هذا المساء …! بقلم الشاعرة سارة بشار الزين من لبنان.

طعمكَ يُشبِهُ لَذّةَ معصيةٍ يتلوها بكاءٌ مرير..
وندمٌ ليلكيٌّ فاضحُ الشجن!
أكادُ أعرفكَ من تلويحةِ شفتيك المنهكتين..
من رائحة المسافةِ حينَ تغمزُ عينك اليسرى لحرفي كي يقترب!
من نزقِ رمشٍ يتفلّتُ من أعرافِ القصائدِ العذريّة!..
تفتحُ لي في كلّ مرّةٍ وطنًا من الممرّاتِ الضيّقة المترنّحة على صوتِ فيروز عند الصباح!
وبُنًّا مثاليّ العبور الى رئاتِ الليلِ..
وخلفهُ.. رواقٌ لقصيدةٍ لم تتشكّل بعد..
خلخالها عصيٌّ على الإيقاع!
حنّاؤها يتهجّى وجهكَ قبل أن يخترق مسامّاتِ وحيي!
ما زلتَ مزاجيّ الضحكات!
يبتسمُ صوتك كلّما ارتفع منسوب السكّر في رقصي بعد كلِّ اقتراب..
ثمّ يعبُس طويلًا عندما يخذلني النصّ وأقع قربَ حافّة معناكَ المغلّفِ بعبقريّة البائسين!
أراكَ هناك..
تعقّم خيالك قبل الدخول إلى محرابي بآيتين يتيمتين!
عبوسُكَ يُشبهُ مصطبةَ عجوزٍ نقشَ تجاعيده على صفحةِ الغيم..
ثمّ خنقها بأصابعهِ المتآكلة!
وأهرقَ دمعةً بلّوريّةً تكسّرت بعد أوّل ارتطامٍ لها على رملي المشدوهِ بالظنون..
لكنّ ملحه تغلغل الى تشقّقاتِ خوفي من دون استئذان…!
فأنبتَ بيتَ شعرٍ يعيش فيه عصفور الكناية بلا تأويل!
ويتسرّب منه أبناء قلبكَ الفقراء الأشقياء..
الهاربون من خبزِ ماضيهم اليابس العقيم..
الجائعون إلى قمحي حدَّ البكاء!
أخاف منك كثيرًا..!
من صراخ خدّيك
حين يفوح من تورّدهما طعم الحنين المحلّى بالأرق..
من الهالات السوداء
حين ترسم لي ضعفكَ وانحناءات خيالكَ أمام عرشِ مجازي!
من احتدامِ جنونك
كلّما كشّفتُ عن تفاصيلك المريضة وهي تتلوّى وتتعرّى أمام سطوتي!
أخافُ من أنفاس حرفك وهو ينقل لي عدوى انتظاركَ ولهفتكَ..
مع ارتفاعٍ ملحوظٍ في درجات الشوق..!
ويُخيفني أكثر.. أنني
وبعد كلّ هذا الشقاء..
أدمنت لذَّة الخوف منك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*