حديث قبل الفطور… قصة قصيرة بقلم الكاتبة فوز حمزة من العراق.

ابتسمتُ وأنا أُحَدقُ في الثريا المتدليةِ منْ سَقفِ غرفتي الرمادي .. فرحتي غدتْ بِحجمِ قلبي فبعدَ أيامٍ سأتزوجُ ثانية ..
هذهِ المرة سَأقترنُ بِرجلٍ أحبّبتهُ وأحبّني ..
زواجي الأول حَسَمتهُ الأيام لِصالحِ الإنهيار .. كُنا كَغريبينِ تقابلا وسَط َعاصفة عرضِ البحرِ .. حينَ هدأتْ العاصفة أفترقا ..
هبطتُ من السفينةِ أحْملُ في جيبي لقبَ مطلقة وعلى يميني طفلة لمْ تتجاوز العام .. أما شمالي أمُسكُ بِها سيفاً من خشبٍ لأصدَ بهِ الريحَ القادمُ منْ الساحلِ ..
منظرُ الطيورِ وهي تَقفُ على شُرفةِ غُرفتي ملئنّي بالحَماسِ فنهضتُ لأعدَ الفطور ..
لمْ تكنْ مفاجأة ما رأيتهُ وأنا أدخلُ المطبخ .. بلْ صاعقةٌ وجَدتُ نفسّي أغوصُ في أعماقِها ..
تَعرضَ مطبخي للسرقة .. لمْ يُبقِ اللصوصُ شيئاً فيهِ ذو قيمة .. هَرعتُ لِغرفةِ ابنتي .. غير سريرها الذي ترقدُ فيهِ لم يتركوا شيئاً ..
في لحظةِ حملي لطفلتي بين ذراعيّ .. سَمحتُ لدموعي بالتساقطِ ..
تفقدتْ أركانَ البيتِ الأخرى .. الضياعُ هو الشعورُ الذي أجتاحني تلكَ اللحظة ..
لقدْ سرقوا مع أغراضِ البيتِ أحلامي .. كلُ الأشياء التي أشتريتها للزواج اختفتْ ..
بدتْ لي السماء حزينة ثقيلة لا تقوى ألفُ شمسٍ على تفتيتِ عُتمتها ..
رميتُ بِجسدي على الأرضِ .. أحاولُ الهربَ منْ أزيز العبوة الناسفة في رأسي .. لكنْ أفكاري المشوشة تعيدني ثانية لما أنا فيهِ ..
وأنا أنظرُ لبيتي الموحش .. شعرتُ بالمطرِ الغزيرِ يهطلُ في قلبي ليغرقَ أملي المنتظر ..
سَألتُ نفسي ..
مَنْ فعلَ ذلكَ بيَ ؟؟
لماذا في هذا الوقت ؟؟
هلْ هي الصُدفة أم حظي السيء أو ربما هو قدري المتربصُ بيّ على الدوام ؟؟
طفلتي قطعتْ عليَ أفكاري وهي تقدم لي مسبحة وجدتها مرمية على الأرضِ .. يبدو إنها وقعتْ من السارقِ ..
وأنا اتفحصُ حَباتَ المسبحة المطعمة بالأحجارِ الكريمة الغالية .. عرفتُ كلَ شيء .. الدهشة ألجمتني وفي ذاتَ الوقت أطلقتْ العنانَ لخيالي في ربطِ الأحداث ..
المسبحة لشقيقِ زوجي ..
الرجلُ الذي ختمَ على جَسدي بالعارِ لأنّ هذا الجسد في يوم ما كانَ لرجلٍ آخر .. فتدنسَ ..
نظراتهُ القاسية تُشعرني أننّي امرأة لم تعدْ تصلحُ للحَياة .. قلبها عاطلٌ عن الحُبّ .. وجودها فائضٌ عن الحاجة ..
حاولَ وأدَ الحبَ بيني وبينَ أخيهِ في حفرة التقاليد .. لكنّ الحياة تنحني حينَ يَمرُ الحُبُّ من جانبها ..
وأنا أنظرُ لطفلتي منْ بينَ الدموعِ ..
سَمعتُ طرقاً على البّابِ وصوتاً أحبهُ يناديني ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*