُّ الإِعتِرَاضِ

     حَقُّ القُبُولِ !

     مَا يَومًا أرَدتُ إلَّا صُدقَ مَشَاعِرِي

     تَهدِي مَركَبًا تَائِهًا عَلَى بِسَاطِ البِحَارْ

     كُونِي أَيقُونَةً عَلَى صَدرِي

     وَشمًا عَلَى وَجهِ النَّهَارْ

     مَا بَالُكِ عَلَى سَفَرٍ

     لَا أُطِيقُ مَسَاحَةَ الفِرَاقْ

     أَحتَمِلُ وَحدَهُ العِنَاقْ

     فَوقَ سَرِيرٍ يَجمَعُنَا فِي مَعَِاجِمِ اللٍّغَاتِ

     خُذِي يَدِي

     هَاتِي يَدَكِ

     وَليَكُنْ دَربُنَا طَوِيلًا طَوِيلَا

     أُحِبُّ ذَاكَ الوُصُولَ يَصِلُ وَلَا يَصِلُ

     لَا أُحِبُّ الوُصُولَا

     وَلتَكُنْ أَيَّامُنَا انفِجَارًا

     أَعشَقُ هُيَامَ البَرَاكِينِ وَأسرَارَ الشَّرَارَهْ

      رَجَوتُكِ أََصغِي –

     [ الكِتَابَةُ إِصغَاءٌ وَاحتِفَاءٌ ]

                                                  3

     ذَاتَ لَيلَةٍ

     بِأشوَاقِنَا احتَفَينَا .. بِنَجوَانَا

     اشتَعَلَ حِطَبٌ أَخضَرُ

     فِي مَوَاقِدِ حُبِّنَا البَرِيءْ                 

     ضَوءٌ خَافِتٌ

     عَارٍ يَتَلَصَّصُ عَلَينَا

     يَقرَأُ طُقُوسًا أقَمنَاهَا فِي مِحرَابِ الخُشُوعِ

     ضَوءٌ عَلَى وَجهِهِ أَمَارَاتُ خَجَلٍ

     يَستَحِمُّ بِمَائِهِ وَجَلًا

     أَلقَيتُ ذَاتِي فِي بُحَيَرةِ الحَيَاةِ

     شَطَرَ هَذَا الضَّوءُ بَصَرَهُ

     يَكشَحُ غَشَاوَةً عَنْ عَينَيهِ

     كَالَّذِي أَغسَاهُ لَيلٌ يَلتَحِفُ نُجُومَ الرَّجَاءْ

     سَهرَانُ

     ذَاكَ

     الضَّوءُ

     يَتَهَجَّى مَا يُرَى

     مَا لَا يُرَى

     فِي كِتَابِ دِجلةَ وَالفُرَاتْ ..

     يَرَى إِلَى مَاءٍ يَمتَزِجُ فِي شَهوَةِ الغِبطَةِ

     إِلَى كَوكَبَينِ عَارِيَينِ فِي بَحرِ العِنَاقْ

     يُمَاهِي العُريُ عُريًا

     فِي مِاءِ الصَّلَاة..

                                                  4                     

     يا امرَأة !

     مَا أَكرَمَكِ !

     مَا أَبهَاكِ !

     نِعمَةُ المَاءِ أنتِ بَيدَرُ الحَصَاد

     تُعطِينَ دُونَ مِنَّةٍ

     يَدَاكِ فَوحُ العَطَاءْ

     كَالطَّبِيعَةِ وَالأَرضِ وَالكَرمَةِ

     كَمَا البَدرُ وَالشَّمسُ وَالبَحرُ

     كَمِزرَابِ العَينِ

     وَانهِمَارِ شَلَّالٍ يَهوَى الإِنتِحَارْ

     كَأَنَّكِ وَجهُ طِفلَةٍ يُمطِرُ

     فَرَاشًا عَلَى أَكمَامِ الوُرُودْ

     كأنَّكِ شَمسٌ نَعبُدُهَا

     وَدِفْءٌ يُهَيِّئُ وِلَادَةَ الأَشيَاءِ

     كَأَنَّكِ بَدرٌ لَا يَعرِفُ الأُفُولَ

     سَابِحًا يَهوَاكِ

     يُنَاجِيكِ ذَاك البَدرُ فِي قَريَةٍ

     فِيهَا وُلِدتِ

     وُلِدَتْ فِيكِ مَا زَالَتْ تَقرَأُ عَلَيكِ

     عَهدَ الوَفَاءْ

     زَمَانٌ .. زَمَانْ

     تَحِنُّ إِلَيكِ حُقُولُهَا.. بَسَاتِينُهَا

     جَرَسُ الكَنِيسَةِ القَدِيمَهْ

     مِعصَرَةُ الزَّيتُونِ

     فَرَسٌ شَارِدَةٌ عِندَ المَغِيبِ

     وَجهُ فَتًى يَحمِلُ فِي دَمِهِ وَردَةً

     كَاهِنٌ فِي الطَّرِيقِ إِلَى حُضنِ دَارِهِ

     بَعدَ صَلَاةِ المَسَاءِ

     دَلِيلُهُ إِلَى البَيتِ عَصَاهُ

     وَإِلَى الكَنِيسَةِ أَيقُونُةُ العَذرَاءِ

     يُتَمْتِمُ .. يُرَدِّدُ فِي سِرِّهِ _

     ” إِحفَظهَا يَا اللَّهُ

     كَيْ تَصِيرَ أَمِيرَهْ “

     كَأَنَّ دَربَ البَيتِ آخِرُ الصَّلَوَاتْ

     وَلَا زِلتِ عَلَى لِسَانِهِ صَلَاةَ البِدَايَهْ

L’image contient peut-être : une personne ou plus

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*