بائع الشاي… ق.ق.ج بقلم مناف كاظم محسن من العراق.

كرهتُ الحَرب منذ اللحظة الأولى عندما دخلنا المدينة فجراً. امضينا الليل كله نقصفها بالمدافع والطائرات. وعندما دخلناها كانت البيوت مهدمة على ساكنيها والحرائق في كل مكان. لَمْ أستطعْ منعَ نفسي من البُكاء بصوتٍ سَمعهُ زميلي الذي أرعبه كثافة الدخان الأسود وهو يظللنا كسحابةٍ ثقيلةٍ جداً مليئةً بالمطرِ القاتل. ولما سألني اجبته انني رأيتُ امرأةً تشبه امّي جالسة بين أنقاض احدى المنازلَ تبكي وتلطمُ على رأسها وحولها جثثاً مهشمة. فأرتفع بكاؤه أكثر مني ثم تقيأَ بعد أن رمى بندقيته جانبا. واليوم بعد عشرين سنةٍ أعاد انفجار الإرهابيين المفخخين في ساحة السوق صباحاً في ذاكرتي نفس المشهد. عندما رأيتُ تلك العجوز التي تشبه امّي في أيامها الأخيرة، جالسةً محتضنةً جثةَ رجل هو ابنها بائع الشاي، وربما هي تظن ذلك، وقد تقطعت ساقاه ويداه ووجهه مغسول بالدماء، تبكي وتلطم على رأسها دونَ أن تَشعر بالجرح النازف في رأسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*