أخطّ على وجعي الضّوء… بقلم الشاعرة بثينة هرماسي من تونس.

كلّما مَشيتَ على هشاشتي
أنسحبتُ من اللّعبة في صمت ..
لأجبر خاطري ..
و أحاول نسيان أنّي لم اشفَ بعد ..
و أنّي مازلت قابلة للكسر ..
قال لك صمتي ..

اشحْ بِظلالكَ عن لحظ قلبي كي أُبصرَ البابَ والنُّور !
وقال الصّمت لقلبي
-كفاك حبوا على الأرض !
متى ستستقيم وتمشي على قدميك
تآكلت أطرافها من زلاّتك وعثراتك عكاكيز الصّبر ..
يقول قلبي ..

قد أكون جئت من حياة أخرى بألف انكسار ورضّة لأشهق من الوجع ضوءا .. للهشاشة أحكي ..

على وجعي أحيا !!
-طوال مشواري
حرصت أن أتجنّب دهس الأيائل والسّناجب والقطط الضالّة والبلابل
حلّ الظلام
و لم أنتبه لذئاب الطّريق !
كنت أخاطب نفسي ..
تقول الهشاشة

التّعب :
طريق الغبار
يطول ويقصر ..
التّعب :
أغصّ ابتسامي
في حلق قلبي
و أختنق ..
يقول التّعب ..

من الكسر أنضّ و أنبت !
أقول لك ..

وإن تشظّيت أمامك لا تلتقطني ..
فقط لا تهزأ !
فقد يكون قلبك من زجاج لكنه لم يسقط بعد على الإسفلت ..
على مفترق النّوء
للصّوت نصل
يشطرنا إربا
في صخب
ينثال السّكن
مربّتا على القلب
لنرمم تشرّدنا
يضّمنا الصّمت
فننبت من حضنه
شجرة من الضّوء
كنت أمضي ..
وهذا قلبي
كلّما مرّ عليك
تندّى ..
عشبة هيم
تنضّ ..
فارتقبه !
إنّي لا أروم
اللّهج
في شعر مقفى
هو يأتي ..
دون قصد أو تمنٍّ
هذه المرّة أودّ
أدلف المرآة
وحدي
وألقاني ..
لأراني ..
وأراك ..
فوق أيّ حبل
نمشي !!!!
هذه المرّة .. انصرفت ..
دونك أنت
لألقاني وحدي
أتعرّى ..!!!
وأعرّي نفسي
لنفسي
في تأنّي ..
إنّي أنزح إليّ
و اقفو خطو جأشي ..
دون وجل
أخشّ إليّ
و أنفذ ..
أولج الغرز ..
أوغل الغور ..
وأدخل
أزلج الأبواب خلفي
و أمضي أصغي ..
أرهف سمع نقر الرّيح
تخرق فجوي ..
فيّ تدوّي !
ترجف أوتاد رشدي ..
في إلغاز عجب ..
ولبس ..
إنّي أمضي ..
في ازدحامي
و اضجاج خلدي
و أخزر ..
إنّي أمعن الشّزر
لرضّي ..
أسير إليّ وأنحو
أضمّ الكدم لكدم
وأجبر ..
أعبّ من وجعي
وأسكر ..
ثم أمضي ..
أغرس
في انفصامي
نبتَ ثملِ سكنٍ
إنّي ألوذ قعر دركي ،،
لأعالج رهف حسّي
سُمكا ..
و أرفع انحداري
صرحا يطفو ..
فوق جلدي !
أمشي شطحا ..
أوقد الشّمع
و للضّوء أيمّم وجهي ،،
ثم أطفق ..
ملء الكون
أحضن النّور
و أشدو !
احتفاء مخاض
و وضع !
لانبجاسي من هشاشتي
حقل مخمل
أو زهر لوز
تنض و تزهر
منه نفسي
أسلخ عن قلبي الفطر ..
وخشيّ النبت
رقصا !
و أدعو ..
ربي !
احم قلبي
سيّج ضفافه
شوكا وإبرا
أعبر المرآة جسرا ..
فأراك ..
و تراني ..
على الضفّة الاخرى
على حواشي الرّخو أمشي
أرفع للنّور
لحظي
فإذا الفراش
من شرانق العثر
للضّوء يهبّ
فيرفّ هدب قلبي
نبض نصل
عنفوان
جرح أخضر !
أتلمّس النّور بكفّي
وأمرّر على المفرق
يدّي
فإذا للفقد ملمس المخمل
يرفل في ثوب سكن
وللوداع وسامة زهر اللّوز

حين يبسم !

أيّها القارئ !
أنا لا أكتب لِتَراني ..
إنّي أتدرّب على رؤية نفسي
في الضّوء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*