الرصاصة الأخيرة… بقلم الشاعر على السيد محمد حزين من مصر.

1

الأسماك الصغيرة الملوَّنة التي بعينيكِ

هذا الصباح كسولة جداً

لا تُغْريني

ولا تجيدُ كتابة بيتين من الشعر

ولا تبعث على النشاط

ولا تشجعني على الصيد

وأنا أبحث عن الأسماك التي تهاجمني

والأسماك التي تفترسني

والأسماك التي تأكلني

والأسماك التي تبتلعني

كلما اقتربت من البحر

2

في هذا الصباح يا سيدتي

كل شيء ممكن الحدوث

والطقس مهيئ لكل التوقعات

وأنا مُحمَّل بالقصيدة

وأنتِ لستِ على مستوى الحدث

ولا على مستوى المطلوب

فماذا أفعل كي أيقظ الاسماك بعينيكِ

وأهيج موج البحر

3

أرجوكِ يا سيدتي لا تلعبي بأعصابي

واضحكِ كي يهطل المطر

فإني أكره الصمت ,

ووقوفكِ أمامي صلدةً باردةً مثل الحجر

يا امرأةً خبأت الأنوثة في صندوق

وألقتْ المفتاح في البحر

هل وصلت علاقتنا الي المنتهى ..؟!

وحبنا أصبح في الرمق الأخير

4

سيدتي إنني مللت الصبر والانتظار

ومللت كل الكلام المكرر والقصدير

ومللت الفصل الأخير

والسطر الأخير ,

وأطمح في هذا الصباح للتغيير

فقولي أنتِ شيئاً أخر مختلفاً

قولي كلاماً لا يكون الأخير

ولا يحتمل الوجهين

ولا يحتمل التأويل , ولا التفسير

وخيبي كل الظنون

واقتلي الشياطين التي تدور في رأسي

فقد تعبت من كثرة التفكير

هل جزاء الشاعر يا سيدتي

حين يحبُ يأكل غيره اللُّبُّ

وهو يأكل القشور

5

إن كان هذا يرضيكِ يا سيدتي

فأطلقي عليّ الرصاصة الأخيرة

والكلمة الاخيرة

واكتبي القصيدة الأخيرة

وأنهي القصة التي دارت بيننا

بالمشهد الأخير

أطلقي رصاصة الرحمة على قلبي

وودِّعيني الوداع الأخير

وأريحي , واستريحي

ونامي قريرة العين وهنيئة الضمير

بالحقيقة أنا كلمتك يا سيدتي

فان كنتُ قلتُ خطأً فكذِّبيني

وإلا قبِّليني , أو راقصيني

يا أجمل عروسة بحر

6

لماذا أنتِ صامتةً هكذا وخائفة

وواقفة أمامي هكذا مثل الثلج

ومثل خنجر يريد أن يسافر في شراييني

لماذا أنتِ واقفة أمامي هكذا كوردةٍ جميلة

لكنها وردةً منزوعة العطر والعبير

قولي شيئاً يا سيدتي أو افعلي شيئاً يغريني

فإني رجل موسوم بالشعر وبالجنونِ

وأريد أن أكتب لكِ القصيدة الذهبية

فساعديني وأدفئي يدي وفمي وشراييني

فلا يمكنني أن أكتب الشعر أو يأتي شيطانه

في هذا الجو المتجمد الزمهرير

7

يا سيدتي انتبهي

قصائدي كلها مصنوعة من الحرير

ومن الذهب الخالص , ومن المرمر

ومن المسك والعبير

قصائدي حروفها قناديل نور تُنير

وسطورها جسور مزروعة بالعبير

وعقود فل ورياحين , لا تتكرر

وحين أكتب قصيدة لامرأةٍ مثلكِ

لا بد أن تكون قصيدة لها شكلاً أخر

ومذاقاً أخر , ولابد أن تُكتب بضمير

فأنا حين أكتب عن حورية البحر

ليس كما أكتب عن سمكةٍ عادية

وعندما أكتب قصيدةً للقمر

فلابد وأن تكون مرصَّعةً بالياقوت

وبالجواهر , وبالنجوم , وبالدُّر وبالعنبر

ولابد أن تكون قصيدةً تليقُ بأميرةٍ

هدية مقدمة من شاعرٍ أمير

8

هذا الصباح يا سيدتي

لابد من وضع النقاط على الحروف

قولي كل ما عندكِ ولا تخشي شيءً

قولي كل شيء بلا تدوير ولا تزوير

قولي كل ما في نفسكِ , والضمير

ولا تخافي ولا تحزني ,

ولا تفكري كثيراً في المصير

أنا أرفض الصمت القاتل يا سيدتي

أرفض الصمت الذي ليس له تبرير

وأرفض هذا البرد وهذا الزمهرير

9

هذا الصباح يا سيدتي

لابد من وضع النقاط على الحروف

أنا أرفض الأسماك التي من شأنها الخجل

والأسماك التي من شأنها الكسل ,

والتي لا تعرف الشعر ولا الشعور

ولا تجيد الكلام ولا التعبير

ولا أقبل الأسماك التي تقف على الحياد

والتي عشقتْ أحواض الزجاج والقصدير

والأسماك التي لا تجيد القراءة والكتابة

ولا تجيد كتابة بيتين من الشعر

وأحبُ الأسماك التي من شأنها الافتراس

الأسماك المهاجرة من المياه الراكدة

والتاركة شُطْآن عينيكِ الدافئة

الأسماك الهاربة من الشِباك لتبحث عن الطعام

الأسماك المتمردة على أحواض الزجاج الملوَّنة

كما أنِّي أرفض أن أكون سمكة صغيرة في عينيكِ

سمكة ميتة في يديكِ الباردة ,

فأنا اما أن أكون عندكِ , يا سيدتي , أو لا أكون

وأنتِ لكِ مطلق الاختيار ,

والقرار الأخير


تمت مساء الأحد 10 / 1 / 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*