لعنة الشرق (٦) بأي ذنب يقتلون !!! بقلم الكاتبة والشاعرة هدى غازي من لبنان.

أصبحنا وأصبح الملك لله
كان يوما غريبا من مطلع شمسه حتى مغربها
صحوت متأخرة رغم أن صوت منبهي أشبه بصفارات الإنذار التي تكاد تحيي الموتى وتبعث فيهم الحياة من جديد
نظرت إلى ساعتي وكأن الوقت يمازحني واحتشدت أمامي تفاصيل الأعمال التي يتوجب عليّ انجازها اليوم وتمادت العقارب في لسع قلقي فهرعت إلى خزانتي كي استعد
وإذ بملابسي تسقط أرضاً وأبت حمّالة الراتب المتبخر على محتوياتها إلا أن تلقي الصباح على جبيني فتلقيت ضربة تغزلت بمحاسن وجهي فلونتها …
لا لن أغضب فحملها الزائد جعلها عاجزة عن الصمود ..وفي زمن تصطاد فيه الأرواح كالعصافير وينهار فيه الشموخ بالرضوخ لن أتأسف على ضربة صباحية ربما حدثت عنوة كي أستفيق …
نعم فمعظم النساء مهما علا شأنهن وتنورت بصيرتهن شهيدات المظاهر ولو أسدلن على هذا الموضوع شتى أنواع الستائر فهو ظاهر ظاهر ….
نتحدث عن الفقر وفي خزائننا ما يكسي كتيبة عسكرية مدى الدهر ..
نتألم لرؤية الجائعين ونتركهم لرب معين
نسمع عن العوائل المحتاجة وعلى رفوف برستيجنا أكواماً من المستحضرات الباهظة الثمن التي نستخدمها لنرضي مرايانا الكاذبة وأصحاب النفوس الفارغة
ما لأعيننا لا ترى بوضوح ؟!
أهي المسكرة الفاخرة التي تجعل من رموشنا أجنحة تحلّق في فضاءات بعيدة عن مآسي الناس !!أم هي برودة الإحساس ..!!!
هكذا أصبحت بقلب مفطور على مرارة الواقع وانطلقت إلى عملي مذعورة من نيران أفكاري التي لم تنحصر بزاوية التبذير وعلاقة المرأة مع الجماهير
بل تسربت إلى وقع المشاهد الصباحية على امتداد الطريق
إزدياد الوضع بؤسا جعل أعداد المتسولين في تصاعد مستمر وبينما كان المشهد الأساسي الحاضر للأطفال باتت وجوه المتقدمين في السن تثقل محاولات ابتساماتنا وتفك قيود فلسفة اللامبالاة ..
إقترب طفل على الإشارة ليمسح زجاج سيارتي ويا ليته يمسح غباشة قلبي وقلوب الكثيرين ..
تلك الأصابع المتجمدة من برد الزمان تشق الآه في صدر الإنسان ..
وصلت مكتبي بمزاج حصد متعتي باحتساء فنجان “النسكافيه ” الذي أصبح يلوح للفقراء من بعيد ..
زميلتي تبكي أخافتني !!
فتسمرت مكاني
ما بداخلي من حزن بحجم الوطن ..استرها يا رب
ومن أين يأتي الستر والعاصفة الاقتصادية كالسكينة على النحر
” جارنا يا هدى سوري الجنسية أحرق نفسه هذا الصباح له ثمانية أطفال ولم يعد قادراً على إطعامهم وصاحب المنزل أرسل له إنذارا بالإخلاء بعد تمنّعه عن الدفع لأشهر عديدة “
إنفطر قلبي على ما حل به وبسائق سيارة الأجرة الذي سبقه إلى دار البقاء
مغتربون عن وطنهم يقاسون الأمرّين ومن كان يقاسمهم الرحمة أصبح غارقا في طين الدين
رحمهم الله وأحسن مثواهم
أخبروا من أفلس صبرهم بأن رحمه الله لا تنضب وبأن خيره سيسكب على موائدهم وإن تأخرت بشائره …
لست متشائمة لكن النهار بفظاعة أحداثه مستمر
دق هاتفي ووصلني فيديو على الواتساب قمت بتحميله وظننت للوهلة الاولى بأنه غير واقعي !!
ما رأيته لا يوصف طلقات نارية ..دماء ورجل سقط على الارض مضرجا بدمائه ولم اتوقف عن الصراخ: “يا الله دخلك ..أكيد لا ..شو صاير .. وين صرنا .. حرام هالوطن ..حرام هالناس ..ولك آاااااااااااااخ توصل على آخر الكون .. ما بقى فينا نحمل أكتر .. ماتت نفسياتنا ..مات الأمل فينا “
محاولة سرقة على بعد أميال وقع ضحيتها شاب في مقتبل العمر بطريقة وحشية ..
وأخوان قتلا غدرا ليلة أمس من قبل اللصوص أيضا!!
لا مبرر للقتل مهما ساءت الأحوال ولا مبرر لانتهاك حرمات المنازل ولا مبرر للذل والعوز في دولة الرؤساء فيها وحواشيهم أكلوا البيضة وقشرتها ..
أخبروا الفاروق رضي الله عنه أن الطير جاع والحق ضاع والأرواح تزهق في زمن الضياع
وأخبروا علي رضي الله عنه أن الفقر قتل أهله وأن الحكم للأغبياء والمشورة للسفهاء الذين ينهشون لحوم المحتاجين و الضعفاء
وأخبروا عيسى عليه السلام أن آثامهم تخطت الآفاق وأن توبتهم نفاق وأن سلطان الخطية
أفسد الأخلاق …
يتبع …..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*