ورشة كتابة… بقلم الشاعرة بثينة هرماسي من تونس.

دودة ابتلعتها
…….

هي الكتابة

معسكر نمل على جلد قلبي تنفضه أصابعي على السّطر

……. هي الكتابة

عشب في حلقي يثرثر كلّ الوقت

…… هي الكتابة !

كي يكون للحبّ طعم ملح البحر ولا اغرق

………. أكتب !

كي يكون للغياب حجم الرغيف لا غير
………. أكتب !


لامسح عن قلبي غبار الطّريق والعرق
وانخل الغيم ليمطرك حقلا من الضوء

…….. أكتب

لأعود منك بأقلّ الأضرار الممكنة …….

….. أكتب

لأراني على ضفّة الأخرى أعرج في المرآة

سأكتب دون مكياج !

لتصيبني عبوة ناسفة في لعبة الشطرنج
و لا أتشظّى

……….. أكتب

لأعدّل مزاج الطّريق على الأمنيات ……

أكتب !

لنواعير الرّيح في الصّدر
تُحشرج حلقي
فيرتطم الصّمت
متشظٍّ على حناجر الاسفلت …….

أكتب !

لأحصي خيباتي دون ارتباك

……. أكتب

لأمشي على الهوّة وأبسم

………أكتب

لأسقط بالقرب منّي ولا أبكي

…………… أكتب

لأسند ظهري للرّيح جدارا ……..
فيمسي غربال ثقوب

من فجوي أكتب !

لأحقّق أثرا للفراشة

……….أكتب

لانّ الربيع منفيّ عن وطني
……..
والكتابة
خيمة لجوء تسع الجميع

أكتب !

لأرتّب للوقت أريكة وكأس نبيذ لينادم وحدتي …..

أكتب !

لأباغت قلمي
يَشي بهشاشتي
فيستطيل نهد دهشك صومعة

…….. أكتب !

لأنّ الذاكرة مجبولة
على الحنين
أقلّم أظافرها على دفتر ….
و أكتب

لأنسى !

ليمدّ الجنون لسانه للحكمة …….

أكتب

لانّ الكتابة قنديل
يُضوي على الغريب ………

أكتب !

ليخفّ ظلّ الجّهم على الارض
لتشحب وجنة البؤس
لتزهر الكآبة
بشقيق نعمان في الحلق

………. أكتب !

كي أوقّع هدنة مع الموت
وأصاب قليلا
بالحياة ………

………. أكتب !

كي آخذ الله الى حضني
واقبّله كثيرا في الكلمات
وأصالحه على الورق ……..

أكتب !

و لانّي لا أخسر شيئا حين أكتب …..

أكتب دون ندم !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*