مهما فعلوا… لن أموت..! بقلم الكاتبة ليسا جاردنر من اليمن.

في خِضَمّ الإعصار داخل التيارات السياسية وأمواج كوفيد 19 يتاجر العدوان “بالسّلام المزعوم” على أرض اليمن ليُحقق رغبة السّلطة والنفوذ الرأس مالي الاستعماري المَقيت وسط مخيمات اللاجئين بين الحفر والطين والثلوج، بين الوجع والكسور الجسديّة والتصدّعات النفسيّة في غياب رغيف العيش وفُتات الكرامة الإنسانية.

نحن معشر العرب لا نعيش مثلكم يا مُستضعفي العباد ومُستغلي الإنسان في كل مكان… ولا نحب مثلكم، ولا نقرأ مثلكم. نحن لم نتعلم مثلكم أو نلتهم الشعر الكلاسيكي لنشبع!! نحن لم نعش قصّة حب “دازدمونا” و “عطيل”…! بل نحن العرب قد غرقنا في بحور مكبث، التي تبخّر اسمُها مثلما تبخر العرق العربي .. في حين أن تجّار البندقية يتاجرون بدمنا تحت وابل الرصاص الأمريكي الذي يُصفّق له ويراقصه عالم آل سعود القبيح ليدفع مكبث إلى قتل الملك والاستيلاء بالعرش بغير وجه حق ليُغرق يديه بدماء الأبرياء ويشتَمّ رائحة عطر الرُّعب، فكل عطور العرب غير قادرة على أن تزيل رائحة الدم من يد الأمير والملك وسلطة المجتمع الدولي الجبان المناصر للقتل والقهر والدم . ..! ولن يستطيع عطر “إيفانكا” الجذّاب أن يمتصَّ رائحة الدم العربي والفلسطيني، إنه لا يمتص إلاّ رائحة العَفَن والعار ‫الخليجي المخجل…

نحن العرب، حققنا طموحات الغرب على أرضه لنغترب في أوطاننا وتُسلب مشاعرنا وأجسادنا في الفضاء البعيد المعتم بظلمات الكوابيس المميتة …!

 رغم كل ذاك الاغتراب والاستلاب والمقت والقمع أجدني أصرخ إليك ولك…أنّي أحبُّك…! أصرخ إليك ولك أنّي سأحميك من غضب “كوفيد” وغضب الرب وغضب الطبيعة وظلم الرأس مالية وطغيان الامبريالية وجشع من يدعي أنه حامي ومدافع عن القيم الإنسانيّة…….

إن قلبي لكبير بحجم أرض سباء وإن عرشي لعظيم… لأني أنا حفيدة بلقيس وشكسبير معا… حققت اندماجي وأصبحت، يا طاغي ويا ظالم، قهوتك المفضلة تحتسيني متى شئت… فأتدفَّق في فمك وجسدك لأسْبَح في شرايينك ودمك وأصلّي لك صلاة الغائب، وأدعو لك دعاء الخائف….

ماذا تركت لنا؟ غير وطن مصلوب كجسد المسيح ومشهد مساميره التي تسيل منها الدماء لتدقَّ هويتنا المنفية!! وتستعيد فينا الوعي واللاّوعي لخريطةٍ بالية ممزقة مسلوبة من أدنى القيم الإنسانية واسطوانة مشروخة لا صوت لها مَثَلُها كَمَثَل زهور نيسان في الجزيرة العربية. …!

هل عانقَنا الحزنُ فكانت قبورُنا مرافئ للسلام..!

 اليمن سُلبت وقهوتها قُمعت من الوحش البدين المصاب بتخمة البطن وثقل العقل. ويتظاهر العالم بحبه العميق للقهوة بنت اليمن وهو يستبيح زرعها ويُعَفّن رائحتها و يفجِّر حقول البُن ويلوّثها بدماء الأبرياء…!

يعشق السّياسي قهوتي الشهيّة ويشتهي أرضي و جسدي ثم يغتالني تحت البند السابع وتحت حصار القمع والمذلّة وينعتني بالإرهابي، و يشرب قهوتي، و نبيذي الابيض و الأحمر .. و يُعِدّ توابيت موتي…!

 لكن الغريب… الغريب… أنّني مهما فعلوا لن أموت …! يقتلوني ولا أموت… يعدموني و لا أموت… يحاصرونني ولا أموت ينشروا الكوفيد 19 وجميع الأوبئة والمجاعات ولا أموت… ينشروا الإرهاب ولا أموت… ينشروا الإجرام ولا أموت..!!! إني اليمني المواطن الحرّ…اللّغز المُحيِّر الذي ما انفكوا يبحثون عن أسراره وأقداره وتحدّيه للظلم والقمع والقهر والموت… إني مها بحثوا ومهما فعلوا ومهما اجتهدوا سأبقى “لغزا” صديقا للحرية، مراوغا للموت، يخلّدني التاريخ… فمهما فعلوا سأبقى مغروسا في أعماق أرضي… نتؤاتي تُعانق السماء وسأخلد ولن أموت…!

10 Replies to “مهما فعلوا… لن أموت..! بقلم الكاتبة ليسا جاردنر من اليمن.”

  1. الله عليك و على لى ما تكتبين يا ثوريه ، يا جميله ، يا مبدعه …أدهشني هذا النص نتؤاتي تُعانق السماء وسأخلد ولن أموت
    هذا انتٕ في قلبي

    • نحن معشر العرب لا نعيش مثلكم يا مُستضعفي العباد ومُستغلي الإنسان في كل مكان ..
      سلمت اناملك أيتها المبدعة ..

  2. الكلمة سرّ الكاتب وقد يبقى معناها الأصليّ في قلبه بعد أن اختمرت في عقله، يغوص فيها القارئ ليتأمّل ذاته من خلالها ويكتشف عوالم أخرى أبعد بكثير من التفصيل السّطحيّ للحياة اليوميّة. كما يكتشف عمق فكر الكاتب لأنّ روحه الحاضرة في النّص تحاكيه بشفافيّة وصدق، فكم من كتّاب غيّروا العالم بسلاح الكلمة، وكم منهم حوّلوا مسار التّاريخ لأنّهم ناضلوا بالكلمةو ها أنتِ تغيري مسار تاريخ الظلم و بكتاباتك و إسهابك المتناغم

  3. “الكتابة هي فن و نوع من أنواع الحرية ، انت تحرّرينا من قيود القمع بأشكاله التي نراها في كل مكانٍ من حولنا. في النهاية، انت تكتبي و في كل نص تتحدثي عن لسان الواقع .. عن تعب الوضع و الحال العربي و تعبري عن تقاليد المجتمع البالي ، بل في الأساس تكتبي لحماية ما تبقى لنا من إنسانيه، ومن إحساس .. انت اكبر هديه لنا و الله يعلم ما يخفي الصدور من حب لك و لكل ما تكتبي

  4. تصوير بليغ و نادر المعاناه الوطن العربي مع مزج الكلاسكيات لتاريخنا المعاصر و رساله الحب و الحرب
    السلام و الراس ماليه
    النقود أمام الدم
    ما اجمل ما تكتبين كانك عهد قديم في حله جديده و اسفار حكيمه و لسان قران عربي بحله المساكين و الضعفاء
    هل انتٕ نبيه ام المسيح المنتظر ؟

  5. ابداع اخر من ابدعاتك ايها الكاتبه الجميلة الرائعه….
    لقد ابدعتي في تصويراتك المجازيه لحالنا الواقعي في الامه العربيه جمعاء وياله من تصوير لم نعد نعول علي اي احد لينقذ هذه الامه سوي ان ننتضر المعجزات من رب السماء …يال حالنا الذي اصبح يرثى له امه كثر كغثاء السيل رحماك يالله ..

  6. ما أجملها وما اصدقها من كلمات، وما اشجعه من تعبير .
    كلمات ثوريه تسحق اي ظلم يقف أمامها.
    انتي رائعه تجعليني اعيش ليس كل كلمه بل كل حرف معاكي.
    مبدعه دائما وابدا ليزا.
    هكذا هن حفيدات بلقيس واروى رائعات مثلكي ليزا.

  7. قرأت هذا النص أكثر من مرات
    و في كل مره أصيب بوجع و كأنني أعمى يريد أن يبصر، فعلا ” هل عانقَنا الحزنُ فكانت قبورُنا مرافئ للسلام”
    الوطن العربي و خاصه اليمن يعاني من مراره النيوليبراليه تحت عهد ترامب مزقت اليمن و قهوه اليمن و أطفاله و شعبه، و لم يكتف ترامب إنما أراد أن يجعل حركه الأنصار حركه ارهابيه ليدفن اليمن من العالم.
    لقد كتبتي كل ما في النفس و الخاطر و استطاعتي أن تعبري عن وجهنا و وجعنا في نص
    بلاغه و فصاحه و جمال
    بوركت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*