أَلُمُّ شَتَاتَ الْحُلْمِ..! قصيدة معارضة للاميّة العرب للشّاعر الجاهليّ المعروف بالشّنفرى الأزدي.شعر محمد الصالح الغريسي من تونس.

أَلُمُّ شَتَــــاتَ الْحُلْـــــــــمِ وَ اللَّيْــــــــــلُ مُوغِـــــــلُ
وَ هَــــــــوْلُ صَدَى الْإِعْصَارِ فِي اللَّيْـــلِ أَثْقَـــلُ
وَ أَسْــــأَلُ غَــــوْرَ النَّفْـــــــــسِ فِي سِرِّ ظُلْمَتِي
مَتَى تَغْـــــــــــــرُبُ الْأَشْبَــــاحُ عَنِّي وَ تَرْحَـــــلُ؟
فَأَغْــــــدُو كَنَجْــــــــــمٍ لَيْــــــــسَ يَخْبُــــو بَرِيقُــــهُ
وَ تَسْــــــــرِي رِيَاحُ الْأَرْضِ هَــــــــــوْنًا و تَكْسِــلُ
نَسِيــــــمًـــا كَوَــــــــــرْدِ الصُّبْـــحِ رَوْحُ عبيــــــــرهِ
يُنَاجِي طُيُـــــورَ الْأَيْــــــــــكِ شَـــوْقًا فَتُقْبِــــــــلُ
فَلَوْلَا نَسِيــــــــــمُ الرَّوْضِ مَا فَـــــــاحَ عِطْـــــرُهُ
وَ لَــــــــوْلَا فَــــرَاشُ الْحَقْـــــــــلِ مَا كَانَ يَرْفُـــلُ
تَطِيــــرُ بِنَـــــا الْأَيَّـــــامُ فِي غَيْــــــرِ رِجْعَـــــــــــةٍ
فَهَــــــــــــلاَّ سَأَلْــــــنَا النَّفْــسَ، كَيْفَ سَنَفْعَـــلُ
وَ قَـــــــــدْ سَـــــــرَتِ الْأَسْقَـــــــامُ فِي جَنَبَـــاتِنَا
فَهَــــــــلْ سَوْفَ يُجْدِي الْمَيْتَ شُرْبٌ وَ مَأْكَلُ
أَقِيمُـــوا جُنَــــــــــــــاةَ الْأَرْضِ فِي كُلِّ بُقْعَـــــةٍ
مَوَاسِــــــــمَ أَحْــــقَادٍ، تَفِيـــــضُ وَ تَنْسُـــــــــــلُ
سَيَلْتَفُّ حَبْــــلُ الشَـــــــــــــرِّ حَــــــــوْلَ رِقَابِكُمْ
لَفِيفًـــــــا، وَ لِلْأَشْــــــــرَارِ فِي النَّـــارْ مَوئِـــــــلَ
أَيَا ضَيْعَـــــةَ الْأَعْمَـــــــــارِ مَــــــــــا بَالُ بَيْتِنَـــــا
هـــــــــــزيلٌ كبيتِ العنكبــــــــوتِ وَ أَمْحَــــــلُ
فَهَـــــــــلْ مِنْ عُقُــــــولٍ فِي الْجَمَاجِمِ تَرْتَقِي
فَنَبْنِي بِنَــــــاءَ الْعِـــــزِّ وَ الْعِــــــــــزُّ مَنْهَـــــــــلُ
مَلَلْتُ ضِعَــــــــــافَ النَّفْـــــــسِ حِينَ أَرَاهُمُو
يَأْتُــــــــــونَ كَالْأَقْــــــــــــدَارِ إِنْ ذَاعَ مَحْفَــــــــلُ
فَيُبْـــــدُونَ حُسْـنَ الْقَوْلِ مَا ظَلَّ مُمْكِنًـــــــــا
وَ إِمَّا طَلَبْتَ الْفِعْـــــــــلَ وَلَّــــوْا وَ أَقْفَلُـــــــوا
تَنُــــــــوءُ بِهِـــــــمْ صُـــمُّ الْجِبَــــالِ لِخِسَّــــــــــةٍ
وَ هُـــــمْ فِي الْمُلِمَّـــاتِ مَجَاذِيبُ غُفَّــــــــــلُ
فَـــــــلَا تَجْعَلُــوا الْأَوْغَـــــــادَ يَعْلُـــــــونَ مَنْبَرٍا
فَـــــــــــإِنْ فَعَلُـــوا فَـــالشَـــرُّ بَاعُــــــهُ أَطْــوَلُ
إِذَا مَا غَــــــزَا الْأَشْــــــــــرَارُ أَرْضًــــــــــا لِأُمَّــــةٍ
أَتَاهَا خَــــــــرَابُ الــــــــدَّارِ، يَتْلُــــوهُ جَحْفَــــــلُ
أَفِيقُـــوا رِفَــــــاقَ الْعُمْــــــرِ فَالْعُمْــــرُ لَحْظَةٌ
تَضِيــعُ كَلَمْعِ الْبَـــــــرْقِ وَ الْمَـــوْتُ أَعْجَــــلُ
فَمَــــــا جَـــرَّتِ الْأَحْـــــــــزَانُ غَيْـــــــــرَ هَلَاكِنَــا
وَ إِنْ هَانَتِ الْأَحْـــــــــزَانُ فَالْحِقْــــدُ أَقْتَــــــــلُ
وَ لَيْسَ كَهَوْلِ الْحَرْبِ فِي الْكَـوْنِ نِقْمَـــــــةٌ
يَهُـــــــــدُّ صُــــرُوحَ الْحُــبِّ، وَ الْحُبُّ أَفْضَــلُ
تَطِيبُ جِـــرَاحُ الْجِسْــــــــمِ بَعْــــــدَ عِلَاجِــــهَا
وَ لَكِـــــنَّ جُـــــــــرْحَ الرُّوحِ مَا مِنْــهُ مَـأْمَـــــلُ
أَحِبُّوا جَمَالَ الصُّبْحِ وَ الْوَرْدِ وَ النَّــــــــــــدَى
وَ طَيْرٍ رَخِيمِ الصَّوْتِ بِالــــرَّوْضِ يَحْفِــــــلُ
وَ حَسْنَاءَ مِثْلَ الْفَجْرِ فِي الْحُسْنِ وَجْهُهَـــا
أَحِبُّــــوا فَحُــــبُّ النَّــــاسِ أَنْقَــــى وَ أَنْبَـــــلُ
سَطَــــرْتَ ابْنَ سُلْمَى لِلْمَنَاقِبِ مُعْجِمًــا
وَ كُنْتَ الْوَفِيَّ الشَّهْـــــــمَ فِينَـــــا سَمَوْأَلُ
وَ نُـــــورُكَ يَا اللهُ قَـــــدْ خَـــــــــرَقَ الْعُـــــــلَا
يُضِيءُ ظَلَامَ الدَّرْبِ وَ الـــدَّرْبُ مُوحِـــــــلُ
عَلَيْــكُمْ سَــــلَامُ اللـــــــــهِ يَا خَيْـــــرَ أُمَّــــــةٍ
فَمُــــدُّوا حِبَــالَ الْوِدِّ فَالْـــــــــوِدُّ أَفْضَـــــلُ
10/06/2018

1 – ابن سلمى : المقصود هنا هو زهير ابن أبي سلمي الشّاعر الجاهليّ صاحب الحوليّات.
2- السّموأل :السموأل :شاعِر يهودي عربي ذو بيان وبلاغة و كلمة السموأل قد تكون معربة من صموئيل و تعني ” الظل “، وكان يملك حصنًا في شمال الجزيرة .اشتهر بالوفاء.و له قصّة معروفة مع امرئ القيس، إذ رضي أن يذبح ابنه أمام عينيه على أن يسلّم الدّروع الّتى استودعه إيّاها امرؤ القيس من أجل الثّأر لمقتل والده.و هو صاحب القصيدة الشّهيرة الّتي مطلعها:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديــه جميــــل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*