مدرسة القيروان الشعريّة في صفّ قصيدة النّثر…بقلم الناصر السعيدي تونس.

  أوّلا يجب أن نقرّ بأن للقيروان مدرسة شعريّة كاملة الأوصاف بنتْ أسسها في حضرة ابن رشيق القيرواني و محمد مزهود و جعفر ماجد و القائمة تطول قبل أن تحطّ الرحال في مدرسة اليوم بأسماء عديدة تفرض حضور هذه المدرسة العريقة في الشأن الإبداعي التونسي و العربي بصفة عامة و أستحضر من باب الاختصار أسماء الشعراء المنصف الوهايبي و محمّد الغزّي و جميلة الماجري و السّيّد السالك و جهاد مثناني آخر حبّات العنقود إذا اعتبرنا أن تجربتها هي من تجارب الجيل الجديد القادم إلى مدرسة القيروان الشعريّة … و ثانيا لا بدّ أن نشير بأنّ جلّ شعراء مدرسة القيروان إن لم نقل كلّهم كتبوا قصيدة التفعيلة مثلما نظّموا قصيدة النثر و أثبتوا مدى جدارتهم بتقديم مادة شعريّة متميّزة أهلتهم إلى إثراء المكتبات الأدبيّة بشتى العناوين و لعلّ أكثر دواوينهم أتى عليها النقّاد بالدّراسة لأنها كانت مادة شعرية دسمة تستدعي الدراسات النقديّة في أعلى مستوى دون أن نغفل عن تتويجات الشاعر المنصف الوهايبي في أكثر من ملتقى شعري و هو ينال الجوائز الأولى على الصعيد العربي خاصة بفضل مشاريع شعريّة أخلص فيها لقصيدة النّثرلأنّه كما يذكر ” يميل إلى شعر التفعيلة و لا يكره قصيدة النثر ” لندرك جيدا أن هذا الشاعر و جلّ شعراء القيروان يدافعون بشراسة عن هذا الجنس الشعري إن تصحّ التّسمية و سار خلفهم الأجيال الجديدة من الشعراء القادمين على مهل و انضمّوا إلى مدرسة القيروان خاصة أن الملتقيات الشعريّة قد تنوّعت و تجددت في رحاب مدينة القيروان و كانت حاضنة للتجربة الشعرية القيروانية و قصيدة النّثر تفرض تواجدها شكلا و مضمونا بل تفي حقّ المتلقّي ليشهد ميلاد قصائد متفرّدة بالتجديد و التميّز و العبق الشعري في أبهى تجلّياته و بالتالي فإنّ قصيدة النّثر دلفتّ الشأن الشعري بفضل أسلحتها الفنيّة لغويّا و بنائيّا و رمزيّا و المثال ينبثق من تجربة شعراء مدرسة القيروان ماضيا و حاضرا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*