هل تنفع الحسرات والندم..! بقلم الشاعرة سارة صمود من تونس.

سرحت لبرهة من الزمن في خيالي
علّني أحظى بفرصة الابتعاد عن واقعي..
فالتمرد على زماني
تفاجأت بكونك أول من خطر على بالي
أ تراك طيف احلامي؟
أم روايات أحزاني؟
حسبت أن لا وجوود للهوى
وكذٌبت كل قصص الحب والجوى
وقلت ما هي إلّى أساطير العشاق
وخرافات قصصها أجدادي
ثم كحمام السّلام بجناحا رجولتك أتيتني
وبلا استئذان حطّيت بعالمي
فقلبت بشهامتك موازيني
وجعلت من الحب قانونا لحياتي
أ تراك يا سيدي ملاكي؟
ولكنني يا رجلي
ما زلت في فن العشق غير بارعة
عذراء أنا
لم يمسسني ذكر من قبل
بريء هو قلبي
لم تخالجه أحاسيس الرغبة
ولا مشاعر المحبة والهيام
فالطهارة والنقاء يكسوان حياتي
و حالما جئت واقتحمت حرمي
سلمت لك قلبي و نفسي
ثم مدّيتك بروحي
لثقتي في أنك في مثل هذه الأمور خبير
وحسبت أنك لا تهوى كسر قلوب العذارى
ونسيت أن الذكر بطبعه خدوع
أبحرت معك في دنيا الأحلام
متخذة من العواطف مجاديف آمالي
ومن المشاعر بوصلة،
بها أدرك مسار سفرتي
وفي ليلة أطول من باقي الليالي
فتحت عيناي ففوجئت بتوقف سفينتنا ملئ البحر
أ يعقل أن خزّانها نفذ من البنزين؟
كيف ذلك و قد شحنّاها بحبنا ما يكفيها لمدى العمر؟
و أين أنت بالله عليك قد كنت بجانبي؟
ألتفت يمينا وشمالا
فلا أجدك يا مؤنسي
أتراني ظللتك
أم أن أمواج البحر قد ابتلعتك فشرّدتني؟
أصيح بأعلى صوتي
علّ عابر يسمعني فينجيني
ولكن أين البحّارة والمسافرون؟
قفار.. بواد..
لا أجد عبر الأفق إلّا الخلاء
حتى كلماتي ومناجاتي تبعثرت في الهواء
فقبعت على عتبة حبنا
أتخبط من فرط الألم
تساءلت أهو ذنبك أم هو ذنب زماني ..
عشقتك ثم من فرط عشقي عميت عيوني
فنسيت أنّ بحر الحب غدّار.. أناني وجبّار..
يستلطفنا زبده و تحتضننا أمواجه
لترغبنا في الإبحار
وبمجرّد أن نركب سفينة المطامح
تنكشف أمامنا أسراره
نقاوم قسوته حتّى نغرق في أعماقه
ليت شمس الصبح تشرق
و تنطوي هذه الليلة القاسية
ليت واقعي يغدو حلما
لا ينقلب إلى وهم فحقيقة
ليت ما أهاب حدوثه يمحى من على قائمة التوقعات
ليت فرحة حقيقية يسطّر القدر أحداثها لي
فتنسيني همومي
ليتك تعود لتعوّضني خيرا في أيّامي
ليتنا ما صدّقنا أكاذيب الهوى
و ما رذخنا لموجه
فهل تنفع الحسرات والندم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*