لوم..! بقلم الشاعرة سُمَيَّة جُمعة من سورية.

اعتذرْ
تأخَّرت
لا تنظرْ إلى الساعةِ ، أعرفُ الموعدَ ، الشوارعُ مبتلَّةٌ جرَّاءَ المطرِ ، هناكَ ورداتٌ في الطريق وقفتُ ألقي عليها تحيةَ الصباحِ ، لا لا تذكَّرتُ فقد استوقفَتْني وردةٌ انحنتْ للأرض ، حاولتُ أنْ أمسكَها ، و لكنَّها أبَتْ فسقطَتْ ، تأثَّرتُ بها فقد كانَ المطرُ شديداً عليها ، لم تحتفلْ قطراتهُ الكبيرةُ ، ماذا أقولُ لكَ ؟
لا تنظرْ إليَّ هكذا ، فأنا أعرفُ ما ستقولُهُ لي ، و هوَ أنَّني وقفتُ أمامَ المرآةِ و حدَّثتُها، لا أنتَ تعرفُ أنَّ المرايا لم تعد تعنيني ، يكفي أنْ أنظرَ لمرآةِ روحي كي أكتشفَ أني ما زلتُ أنا .
لا تتملْمَلْ إن تعبتَ مني ، فبإمكانكَ المغادرةُ ، فمَنْ لا يحبُّني لمطري ، لصحوي ، لجنوني فهوَ لن ينتظرَني أبداً .
ما بكَ ؟
سكوتُكَ يغلي الدمَ في رأسي .
اصرخْ ..
قلْ لي كلماتٍ تدلُّ على اهتمامكَ ، و لا تنظرْ إليَّ بعين الملامةِ .
نعم تأخَّرتَ
و أنا الحريصةُ على الوقت ،كم خبَّأتُ لكَ أشياءَ كنتُ سأقولُها .
كنتُ سأقولُ لكَ : ما أجملَ صباحي بتفقُّدِ كلِّ مَنْ أحببتُهم أنْ يشاركوني هذا الصباح بمطر عالقٍ على نافذة الوقت .
كنتُ سأحدِّثُكَ عن روحي التي فقدتُها و وجدتُها في كلمةِ
كنتُ و كنتُ .
قبلَ أن أنسى وعدتَني بكلماتٍ كنتَ ستكتُبها لي على دفتري الصغير ، و أنتَ تعرفُ كم أحبُّ كلماتِ الذكرى .
ألا ترى معي و كأني بحديثي هذا أودِّعُكَ و أدعوكَ للرحيل ؟
لا تقفْ طويلاً أمامَ كلماتي ،فالجنونُ عادةً يعتريني على شكل هذيانٍ .
هل تحتملُ هذا الهذيان أم ستتركُني هنا ، و نقولُ : وداعا للذي كانَ ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*