مَسَائِيَّات لها دائِمًا ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     … ونبني الحبَّ قشَّةً قشَّةً

     ( قديمًا كان أثاثُ الْبَيْتِ من قَشٍّ )

     هَذِي التِي أُحبُّها تَمسَحُ بالمَيرُونِ

     وُجُوهَ الخَرَائِبِ

     بِالعَينِ تَفِيضُ عَلَيَّ تَخَيُّلاتٍ

     وَفَعَالِيَّاتٍ دَلَالِيَّةً

     وَإنْ إلى التَّفسِيرِ والتَّأوِيلِ لَجَأتُ

     ما اكتَفَيتُ بِاستِخرَاجِ المَضَامِينِ والمَعَانِي

     مُنعِمًا فِي مَنحِ ما خَفِيَ مَعنَاهُ

     أعرِفُ أنَّ الأشيَاءَ تَستَرِيحُ في ذَاتِهَا

     أنَّى لِي أن أَقُضَّ مَضجَعَهَا ؟

     وأنا حَيثُ أنا

     لَستُ أنا

     أَنَايَ تَنأَى بَعِيدًا .. بَعِيدًا

     في مِيَاهِ الشَّجَنِ

     أُغَنِّي حُبًّا يَضرَعُ للإِشتِعَالِ

     أَقرَأُ عَلَى أَطرَافِ شُعلَتِهِ

     لَمسَةَ حَنانٍ

     تَمْسَحُ نَاظِرَيَّ

     كي يَنفَتِحَ اللَّيلُ عَلَى أَضوَائِهِ

     أَقرَأُ فِي كِتَابِ يَدَيهَا

     كيفَ تَبحَثُ عَنِّي

     فِي المَجِيءِ

     فِي الرَّوَاحِ

     أَسأَلُ _

     هَل تفتِّشينَ عَن مَملَكَةٍ

     عَن حُلمٍ ضَائِعٍ

     عَن أرضٍ بِالقَمحِ مَزرُوعَةٍ

     عَن عُيُونٍ أيبَسَها الأَرَقُ

     لا زَالتْ تَطُوفُ حَولَ عَطَشِي

     حَولَ شِفَاهٍ جَفَّفَها الإنتِظَارُ ؟

     وَأَسألُ أَيضًا –

     مِن أَينَ لَكِ هَذَا الدِّفءُ

     هَذِي النَّارُ تَحتَ الضُّلُوعِ ؟

     مِن أَينَ لَكِ نَشِيدُ حَيَاةٍ خَصِيبٍ

     أمِنَ الحُبِّ

     مِنَ النَّارِ

     أَمْ مِنَ الحُلمِ الرَّطُوبِ ؟

     لكنِّي أعرِفُ أنَّ هَذَا العَالمَ

     الَّذِي شَاخَ ضَوءُهُ

     يُولَدُ مِنكِ للتَوِّ لَألَاءً

     كمَا النَّفَسُ بَعدَ التَّعَبِ

     وَالمَاءُ بَعدَ العَطَشِ

     كمَا الرَّغبَةُ

     حِينَ نَظُنُّ تَمُوتُ لِغَيرِ رَجعَةٍ

     وَهِيَ تَعُودُ

     … وَأَنتِ يَا امرَأةً في البَالِ

     لا زِلتِ تُشبِهِينَ فَجرًا سَاطِعًا               

     وَصَبَاحًا أخضَرَ يُفَجِّرُ رَغَبَاتِ النَّهَارِ                    

     إِسمَعِينِي _

     رَأَيتُ الذَّهَبَ يَنمُو دَوَائِرَ دَوَائِرَ

     حَولَ نَهدَيكِ

     حِينَ دَاعَبَهُمَا المَاءُ وَالزَّبَدُ

     كمَا يُهَدهِدُ المَوجُ سريرَ الذِّكرَيَاتِ

     وَرَأيتُ المَطَرَ يَنسَابُ مِن عَينَيكِ

     وَعَلَى الهُدْبِ سُؤَالٌ

     مَا زِلتُ أُفَكِّكُ ألغَازَ مَعَانِيهِ

     إسمَعِي جَيِّدًا _

     وَلَا تَنسَيْ

     ألثِّلجُ يَعُودُ أَشَدَّ بَيَاضًا وَحَرَارَةً

     حِينَ تَخطُرِينَ

     وَهَذَا العَالَمُ في عَينَيكِ العَسَلِيَّتَينِ

     يَرتَجِفُ مِن ضَوئِهِمَا

     … وَأنا آثَارُ أقدَامٍ

     دُخَانُ كَلِمَاتٍ

     وَحُبٌّ مَرمِيٌّ كَالظِلِّ

     فِي مُنتَصَفِ الحَيَاةِ !

     لا تَنسَيْ _

     لَا شَيءَ يَدُومُ إلَّا إذا نَسَجَهُ القَلبُ

     بِالأَحلَامِ !

     أُنظُرِي إلى فَوقٍ

     هَا هِيَ السَّمَاءُ تَستَعِيدُ شَبَابَهَا

     عَلَى وَقْعِ طَلَّاتِكِ البَهِيَّةِ

     وَأنا لا زِلتُ أُفَكِّرُ بِكِ

     يَومَ فِي الحَقلِ مَشَيْتِ حافيةَ القَدَمَينِ

      عَلَى العُشبِ

     وَعَلَى حَصَى نَهرٍ دَغدَغِكِ المَاءُ

     فانتشَيْتِ

     أُفَكِّرُ بِكِ _

     مَأخُوذَةً بالحَيرَةِ

     بِالقَلِقِ

     تَنَامِينَ فِي ظِلِّ حُبٍّ أَخضَرَ

     أَسهَرُ عَلَى شَمعَةِ حُبٍّ

     تَكَادُ تَنطَفِئُ

     حِينَ هَبَّةِ نَسَمٍ ..

     يا امرَأةً –

     فِي عَينَيهَا بَرِيقٌ يُمَاهِي بُركَةَ المَاءِ            

     أُفَكِّرُ بِكِ _

           تَتَنَفَّسِينَ      أَتَنَفَّسُ

           تُسَافِرِينَ      أَحلُمُ

           تَعُودِينَ        أُهَلِّلُ

     إذَا كانَ لِقَلبِكِ أَلَّا يَنبُضَ

     فَمَا زَال نَبضُهُ فِي قَلبِيَ مَسمُوعًا

     كأجرَاسِ الكنَائسِ القَدِيمَةِ

     رَجَوتُكِ _

     سَلِي العُصفُورَ الَّذِي فِي قَلبِكِ

     يُرَفرِفُ فَوقَ أغصَانِهِ

     وَانظُرِي بِعَينَيَّ إلى خَرَائِطِ حُبِّنَا

     ترَيْنَهُ إلى صُعُودٍ

     حَيثُ زَمَانُكِ يَرعَى حَيَاةً ثَابِتَة

     أُنظُرِي الى حَقلِ القَمحِِ حَولَنَا

     ترَيْ خُبزًا طَيِّبًا فِي مِعجَنِ الفُقَرَاءِ

     سَألتُ النَّحلَ عَنكِ قَالَ _

     شَفَتَاكِ نَبْعُ العَسَلِ !

     إسمَعِي وَأصغِي جَيِّدًا –

     فِي دَاخِلِي هَلّلُويَا لَكِ

     هَلّلُويَا لِلشّمسِ

     للأَرضِ

     للقَمَرِ

     فِي عُمقِ أعمَاقِي

     وَحُبٌّ أخضَرُ يُشعِلُ أرضَ الغِيَابِ

     … وَطِفلٌ يَأتِي مِنَ الظِلِّ

     يَقَعُ فِي اللَّيلِ

     نُجُومُ اللَّيلِ تَشهَدُ

     أدرَكَ هَذِا الطِّفلُ مِن زَمَنٍ

     أنَّ عَينَيكِ تَرَاهُ

     وَيَرَاكِ تَرَينَهُ

     فِي السِرِّ

     فِي العَلَنِ

     فِي حُضُورِ الغِيَابِ

     فِي غِيَابِ الحُضُورِ ..

     … وَيسأَلُ _

     مَنْ تُرَانِي أَكُونُ فِي نَاظِرَيكِ ؟

     إلى مَنْ تَصرُخِينَ في الوَقتِ الجُلَلِ ؟

     يَعرِفُ هَذَا الطِّفلُ 

     أَنَّهُ عَلى قِمَّةِ الجَبَلِ

     بَينَهُ وَبَينَ العُمقِ ثَوَانٍ

     وَيَنهَارُ الحُلُمُ ..

     … وَيُحِبُّكِ

     يَمُوتُ مِنَ الحُبِّ كي لا يَمُوتَ

     وَيَستَحِقُّ هَذَا الحٍبَّ لأنَّكِ

     طَرِيقُهُ

     وَطَرِيقُ الحقِّ وَالحَيَاةِ !

          ميشال سعادة

          مساء الخميس

         6/10/2016

Aucune description de photo disponible.
من أعمال الفنَّانة التَّشكِيلِيَّة القَدِيرَة
ألصَّدِيقَة Rima Nakhel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*