ان تكون وحدَكَ … بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     أَن تَكُونَ وَحدَكَ     27       

     حَولَكَ مُعَذَّبُو الأَرضِ

     هَابِيلُ

     مَارتِن لُوثِر كِينغ …

     جَمِيعُ المُخَيَّمَاتِ حَولَكَ

     جِرَاحُ الأَرضِ وَالوَردِ

     بَيَاضُ الزَّنَابِقِ في الحُقُولِ العَذَارَى ..

     جَمِيعُ مَآسِيكِ يَا دُنيَا

     مَأسَاةٌ وَاحَِدةٌ

     نَتَسَلَّى عَنِ المَأسَاةِ

     وَالدَّائِرَاتُ دَوَائِرُ …

     تُطِلُّ الأفرَاحُ بِرَأسِهَا وَتَغِيبُ

     قَمَرٌ يَعشَقُ الشَّمسَ تَقسُو عَلَيهِ

     تُجَافِيهِ

     غَرِيبُ أمرُ هَذَا العَالَمِ

     ما تَغَيَّرَ شَيءٌ

     لن يَتَغَيَّرَ شَيءٌ

     مُدُنُ العَالَمِ كمَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ !

     مَآسٍ تَتَكَرَّرُ ..

     آدم !

     تَأَمَّلْ مَلِيًّا

     حَولَكَ عَينٌ فِي أَسفَلِ الجَبَلِ

     تَدُرُّ عَلَيكَ ماءً

     صَفَاءُ المَاءِ أخضَرُ

     كالعُشبِ في جِيرَتِهَا يَضرَعُ إلَيهَا

     الوَادِي لِسَانٌ

     ألمِيَاهُ مَنسِيَّةٌ غَائِرَةٌ

     وَألحَصَى بَيضٌ سُودٌ

     لا حَصَاةَ تُشبِهُ أُخرَى

     رُغمَ ذَلكَ تَتَسَاكَنُ الحَصَى

     والأيَّامُ أنهَارٌ تَجرِي

     تَجرِفُ ذِكرَيَاتِ الأَرضِ الحَالِمَة ..

                                                28

     أن تَكُونَ وَحدَكَ

     كأنَّكَ فَاصِلَةٌ بَين اللَّيلِ والنَّهَارِ

     كأنّكَ زَمَنٌ نَسِيَ ذَاتَهُ فِي حُضنِ الشَّوقِ

     كأنَّ الأشوَاكَ تَفتَرِشُ هَامَتَكَ

     يَستَفِيقُ الزَّمَنُ مَذعُورًا

     في غَمرَةِ الألَمِ الألِيم !

     وَتَعرِفُ أنَّ الخَوفَ لُعبَةُ الكبَارِ

     وَمَائِدَةُ ألعَابِ الصِّغَارِ

     كُنَّا صِغَارًا

     فِي اللَّيلِ نُتَمتِمُ كي لا نَخَافَ

     فِي النَّهَارِ كي لا نَنسَى ..

                                                29

     آدَمُ !

     هَذَا الخَوفُ المُتَمَادِي لُعبَةُ الوَهمِ

     هَذَا الشَكُّ مُؤلِمٌ مُوجِعٌ

     قَبلَ وَبَعدَ جَلاءِ الحَقِيقَةِ

     والغَريبُ أنَّ الكرَاهِيَةَ تَبتَكِرُ الصَّدَاقَةَ

     وَالشَّتِيمَةَ تَقُودُ إلى الفَضِيلَةِ

     وَيَتَرَاءى لكَ أنَّكَ حَجَرٌ

     فِي حَائِطِ الكنِيسَةِ

     يُصَلِّي

     وأنَّكَ جَمرٌ .. بَخُورٌ

     عَبَقٌ وَتَسَابِيحُ تَتَصَاعَدُ

     وَيَخطُرُ بِبَالِكَ مَسِيحٌ يَمسَحُ الخَطَايَا

     مِجدَلِيَّةٌ مُفعَمَةٌ بِنَسمِ القَدَاسَةِ

     عَشَّارٌ يَتلُو فِعلَ التَّوبَةِ

     فَرِّيسِيٌّ لا يَعرِفُ إلى الصَّلاةِ طَرِيقَا ..

     وفي حَضرَةِ الصَّمتِ الخَاشِعِ

     يَهبِطُ عليكَ وَهجُ قَدَاسَةٍ

     من شُعَاعِ نُور ..

     يَأخُذُكَ نِدَاءٌ

     مَوصُولٌ بِحَبلِ الصَّلاةِ

     هَامِسًا _

     ما أطيَبَ أَلوَانَ الطُّهرِ

     فِي فَضَاءِ الطُّقُوسِ القَدِيمَة !

     ما أطيَبَ سَاعةَ صَلَّينَا مَعًا

     عَلَى مَسمَعِ الحِجَارَةِ المَعقُودَةِ

     احتِفَاءً بِحَبَّةِ القَمحِ !

     هَل تَذكُرِين ؟

     لا شَيءَ يَضِيعُ عَلَى بَيَادِرِ الحَنِين ..

                ميشال سعادة

                  من ديوان

      ( خربَشَاتٌ في جَسَدِ القَصِيدَة )        

Aucune description de photo disponible.
مِن أعمَالِ الفنَّانة التَّشكِيلِيَّة القَدِيرَة
الصَّدِيقَة Rima Nakhel



                       

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*