مجرّد فوضى..! بقلم الشاعر هيثم الأمين من تونس.

كما يذهب الحطّابون إلى آخر أعمارهم،
باردين،
كحوافّ الفؤوس و كالكراسي البلاستيكيّة التي لا تريحهم جلستها؛
أذهب…
نعم؛ لن أرفض بعض الحساء…
حتما، لا؛
ليس من أجل الرّيجيم و لكن، للقولون العصبيّ رأيه، أيضا، في العشاء !
كما يذهب المنتحرون، ضاحكين، إلى عمق النّهر
و إلى الأرصفة التي تقطن في الأسفل؛ أذهب…
لتكن قهوة دون سكّر، من فضلك.
حتما، لا؛
فبالأمس، تناولت فرحا كاملا، و مع هذا كان مستوى السّكّر، في دمي، مثاليّا !
قبل شهر، تناولت الكثير من الحزن
و رفضت أكل كلّ الحلويّات
و مع هذا ارتفع مستواه في دمي
و أصرّ الطبيب، بعد تقريعي و وصفي بالمهمل، أن يزيدني حبة “كلوكوفاج” كاملة مع الغداء
و لكنّي… لم أفعل؛
فأنا، و منذ اثني عشر عاما، لا أعترف بوجبة الغداء !
لا أحد رآه، عاريا، يرقص؛
الجدار الذي رسمت علامة، تشير إلى طولك، عليه !
مبلّلا، كان يتدلّى… فانوس عمود الإنارة، في الخارج !
مازلت تتقنين تحضير القهوة المرّة
و مازلت تتقنين تحضير أنوثتك السّكّر
و مازلتُ أُتقنُ شرب القهوة المرّة
و أتقنُ… التّظاهر بأنّك…
و أذهبُ… كما تذهب فتيات الليل إلى الحبّ
و كما يذهب ذئب، بلا مخالب، إلى الصّيد !
لا أحد رآه، يبكي، الجدار الذي
كان يحمل صورتك، على صدره، كبطل، عاد من الحرب، دون نكهة على شفتيه !
حتما، لن أمانع في أن تخلعي حذاءك
لتتركي المسافات، التي بيننا، تحت الطّاولة
و أنا… حتما
مازلت أتقن التظاهر بأنّك امرأة لا تثيرني
و أنّك امرأة عابرة
و أنّي ذئب بلا مخالب !
لقد كان يبكي حين تقيّأته الحانة
و كان يبكي و هو يكتب اسمك، على الجدار، ببوله
و كان يضحك،
بشكل هستيريّ،
حين لم ترسمي له، على آخر رسالة، جسرا و نهرا عميقا !
كما يذهب البحّارة و الغزاة و الموتى إلى الموانئ التي لا أحد يعود منها؛
سأذهب…
ضحكتك جميلة جدّا
و أنت تُسقطين الحذاء من قدمك
و تسقطين المسافة التي بيننا !
رجاء،
لا داعي لكلّ هذا الصّمت
فالصّامتون، أيضا، يذهبون…
يذهبون كما تذهب رسائل المحرومين إلى الله…
مرحبا صديقي العنكبوت؛
هل تسمح لي بأنّ أحدّثك، قليلا؟ !
الحمّام؟ !!
إنّه، هناك، في آخر الممرّ…
هيّااااا؛ توقّف عن الضّحك أيّها العنكبوت !
أحبّك جدّاااااااااااااا… و لن أخبرك !
و كما تذهب رصاصة لتستقرّ في جدار
سأذهب…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*