من خلف جدران الخوف، بعيدًا عن حشرات هذا العالم..! بقلم الكاتبة مي مصطفى من سورية.

يتوقّف العالم عن العمل، يتحوّلُ كلّ هذا المكان من ماءٍ ويابسةٍ، إلى غرفةٍ صغيرةٍ تقتنص أرواحنا، من كان يظنّ أنّ الخوف  هو طريق الحياة الوحيد للنّجاة، قُذِفنا في وادٍ عميقٍ، وغرقنا في سلّم الوقت، والأصابع لم تعد رفيقنا، بل أصبحت أشدّ أعداءنا، كم أصبحنا غريبين، نحمل في داخلنا حقيقةً واحدةً، حقيقة العيش داخل جدران الحبّ بين عائلاتنا بعيدًا عن كلّ الأشياء التي تؤذينا.

قُذفنا داخل بيوتنا دون قدرةٍ على الخروج، لا نفعل شيئًا سوى أنّنا نحاول أن نجعل الحياة ممكنةً، نقرأ من الصفحات التي هربت من أيدينا في وسط تراكم الأشياء فوق ظهورنا، نجلس أمام التّلفاز ننتظر نشرة الثّامنة في وقتٍ أصبحت فيه كلّ الأشياء قديمةً بالنّسبة لنا، نجلس باحثين عن أملٍ ما، يقذفنا للحياة مرة أخرى، فنحن ما زلنا نتمسّك في هذا العالم رغم الخيبات التي أصابت قلوبنا.

لم تُترك لنا حريّة الاختيار، كان علينا أن نخضع للحياة، وأن نقود أنفسنا نحو الموت والهلاك أو نحو النجاة، وكلّ ذلك يعتمد على كلّ فردٍ منا، أُجبِرنا على أن نكون مثل الجسد الواحد، أُجبرنا على أن نتخلَص من أعضائنا التّالفة التي لا تتّبع طريقنا، نحن أُجبرنا على العيش بطريقةٍ لا تناسب وجودنا، لكنّنا ما زلنا نقاوم هذه الحياة لنعيش كما أردنا؛ أن تخرج أفكارنا وكلماتنا إلى السّطح ذاهبين إلى حفلة حريّة، تاركين خلفنا الأصفاد والسّلاسل لنحيا على أملٍ جديد كما كنّا نفعل في وقتٍ ما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*