سَيِّدَتِي .. ‏ ‏ [ 2 ] بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     رَأَيتُ إِلَيهَا مَأخُوذَةً غَامَتْ إلى المَاءِ

     ذَاتَ نَفْسٍ عَطشَى إلى الإرتِواءِ

     رَقَّتْ كَمَا الأرضُ بَعدَ صَيفٍ

     عَطفَتْ إليَّ حَزِينَةً ثَائِرَةً

     كالبَرقِ أَطَلَّتْ

    

     قَالَتْ وَغَابتْ _

        [ هَل لَكَ أنْ تَكُونَ صَدِيقي وَمُعَلِّمِي

          كَاتِمَ أسرَارِي وَمُحَفِّزِي على الكِتَابَةِ

          نَفَسِي تَقَطَّعَتْ أجزَاؤُهُ

          تَفَرَّقَتْ وَتَبَايَنَتْ

          نَفْسِي مُنطَفِئَةٌ

          كَأَنِّي أَعِيشُ عَلَى ضَوءِ شَمعَةٍ

          في الطَّرِيقِ إلى الإنطِفَاءِ

          بِوِدِّي آتِيكَ عِندَ الغَسَقِ

          هَا أنا سَرَّحتُ شَعرِي أَمَامَ المِرآةِ

          يَتَآكَلُنِي الحُزنُ

          أخَافُ أتَحَوَّلُ نَجمَةً مَسجُونَةً

          في إطارِ الزُّجَاجِ

          وَقَد سَرِقُوا صَوتِي .. مَلامِحَ عُمرِي

          وَانكِسَارَاتِي

          لَيتَنِي فَرَاشَةٌ تَجَاوَزَتْ حُدُودَ العُمرِ

          وَيا لَيتَنِي لم أُولَد أُنثَى فِي ذَا الشَّرقِ

    

          ” ألضَّعفُ لا يَلِيقُ بالنِّسَاءِ “

            قَالَ والِدِي .. ]

                                    …………………….

                                    …………………….        

     سَيِّدَتِي !

     كُونِي رَخِيَّةَ البَالِ

     وَاجِهِي .. جَابِهِي .. تَجَاوَزِي

     هَذِي الشَّمسُ لا تَتَوُقَّفُ عَنِ المَجِيءِ

     تُوقِظُنَا .. تَسهَرُ عَلَينَا

     تُدَلِّلُ الشَّجَرَ ، أغصَانًا وَثِمَارَا

     تَخِيطُ للوُرَيقَاتِ ثِيَابًا ضَوئيَّةً

     للعَصَافِيرِ  تُقِيمُ مِهرَجَانَ الصَّوتِ

     والألحَانِ فِي مَلاعِبِ الرِّيحِ

     تَعبُرُنَا ..

     تَفتحُ النَّوافِذَ دُونَ استِئذَانٍ

     بَارعَةٌ فِي رَسمِ مَلامِحِ الوُجُودِ

     غَيرُ مُرتَبِكَةٍ في كَشفِ الحَقِيقَةِ جِهَارَا

     تَمحُو صَدَأَ العَالَمِ

     لا غَيمَ يَعصَاهَا ولا ضَبَابْ

     تَحلُو لَهَا الإقَامَةُ في الجِبالِ

     في الوِهَادِ والتِّلالِ

     وَلَهَا مَحَطُّ السَّحَابْ

     تَقِفُ عَلَى خَاطِرِ الزَّهرِ

     تُزَوِّدُهُ أَنفَاسَهَا بِالعِطرِ

     تَتَّكِئُ عَلَى خَاصِرَةِ اللَّونِ

     تَمُدُّ أشِعَّتَهَا

     تُصَافِحُهَا الأشيَاءْ

    

     سَيِّدَتِي !

     فُوجِئتُ ذَاتَ صَبَاحٍ

     تَسألُكِ الشَّمسُ

     عَلَى عَتَبٍ _

     لِمَ لا تَنهَضِينَ من نَومِكِ قَصِيدَةً

     عَلَى جَنَاحَيْ فَرَاشَةٍ تَقرَعُ البَابْ

     تَنَفَّسِي طَوِيلًا .. طَوِيلَا

     أَلشِّعرُ لا يَتَنَفَّسُ الغُبارَ

     وَلا يَقتَاتُ الوُحُولَا

     مَلاعِبُهُ سُهُولُ الضَّوءِ

     بُيُوتُهُ غَابَاتُ المَعَانِي

     ألا انهَضِي وَارتَعِشِي كَمَا الشِّفَاهُ

     حِينَ تَهِمُّ تَقُولُ ما لم يَنطُقْ بِهِ كِتَابْ ..

     سَيِّدَتِي !

     إخَالُكِ تَجِيئِينَ وَلا تَجِيئِينْ

     تَجُرِّينَ وَرَاءَكِ السَّحَابْ

     وَقَافِلَةً مِنَ الغُيُومِ 

     أرتَبِكُ .. تَرتَبِكِينْ

     تُمطِرِينَ عَلَى أرضِي وَلا تُمطِرِينْ

     تَتَصَالَحُ الطَّبِيعَةُ معَ شَهَوَاتِهَا

     وَلا تَتَصَالَحِينْ

     لكِنَّكِ أَنَّى تَوَجَّهتِ 

     وَجهُكِ مَرسُومٌ في كَفِّ الهَوَاء

     أكَادُ أقُولُ لأَحزَانِي _

     أنتِ أوَّلُ القَصِيدَةِ

     آخِرُ المَدَى .. وَلا نِهَايَهْ

     أَتَمَوَّجُ في بَحرِ عَينَيكِ

     وَلا شَاطِئَ إليهِ أستَكِينْ

     أفتَرِشُ الظَنَّ بَحثًا عَن غُصنٍ تَرَكتِهِ

     يَحِنُّ إلى أُمِّهِ الشَّجَرَهْ

     قُلتُ لِقَلَمٍ حَائِرٍ _

     إفتَحْ دَفتَرَ الحُبِّ

     وَاقرَأْ تَعَاوِيذَ الحُرُوفِ

     إِنَّ التي فِي طَرْفِهَا شَجَنٌ

     للزَّهرِ نُقطَةُ مَاءٍ

     للأَرضِ لَهفَةُ سَمَاءٍ

     يُغوِيهَا طَيفُ حُرِّيَةٍ تَبَوَّأَ رُؤُوسَ الشَّجَرْ

     إتَّكَأَتْ عَلَى نَوَايَا العَصَافِيرِ

     حَوَّلَتِ الحَجَرَ قَمَرْ

     وَالصَّخرَ دَفْقَ عَطَاءْ

     وَالنَّجمَةَ

     التي عَلَى بُعدِ أميَالٍ ضَوئِيَّةٍ

     إِمرَأَةً غَيدَاءْ

     تَفتَحُ للكِتَابَةِ آفَاقَ الأضوَاءْ

     لِشَهوَةِ الأبجَدِيَّةِ طَرِيقَ الوَفاءْ

     وَأنا الذي لَيسَ أنا

     أكتُبُ الحُزنَ بِقَلَمِ الفَرَحِ

     والفَرَحَ بِلُغَةٍ ثَانِيَةٍ

     تَبتَكِرُ هَذَا الكَونَ

     صُحبَةَ الذي قَالَ _

     ‏               [ كُنْ ]

                      ميشال سعادة

                  ‏الجمعة 22/1/2021

Peut être une illustration

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*