الجديلة السّوداء…بقلم الشاعرة فاطمة الداودي من تونس.

بحر يحمل توابيت
في سرب من امواج يأتي
يصعد إلى سطح النص
يسحب ظله
الى جانب الايسر من مخيلتي
وفي دهشة مني نظرت الى اجراف سوداء خلف ظهره
تحدث فوضى عارمة
أزدحام فوق ورقة أخذت شكل زورق صغير
قذفته في الهواء
يلهو في أعماقي
ما كنت أدرك ان الزوارق الصغيرة
تتحول الى
خيالات تطوف في أرجاء غرفتي
تركض أنفاسا متقطعة
رموش ذرفت احلاما
سمعت أنينها
ومن جوفها صباحات تصرخ
وتعلن عن غروب حل زمانه
فوق أرض تضع خرقة في فم الضياء
حتى لا تقلق مضجع الليل

المشهد الثاني
خيال يطارد ظل البحر
أمام موقد نار توفف
قطعة الجليد الجاثمة فوق صدره
تغمس الليل موتا سريريا
لوحة سريالية باللون الازرق والاسود
في أقاصي النص
يأخذ نفسا عميقا
ويحول نظره عني ليحدق في موقد النار
ليسرد
فتية حلموا
بأظافر النعناع تعجن اكوام الملح
وتحيكها نجوما تتلألأ
فوق غرف تنام فيها افراح منكسرة
تمد جبالا تطول في العمق
لتبلغ أرضا تثمر بساتينها
وتعجن العرق وتنثره سنابل قمح
يقتات منه نهر القلب حساء دافئا
ومن سيلانه يغزل رداء قطنيا
يلتحفه المدى مقطوعة موسيقا

المشهد الثالث
في ادراج ذاكرتي زوارق
كعصافير تحلق في السماء
وضحكات بريئة
عمرها قصير كقصور من رمال
رصعت بقواقع صغيرة كبيرة
وحلمت برسالة عشق يحملها البحر
هنا ياتي
الموت رسالة
خفقات النبض تتصاعد
تتأرجح أبعاد الدهشة النازفة
حزنا يستأجر طريقا سريعة
مرايا تستعيد ألعاب ساحر
فيضا من الاحلام
يفتل حكاية النهار في المقاهي
تحلم بعيون الازرق
تقتسم رنين الاحلام على حبل موصول
بالحياة والموت
وقفزة في فضاء المستحيلات
وجه من وجوه الصباحات المزدحمة
عند حدائقها زرعت جديلة سوداء
الاحلام
الحياة
الموت….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*