حشود مقدسة… بقلم الشاعرة حنان بدران من فلسطين.

تحت الستارة العائمة
مع نسائم العمر المتأرجح
يطرحنا الزمن من يوم رحيله
يصبح حينها لا شيء ،
ولا تعني لي حتى ليلة رأس السنة ..
ماذا يعنى لي؟
حين ألقتني وخلفتني هناك
هذا أنا..
ولدتُ قبل مئات السنين
في قصر الحمراء
بل ولدتُ قبل ذلك
في تلك البطحاء الممتدة
مرات
ومرات
وعشت ومت ونهضت
من تحت رمادي
مثلي مثل كل النساء
وكجدتنا شهرزاد عمري
لم يكن إلا سلسلة
حجرية سحرية غامضة
ككل الإشارات النائمة
كالجنة المطرزة بالسندس
والزهور تكللها ..
كان لي عدة أعمار
ويجللها حب واحد كبير تلمع فيه دمعة
ببالغ الخفوت الهامس
بجانب البركة هنا قلت لي : أحبك
وانتمى صوتك لجوقة سكان السماء
طوقنا نور سماوي والنَّسم الحي
لا تذبل على شفتيه القُبَل السماوية
فأرهفت السمع إلينا التماثيل
وظلت بعدها تعود إلى الحياة
كل ليلة تصرخ بعلو صوتها
بحثاً عنا !
تبحث عن طفل للأرض صار فجأة
ابناً للسماء !
ومن حينها لم تتوقف دموع الأم السخية
على صغيرها المختطف…!!!
*
عند أعتاب السماء
ستارة السماء البيضاء
بقيت مثقلة بالأحلام
تنفث أنفاسها المكربة
تعلو وترتجف ببرودة مريرة
ظل كل من يدخل غرناطة
عند منتصف الليل في ليلة رأس السنة
يسمعها تنادي علينا
وترى أطيافنا باجنحة بيضاء
تلبي النداء يرفرفان مسرعين
باتجاه بعضهما ليتعانقا
ينزلق نحوهما الكون
يعزف لهما وهما
يرقصان حتى طلوع الفجر
هما مرآة انعكاس الشباب
عندما التقينا
وكان الجنون سيدنا
وكان
وكان
وياما كان
ومالم يكن !!!
ها هو
الزمن يعدو
وهي تهمس بشفاه سماوية بأذنه
لحظة ضمه إلى قلبه على ساحل البحر :
ألا تنتبه كيف يمضي الزمن بسرعة
حين نكون معاً ؟
رد الزمن حزينا وشاردا
وهو يتأملهما
كشاهد صامت على قول العاشقة
يا الهي كم يجري العشاق
والكل يتهمني بالركض
ولم ينتبه أحدا
إنه يركض نحو مصبات روحه العميقة
مع أني أنا.. أنا
منذ الأبد إلى الأزل
لم تمسسني روح الجنون
اتجه نحو الليل الكوني :
يتحدثون معي كأنني
سلحفاة بطيئة ويتهمني
كأنني عصفور هارب
لكن أنا كما أنا ..
كقلب بريء
متجمد بمكاني
لا أفعل شيئا غير تأمل هذيانهم
كان ميلادهما كوهج عقيقي
وكان نعش الحلم يطير مبعثرا
كريش بلا حرارة
العام الجديد يرفل
بثوب حاشية الضباب
يجرجر طياته
ويبتسم ببكاء
ويغني بارتجاف
ليلة رأس السنة الميلادية
تساءلت بغرابة : لماذا الآن بالذات ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*