هذا المساء… بقلم الشاعر على السيد محمد حزين من مصر.

أنا لست جميلاً هذا المساء

أعرف هذا

وقد أكون فارغاً مثل الإناء

وقد أكون سخيفاً ,

نعم أعرف

لذلك استحملوني يا أصدقاء

فالحق أقول لكم

إن من أصعب الأشياء

أن يبكي المرء من غير بكاء

وأن يحلُم والحلم يذهب هباء

أن يكون ظمئاناً والماء بين يديه

ولا يقدرُ على الماء

فهذا من أصعب الأشياء

هذا المساء

أنا لست سعيداً كما يجب ,

وكما ينبغي

لذا قررت أن توقف

عن الحداء

قررت أن أكفَّ عن الغناء

وأن أعتزل النساء

هذا المساء

لا تهتموا بي كثيراً يا أصدقاء

لا تهتموا , أرجوكم

ولا تطلبوا مني قصيدة وردية

فكل القصائد حزينةً هذا المساء

كل الأشياء حولي تافهة

كل الأشياء بلا طعم , بلا لون , بلا رائحة

هذا المساء , كل شيء هراء

كل شيء من حولي آسن

يملأه العفن , يملأه العَطَن

كل شيء يفكرني بالموت

ويذكرني بالكفن

كل شيء حولي هباء

فكيف لي , كيف ..؟

أن أكون سعيداً في هذا المساء

وأن أضحك والضحك بكاء

وأن أرى الحياة جميلة

فهذا لعمري كالعنقاء

هذا المساء

انا لست جميلاً كما يجب ,

وكما ينبغي , أعرف

وقد أكون سخيفاً , ومقرف ,

ومسرفاً حد التشاؤم

نعم أعرف

وقد أكون أُخرف ,

أو أهرِف بما لا أعرف

لكن ليس عندي شيئاً

أقوله في الخفاء

فلا تطلبوا مني المستحيل

ولا تطلبوا مني أن أكون سعيداً

في هذا المساء

كل شيء في هذا الزمان

أصبح مملاً , مائعاً ,

أصبح ماسخاً ومقرفاً ,

أصبح يملأه العفن

كل شيء يفكرني بالموت

ويذكرني بالكفن


تمت مساء السبت 6 / 2 / 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*